أفاد "معهد الحد من انتشار التسلح" أن مشروع القرار الأميركي الجديد ضد إيران ليس أنه يوحي بمؤشرات عداء في زمن "تحولات سياسية ضخمة في إيران"! فحسب، بل يطعن في [ما أسماه] "الاتفاق الدولي الناجح إلى حد ما"! حول سياسة إيران ويحد من صلاحيات اوباما في تحويل الحظر إلى وسيلة أكثر مرونة. واشنطن (فارس) وفي تقرير للمعهد تحت عنوان "خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء تجاه إيران" كتب "اوشا ساهاي": "بعد شهرين من انخفاض درجات الحرارة لفصل طويل ساخن من الحظر الأميركي على إيران وتنامي الرغبة لإحياء الدبلوماسية من جديد يبدو أن الكونغرس يتجه ثانية نحو تشديد الحظر". وذكر التقرير أن الكونغرس، وكنتيجة لانتخاب "حسن روحاني" كشخصية "أكثر اعتدالا"، كان قد شكك بمنطقية فكرة تشديد الحظر على طهران وأضاف: "حصل مؤخرا أمران أكدا هذا التغيير في الرؤية كان أهمهما رسالة 131 نائب كونغرس لاوباما للمطالبة باغتنام فرصة مجيء روحاني كعامل لاستئناف الدبلوماسية مع إيران". وحسب "ساهاي" فقط يعيد البيت الأبيض أيضا النظر في موقفه المتزمت فقد خفضت إدارة اوباما مؤخرا من حدة القيود المفروضة على تبادل التجهيزات الطبية والإنسانية والزراعية مع إيران وقال: "على الرغم من تصدر الحظر لقائمة السياسة الخارجية الأميركية مع إيران لسنوات طويلة يبدو أن هناك نية جادة لإعادة النظر في هذه السياسة بعد مجيء روحاني". وفي إشارة لما كتبه "جويل رابين" أحد الأعضاء السابقين في وزارة الخارجية الاسبوع الماضي من أن التغييرات الحاصلة في الأجواء السياسية للبلدين (بزعمه) قد فتحت آفاقا جديدة على صعيد المحادثات النووية ينبغي أن توضع في المحك قال متابعا: "مشروع قرار الحظر الجديد المطروح على الكونغرس يعد تراجعا خطيرا إلى الوراء". واوضح أن قانون منع إيران من امتلاك السلاح النووي (أتش آر 850) يصعّب الحظر الجديد على إيران من عدة أوجه أكد التقرير أن هذا القرار يزيد القيود على صلاحيات الرئيس في تخفيف الحظر. وشدد المعهد على أن مشروع القرار الجديد والحظر الذي سينجم عنه سيرسل رسالة سلبية للغاية قد تبدد جميع آثار رسالة الكونغرس وإجراءات البيت الأبيض مضيفا: "هذا الموضوع اشير إليه في مقال لثلاث خبراء انتقدوا فيه التوقيت السيئ لمشروع قرار الحظر". وقد جاء في المقال المذكور أن القرار سيعطي ذريعة لما أسماهم "المتشددون في إيران"! بالادعاء بأن المصادقة على الحظر الجديد يؤشر لعدم رغبة أميركا بالمحادثات وأن إبداء الرغبة في التسوية لن يقود إلا إلى تشجيع أميركا على فرض المزيد من الحظر". واستغرب "اوشا ساهاي" من دعوة الكونغرس لإحياء الدبلوماسية تارة ومصادقته على مشروع قرار حظر جديد تارة اخرى وقال: "المؤشر الآخر على وجود هوّة بين مؤيدي الحظر هو التناقض الذي وقع فيه بعض أعضاء البيت الأبيض في إرسالهم لرسالة لنظرائهم تتحدث عن رفض القانون الجديد". هذا ومن الجدير بالذكر (حسب التقرير) أن مجلس الشيوخ الذي كان من المقرر أن يوافق على القرار الجديد لم يقر بجولة العقوبات الجديدة كما ولن يفعل ذلك في الأشهر القليلة القادمة". ولفت التقرير إلى عدم تصور أميركا لوجود تناقض بين الحظر والدبلوماسية ناقلا عن "الفاينانشيال تايمز" قولها: "فائدة الحظر الجديد ستكون طفيفة؛ ذلك أن الحظر الحالي لم يستطع سوى دفع إيران لإعادة النظر جديا في رؤيتها". وأضاف "ساهاي" أن الحظر الجديد سيرسل لإيران رسالة متشائمة تتسم بالتناقض خاتما بالقول: "المصادقة على هذا القرار يعد تراجعا أميركيا كبيرا جاء متزامنا مع تسلم الحكومة الجديدة لأعمالها".