أ.د. سامي سعيد حبيب الطيور مخلوقات بديعة ، فيها من الجمال وإحكام الخلقة ما لا يدرك كماله إلا الخالق تعالت قدرته ، وقد ضرب القرآن الكريم بها الأمثال كما في قوله تعالى ( ألم يروا إلى الطير مسخراتٍ في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ، و الكثير منها يطير بأداء عالٍ نسبيا يفوق أحياناً أداء الطائرات الحديثة. فطائرات الركاب النفاثة الحديثة تقطع مثلاً مسافة تساوي اثني عشر ضعف طول الطائرة في الثانية الواحدة أثناء الطيران المستمر ، بينما تتفوق عليها الحمامة إذ تقطع ثلاثين ضعف طولها في الثانية ، ويمكن مقارنة سرعة طائر «السترلينغ» البالغة ثمانين ضعف طوله في الثانية بسرعة المقاتلات الحديثة التي تطير بسرعات أعلى من الصوت و يقطع معظمها مائة ضعف طولها في الثانية. وقد استرعت العلاقة بين سرعة الطيور على اختلاف أحجامها وتباين أدائها و تعدد أشكال أجنحتها و تفاوت أدائها اهتمام العلماء ، وتوصلوا بعد دراسات معمقة إلى أن ثمة علاقة رياضية بين كتلة الطائر مرفوعة إلى أس الربع أو مضاعفاته و قدرته على الأداء. فتحت تلك الحقيقة للعلماء آفاق دراسات أخرى في الإبداع المبثوث في خلقة الكون من حولنا ، منها العلاقة بين كتلة المخلوقات عموماً مرفوعة إلى أس الربع أو مضاعفاته و بين مختلف الوظائف الحيوية في المخلوقات كمثل عدد نبضات القلب ومتوسط طول العمر ... الخ ، وذلك لجميع المخلوقات بداية من أصغرها من مخلوقات لا ترى إلا بالمجاهر و نهاية بالفيل في البر والحوت في البحر. أحد الأمثلة على هذه القاعدة معدل استهلاك المخلوق للطاقة فالعلاقة بين الأيض و كتلة المخلوق مرفوعة إلى أس ثلاثة أرباع أو بالصيغة الرياضية أ = ك3/4. الإنسان عملاق كبير جداً مقارنة بالطائر الطنان الذي يزن بضعة غرامات ، و لو كان الأيض لدى الإنسان عند نفس مستواه لدى الطائر الطنان لاحتاج الإنسان إلى استهلاك ما بين 45 - 50 كيلو غراماً من السكر يومياً لتوليد الطاقة اللازمة لاستمرار وظائفهم الحيوية في العمل. كما وجد أن قاعدة الأيض هذه سارية في عالم النباتات أيضاً. هذا الاكتشاف العلمي معروف منذ منتصف القرن الماضي ، إذ لاحظ العلماء بان ثمة نمطاً قياسيا معيناً متكرراً في كل المخلوقات شبيهاً بنظام المقياس الهندسي الذي يستعمله المهندسون في رسم الخرائط لتحاكي بتناسق دقيق المنشأة. فكل شيء في المخلوقات سواءً أكان نظام الدورة الدموية ، أو تشعبات جهاز التنفس ، أو الشبكة الوعائية بداخل النباتات ، أو الشبكة الأنبوبية بداخل الحشرات ... الخ تزداد أو تنقص بمقياس ذي علاقة مع كتلة المخلوق مرفوعة إلى أس الربع أو مضاعفاته ، إنما الجديد هي الدراسات الجديدة لفهم الأسباب وراءه و بالتالي بناء نموذج حيوي-رياضي يستطيع أن يحاكي ذلك المقياس التصغيري / التكبيري في المخلوقات. كما دلت تلك الدراسات إلى اكتشاف أن التكرارية المنتظمة بمقياس ثابت لا تنتظم الأحياء فقط بل أنها تنتظم أيضاً كل تشعب للجمادات بطريقة استنساخ الذات بشكل يستمر في التصغير طبقاً لمقياس ثلثي ( 1/3 ) مهما بدت لنا أنها عشوائية ، وأن ذلك ينطبق على كل تشعب في الجمادات بداية من انكسار مجرد قطعة زجاج ، أو طبقة جليد فوق سطح المحيط ونهايةً بتوزيع المجرات في الفضاء الفسيح. أي أن تفرع المتكررات عبارة عن وحدات مصغرة عن الأصل ولا تختلف عنه إلا في المقياس بحيث تكون أصغر وحدة من المنظومة المتفرعة عبارة عن منمنمة أو نسخة مصغرة طبق الأصل عن الشكل الأم ، و أطلق على ذلك الاكتشاف نظرية التماثل المصغر ( Fractal Theory ) ، و هو ينطبق على كل ما أوجده الله في عالم الخليقة ( الطبيعة ) من حولنا فسبحان الخالق لنظام بديع حتى في ما قد يبدو لأعيننا عشوائياً. وللمتأمل أن يتساءل من أين يأتي هذا الانتظام و التكرار العجيب من الذرة إلى المجرة إن لم يكن المبدع واحداً أحداً (( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذاً لذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون )). نعم سبحان الله فما وحدة نظام هذا الكون إلا بسبب وحدانية خالقه و إلا لاختلفت طرق وأساليب الخلق فيه و لذهب كل إله بما خلق. للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain