قبل سنوات وفي ثاني أيام عيد الفطر احتفلت عائلة زوجتي بحماتي الغالية، فتم إعداد فقرات متنوعة للحفل وقام كل فرد من العائلة بتقديم هدية مناسبة تعبيرًا عن حبه وتقديره لأمهم الكبيرة، وقد كانت فرصة رائعة جدًا عمّتها مشاعر عائلية رقيقة، ولم تكن هذه المناسبة مجرد احتفالية ينتهي تأثيرها بمجرد مغادرة كل واحد بيت الجدة، لقد كانت مجموعة دروس تربوية حرّكت المشاعر وأشغلت التفكير في ضرورة الاهتمام بكبار السن في كل عائلة وتكريمهم، وخاصة في المناسبات التي يجتمع فيها أفراد العائلة كعيد الفطر وغيره، ولئن كان تقدير واحترام الكبار وخاصة الوالدين واجب شرعي وحق أوجبه لهم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فإنها اليوم تحتاج إلى الاستفادة من الأفكار الإبداعية والجميلة والتي تحفز كل فرد في العائلة إلى التسابق والمبادرة إلى تقديم أجمل ما لديه تعبيرًا عن مشاعره نحوهم، فالصغار يمكن أن يقدموا فقرات متنوعة كالأناشيد التي تحث على إكرام الكبار عامة والوالدين خاصة، والكبار لديهم فرصة للتعبير بكلمات أو عبارات مكتوبة ولوحات تعبيرية وقصائد، وهي فرصة للتذكير بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تأمر بذلك، ومن المؤكد أن مثل هذه الاحتفالية العائلية ستضفي جوًا من العواطف الصادقة نحو الرابطة الاجتماعية المقدسة التي جمعتهم في هذه المناسبة، ودعوة لهم جميعا للتآلف طوال العام وعدم التفريط في هذه العلاقات التي لا تقل أهمية عن الماء والهواء للإنسان. هذه الفكرة ليست مثالية أو خيالية صعبة التحقيق، بل هي في متناول أي عائلة مهما كان حجمها، وكلما مالت إلى التبسيط والتيسير كانت أجمل، فليس من الضروري التكلف في المأكل والمشرب، فمجرد حفل شاي عادي وبعض مظاهر الزينة وهدايا رمزية، وربما كانت باقات الورد من أجمل وألطف الهدايا، فكبار السن لم يعد لديهم طمع في أمور الدنيا وزينتها، ويكفيهم تبادل مشاعر الحب والتعبير عنها لإشباع قلوبهم وجلب الطمأنينة إليها وتأكيد أنه لا يزال لهم مكانتهم وتقديرهم وخاصة لدى الأجيال الناشئة الذين أشغلتهم ملاهي التقنيات المعاصرة حتى عن أنفسهم! وإضافة للفكرة السابقة حبذا نستثمر فرصة عيد الفطر ونتذكر الشغالات «الدادات» والسائقين والعمال المغتربين عن أهليهم من أجلنا، ونقدم لهم هدايا بسيطة جميلة ورائعة تعبيرًا لهم عن تقديرنا لتعبهم وجهدهم من أجل راحتنا، على الأقل نوجه كلمات الشكر والتقدير وتقديم هدية من كل فرد لنشعرهم بإنسانيتهم وأخوتهم لنا فهم -مسلمون غالبًا- ومن المؤكد أنهم يتذكرون أبناءهم وأقاربهم وأهليهم في العيد ويشتاقون لهم، فهل يمكن أن نعوضهم بعض ما فقدوه؟! [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (66) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain