مع هوجة رسائل الواتس، وفي خضم الزخم الذي يرخ عليك مرات ومرات، وصلتني طرفة علقت في رأسي ربما لأنها تسخر من تسوق السعوديات في رمضان مع أن السعوديين يتسوقون أيضا لكن المرأة السعودية مصدر جذب حتى للسخرية في شكل طرفة نكتة كاريكاتير صحفي. الطرفة تسخر من كثافة وجود النساء في الأسواق في رمضان مدعية أن الأقمار الصناعية ... رصدت في السعودية سوادا كثيفا يتحرك بسرعة وأحدث إرباكاً ... فكان جواب الأرصاد السعودية على الاستفسار القلق ( ما عليكم لا تخافون حريم السعودية في السوق قبل العيد) صحيح تسوق النساء في رمضان يثير السخرية لمن لا يعرف عادات البيت السعودي، الذي يلقي بكل المسئوليات على المرأة/ الزوجة أما إذا كانت أُمّاً فتلك قضية أخرى. المرأة السعودية هي المسئولة عن مظهر بيتها في العيد وعن مستوى الضيافة وعن مظهر الزوج والأبناء الذين يريدون كل شئ ولا يكتفون؛ هذا الطقم لأول يوم، وهذا للفطور عند ستي وهذا للغدا في بيت سيدي، وهذا للعشا في بيت خالي، وذاك للخرجة مع أصحابي وللملاهي أو للبحر، أو لحفل عيد ميلاد ولد بنت خال جدي! أيضاً هناك الأحذية - أكرمكم الله - والحقائب والاكسسوار وكماليات لا تملك أمامها الأم إلا الرضوخ والاستجابة حسب قدراتها المالية، فإن قلت، فرض عليها اللجوء إلى الأسواق الأقل كلفة والأقل جودة ولسان حالها يقول : (على قد لحافك مد رجليك) وقلبها يتطلع بانكسار لو أنها تملك أكثر لكانت وجهتها غير. صحيح كل المراكز التجارية « المولات « مزدحمة طول الوقت، لكن الأسواق الشعبية هي الأكثر ازدحاما، لأنها توفر للأم وربة البيت احتياجاتها وطلبات الأبناء حتى لو أنها لا تبلغ سقف ولا شباك ولا باب حلم من الأحلام إلا أنها تضفي مظهر العيد الذي يتطلب كل جديد؛ ملابس وأدوات تقديم، مفروشات وفوط حمام. كل شئ لابد أن يكون جديدا على عين الضيوف حتى لو كانوا الأهل والأحباب. على المرأة القيام بتجهيز وجبة الافطار المرهقة في البيت السعودي، والركض إلى السوق قبل موعد أذان العصر لأن المحلات لا تفتح إلا بين الواحدة والنصف والثانية ظهرا، وإذا لم تستكمل مشترياتها أو وصلت متأخرة عليها الانتظار قرابة الساعة أمام المحلات كي لا تضطر للعودة مرة أخرى، وإذا كان المركز لا يغلق أبوابه وقت الصلاة لن يكون الوضع مختلفا كثيرا لأن كل الموظفين يهربون قبل أن يرتفع الأذان وتظل النساء بائسات لا يستطعن الخروج لأن أبواب المحل إما مقفلة أو أنها لم تتمكن من دفع قيمة مشترياتها لأنها وصلت متأخرة قليلا وسط الزحام أو أنها بحاجة إلى مساعدة من أحد العاملين لاستكمال احتياجاتها لكن هذه الهنات الصغيرة تكلفها الكثير من الوقت والجهد وربما جمعت أشياء لم تكن بحاجة إليها ولكنها حيلة نفسية لمقاومة الانتظار الطويل. أما إذا كانت المحلات تغلق تماما فتجد النساء يتحركن بكثافة ومنهن من تفترش الأرض ومن تجلس على عتبة المحل ومن تتسكع بملل كل هذا لصعوبة الذهاب إلى المنزل والعودة مرة أخرى ولأن الوقت المتبقي بعد فتح المحلات مرة أخرى لا يكفي. لا أحد يضجر من التوقف للصلاة لكن الضجر من هذا التوقف الطويل، قبل الصلاة بنصف ساعة وبعد الأذان أكثر من نصف ساعة حتى يتم عودة الأمور إلى طبيعتها هي هذه الوضعية المضجرة والمربكة وهي التي تضطر النساء إلى الذهاب إلى الأسواق أكثر من مرة على العموم ليست هذه القضية. ماذا لو قصرت المرأة/ الأم في إدخال الفرحة على قلوب صغارها حتى الكبار منهم فهي ربما ترافقهم حرصا منها عليهم أو لتحجيم اندفاعاتهم ومساعدتهم على شراء ما يحتاجونه وعلى الاختيار الصحيح، ماذا لو تخلت عن هذا ولزمت البيت استجابة للدعوات بإفراغ شهر رمضان للعبادة فقط، أو للتوفير وعدم المساهمة في هذه المظاهر الرمضانية التي أصبحت منتقدة حتى من النساء أنفسهن، وتسمع كل واحدة منهن تدعو إلى التعبد في شهر رمضان وعدم إزهاق الوقت في استقبال الضيوف والأسواق ومع هذا تشعر أن كل النساء في الأسواق! حتى لو أرادت المرأة أو رغبت وحرصت إلا أن مسئولياتها كربة أسرة تحتم عليها التسوق لترضي جميع الأطراف بمن فيهم الزوج الذي يعتمد عليها في كل شئ وربما أوكل لها شراء ملابسه وكل مايلزم البيت والمطبخ طالما أن لديها سائقا فقد نفض يده من كل المسئوليات وطوق بها عنق المرأة المسكينة التي تتهم بالتبذير والاسراف والتجول في الأسواق وتُنتقد حتى من أرصاد دول غربية ربما لأنها بالعباءة السوداء يبدو ظهورها كثيفا وملفتا خصوصا وقت الصلاة. [email protected] [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (27) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain