بقلم : وجدي صبيح في الخامس من نوفمبر من عام 2010م تسلمت شهادة التخرج بحمد لله وتوفيقه وسط أجواء من الارتياح من هموم الدراسة وصعوبات التعليم وتعقيداته التي صاحبتني في رحلتي التعليمية منذ البداية , تسلمت تلك الشهادة الورقية القيّمة بكل فخر واعتزاز والتي بدورها أكسبتني الكثير من العلوم والمعارف والمهارات في مجال تخصصي المحاسبة والعلوم المالية والإدارية فاشكرا موصول إلى أولئك الاساتذه والدكاترة الأفاضل طوال سنوات الدراسة الأربع ,كما لا أنسى كل الاساتذه الذين علموني ورافقوني خلال مرحلتي التعليمة منذ بدايتها الى اليوم. مرت الأيام والشهور وكمعظم الخريجين سجلت لدى مكتب الخدمة المدنية بمعية العشرات من زملائي والخريجين باختلاف أنواعهم واختصاصاتهم منتظرا دوري في التوظيف والعمل والالتحاق بسلك الإنتاج والخدمة حاملا بين جنبي أملاً كبيرا في الحصول على إحدى تلك الوظائف لخدمة هذا الوطن العظيم واستكمالا لمسيرة حياتي , والعمل في مجال مؤهلاتي العلمية والنظرية التي حصلت عليها . ولكن سرعان ما تبخرت تلك الأحلام والأوهام جراء تلك الصدمة والحقيقة المؤلمة التي اعترضت طريقي وقطعت فرحتي ومزقت تفاؤلي وبعثرت أحلامي وأحرقت آمالي عندما صدمني الواقع بان تلك الشهادة وتلك المؤهلات لا جدوى ولا منفعة منها على ارض الواقع فالتوظيف يحظى به ناس دون غيرهم , والوظيفة التي كنت احلم بها طول سنوات دراستي اصبحت من المستحيلات والتي هي في الواقع بعيدة بعد الشمس على أمثالنا نحن الذين لا نملك الواسطة والمؤهلات القبلية والنسبية والمالية والحزبية ولا نمتلك أقارب لدى حكومة البرابرة التي تحكم مدينتنا ومحافظتنا , وتمر الشهور والسنوات وفي مطلع كل سنة نساق إلى مكتب الخدمة المدنية ونجدد القيد والتسجيل ولكن يا بو زيد كأنك ما غزيت . إذا أمنا بنظرية شحة الوظائف وقلة فرص العمل إلا إن هذه النظرية غير صحيحة في كثير من الأحيان والحالات لان الغريب في الأمر إن هناك من هم بدفعتنا ومن تخرج بعدها التحقوا بالعمل الحكومي بفضل علاقاتهم وبفضل أبائهم وطهارة أنسابهم وقبائلهم ومكانتهم الاجتماعية وولاءهم للاحزاب والتجمعات السياسية فهذه المعاير تعتبر الطريق الوحيد والأول في التوظيف والعمل اليوم , والأغرب من ذا وذاك إن هناك العشرات من الذين يحملون شهادات المعاهد والدبلومات وبل من أصحاب شهادات الثانوية والأساسي وأيضا من الذين لا يحملون مطلقا أي شهادة سوى شهادة النسب وشهادة السلطة وشهادة القبيلة وشهادة القرابة وشهادة الزور والظلم والتعدي استطاعوا من خلالها الالتحاق بسلك العمل والتوظيف التعاقدي والرسمي فهنيئا لهم هذا. حقيقة يجب ان يعرفها جميع طلاب الجامعات والمعاهد لا تعتقدون ان التخرج وحمل الشهادة نهاية المطاف لتعلموا انه بعد تخرجكم لم تضع الحرب أوزارها بل عليكم أن تسجلوا لدى مكتب البطالة المدنية وتنتظروا سنواتكم العجاف بمزيد من الصبر والمرابطة لمواجهة هذه المرحلة التي ليس لها بداية وليس لها نهاية وليس مقيدة بفترة معينة وأيضا هي سنوات تجب ما قبلها وتهدم ما بنيتموه خلال سنوات تعليمكم فقد لا تتخرج من تلك الكلية إلا بعد الخمس سنوات او السبع أو العشر أو حتى العشرين فالله معكم ويكون في عونكم خصوصا اذا كنتم لا تمتلكون شفيعا او صديقا حميماً ..فتمنياتنا للجميع بالتوفيق