بقلم مصطفى حمد أولا القصة : ظلت ترقبه من بعيد ,تسحل كل خطواته ,ضحكاته,همساته,سجلت كل شيء وجمعت كل المعلومات لمعرفة شخصيته,من هو؟ماذا يحب؟وماذا يكره؟كيف يتعامل مع الآخرين؟... إلى آخر كل هذه الأسئلة التي يجمعها أحدهم عمن يؤرق تفكيره ؛كي يرتاح لا أكثر! وبالفعل جمعت كل ما احتاجت إليه,وجهزت تقريرها الإنساني حتي أظهرته بصورة أفضل من تقارير منظمات حقوق الإنسان وبعد عناء البحث تيقنت بأن تقريرها هذا يصلح تماما ليُقدم لتلك المنظمات بتهمة إساءة معاملة قلب إحداهن ,وتعطيل شأنها العام ببلاغ كاذب تحت مسمي الحب ثانيا القراءة: تطرح القاصة إيمان سيد فى قصتها القصيرة "تقرير" قضية أو مشكلة تتواجد بكثرة فى حياتنا ألا وهي مشكلة ( الخداع العاطفي) أى الانخداع بالأشخاص وأخلاقهم وعواطفهم ومشاعرهم, فنظن فيهم الخير وهم شريرون, ونحسبهم وادعين وهم مجرمون, ونفتكر فيهم الصدق وهم كاذبون منافقون, ونخالهم يبادلوننا المشاعر وهم مجاملون متملقون .. تبدأ القصة بأن هناك فتاه تمارس كل طقوس الحب ، وهذا يظهر من التحولات التى تطرأ عليها من الاهتمام بهذ الشخص وومراقبته وتسجيل كل شئ عنه (ماذا يحب؟وماذا يكره؟كيف يتعامل مع الآخرين؟.. خطواته وضحكاته همساته ، ويعتبر كل ذلك من تداعيات الحب ، ومع ذلك لا تشير الكاتبة الى هذا مباشرة فى بداية القصة فقد أرادت ان تبعد القارئ عن هذا الفهم عندما عللت بأن ما تفعله هذه الفتاه مجرد إجابات عن اسئلة لشخص يؤرق تفكيرها "كي يرتاح لا أكثر!" وذلك بغية فى تشويق القارئ لماذا تفعل الفتاة ذلك . وتجيب الكاتبة على لسان بطلتها بأنها تجمع ذلك لكي تجهز تقرير إنسانى عنه فى محاولة لتجعل القارئ يشتاق أكثر لمعرفة ما كتب في هذا التقرير وما عرفته عن ذلك الشخص بعد كل ذلك فتجيب على أسئلة القارئ بأنه تقرير أفضل من تقارير منظمات حقوق الانسان فى إشارة إلى دقة بحثها عنه وتأكيدها على صحة ما جمعته وإشارة الى إنها هيأت نفسها لتقبل ذلك الشخص وهذا إن دل فانه يدل على أن الأنسان عندما يحب يعيش حلما ورديا يرى جميع الاشياء جميلة وصادقة .. وتكشف الكاتبة فى النهاية عن ماتريد توصيله للقارئ وتسلط الضوء على اللحظة الفارقة فى القصة (لحظة التنوير) قائلة "وبعد عناء البحث تيقنت بأن تقريرها هذا يصلح تماما ليُقدم لتلك المنظمات بتهمة إساءة معاملة قلب إحداهن ,وتعطيل شأنها العام ببلاغ كاذب تحت مسمي(الحب)." لتقول للقارئ صراحة إن ماكنت أرمز إليه من بداية القصة، وهذا التقرير الإنسانى هو "الوفاء العاطفي" الذى وصفته بانه بلاغ كاذب . وهذا النص مرآه ينعكس عليها رؤية الكاتبة -التي تجنح غالباً إلى الاغتراف من أعماق التجربة الفردية- فهى تريد توصيل رسالة إلى القارئ بأننا أصبحنا في زمن لا يفهم من الحب إلا اسمه ،ولم يبق منه إلا رسمه . ونجد العنوان " تقرير" مكون من أربعة أحرف ولكنه يحمل الكثير من المعاني فهو تقرير يضم بين دفتيه الصراع الأبدى بين (الوفاء العاطفىي )و(التملق العاطفي) .. صراع بين فتاه تحب بصدق وشخص يدعى عليها الحب فيسئ معاملة قلبها وفى النهاية نجد المغزى من القصة تريد الكاتبة أن توجه النظر إلى هذه القضية فى إقرار منها لحق المرأة فى الحب من ناحية _ولذلك نجد ذكرها لحقوق الإنسان_ و فى انحياز من الكاتبة بان المرأة رمز للوفاء من ناحية أخرى فى مقابل الرجل رمز النفاق والكذب ...