بات التواصل الإلكتروني بمختلف أشكاله هو الأكثر حضوراً مقابل التواصل الواقعي، والتبادل المعرفي بين الناس لم يعد له حدود، بالرغم مما يكتسبه الفرد من هذا التواصل من فوائد مختلفة ومتعددة، وأصبح نبض الشارع ومنبر الخطاب المفتوح لما يخدم قضية ما، فتحول إلى مصدر تهتم به أبحاث العلوم المختلفة، وقياس لتوجهات المجتمعات ومشاكلها، وتأثيرات هذا الانفتاح في التواصل يؤثر في اتجاهات مختلفة أمنية واجتماعية واقتصادية ومعرفية، وكذلك صحية، التي يسلط عليها هذا المقال الضوء بحكم التخصص. كانت المنظمات الصحية تحذر سابقاً من مواقع الإنترنت التي تبيع الأمراض المغلفة بأسلوب إبداعي، يحفز الإقناع الذاتي لدى المستهلك، خاصة عندما يكون هذا الخداع مرتبطاً بشخصية الأطباء أو الخبراء في مجال الصحة، بل أصبحت دائرة الخطر أكبر باستخدام هذا التواصل الاجتماعي من قِبل المخادعين وبائعي الأوهام بأسماء مستعارة وغير حقيقية. وتتعقد الإشكالية أكثر عندما يكون انعدام الضمير حاضراً لدى بعض المتخصصين في المجال الصحي؛ لتوزيع المعلومات التي تُحدث رهبة ورغبة لدى الطرف المقابل، بل قد يصل الأمر إلى التسويق بشكل مباشر أو غير مباشر لمنتجات دوائية أو غذائية بشكل عشوائي تهدد الصحة.. وأكثر ما يساعد على انتشار مثل هذه السلبيات هو غياب كامل للتواصل ما بين المستهلك والجهات الرسمية، وخمولها في توعية الناس باستخدام الأدوات نفسها التي يستخدمها العابثون بصحة الناس. يتجرأ البعض بإطلاق الألقاب العلمية على نفسه من خلال تعريف الناس به، بل يصل الأمر إلى أن يمنح نفسه صفة "الخبير"؛ فقط ليسهل عليه تمرير عمليات الاحتيال على الآخرين، من خلال معلومات مغلوطة علمياً أو بتوزيع التوصيات لشراء منتجات معينة من أماكن محددة. يبقى خط النجاة الأساسي هو الوعي والإدراك الذاتي لدى كل فرد بأن التواصل في العالم الافتراضي خطير جداً، ومفيد جداً.. فلنكن أكثر حرصاً؛ لنكون أكثر أماناً.