تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملتقيات تجمع الناس من مختلف دول العالم، وعلى اختلاف شرائحهم وثقافاتهم في مكان واحد، ونجحت في أن تتحول إلى منابر للتخاطب، وحلقات للنقاش، يتم من خلالها تشارك الآراء والأفكار والمقترحات، ولكن الأهم، أنها أصبحت ساحة يتم فيها مناقشة الهموم والآلام، والفرح بالانتصارات والإنجازات. وهذا ما نجده في الصفحات المختصة بالإعاقة، والتي تجمع الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في مكان واحد، ليفخروا بما حققوه من إنجازات، وليدعموا بعضهم بعضاً، مؤكدين بذلك أنهم الأقوى على مجابهة جميع المحن والوقوف في وجهها. تألق وفي جولة على صفحات «فيسبوك»، تتألق «النساء العربيات ذوات الإعاقة» بما حققنه من انتصارات، أو حصدنه من جوائز في مختلف المجالات، لتكون بذلك بطولات حقيقية لا يستهان بها. «نساء عربيات ذوات إعاقة» صفحة سلطت الضوء على نساء كثيرات يعانين الإعاقة، ونجحن في هزيمتها والانتصار عليها بإرادتهن القوية، فالليبية سحر الغنيمي رغم إعاقتها، أحرزت المركز الخامس في بطولة ماليزيا المفتوحة للقوة البدنية لذوي الإعاقة، كما حصلت ختام أبوعوض على الميدالية الفضية في فردي كرة الطاولة في تصفيات آسيا رغم أنها تجلس على كرسيها المتحرك، أما خولة ظريف المصابة بشلل في أطرافها، وتضطر للكتابة بفمها، فقد تفوقت على أقرانها في الدراسة. تجاوز كما تخطت إيمان أبورمان مأساتها، وانتصرت على الشلل النصفي الذي تعرضت له بسبب إصابتها برصاصة خاطئة أثناء تنظيف السلاح وهي تبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، ولم تعد قادرة السير على الأقدام مجدداً، إلا أنها لم تيأس، بل تحدت إعاقتها وأصبحت عضواً في أكثر من جمعية ونقابة. كما احتفت الصفحة بالفتيات والنساء اللواتي تغلبن على إعاقتهن بحفظ القرآن الكريم، والذي كان أملاً ساهم في تخطيهن الكثير من الصعاب. حقوق المعاقات ما يميز هذه الصفحة هي الموضوعات القيمة التي تهتم بقضايا المرأة المعاقة، كالحق في الإنجاب، والحق في الانطلاق إلى عالم الإبداع، والحق في التدريب والتأهيل والحصول على كافة الحقوق التي يحصل عليها الأشخاص من غير المعاقين. وإلى جانب ذلك يتميز الموقع بالقيمة التي يضيفها إلى عالم الأشخاص من ذوي الإعاقة، إذ يقدم النصائح للأمهات والآباء من ذوي الإعاقة البصرية وغيرها في كيفية التعامل مع أطفالهم، ويستعرض الحوارات التي تم إجراؤها مع المعاقات الناجحات لتكون درساً في الإرادة والعزيمة. عوالم ليست هذه هي الصفحة الوحيدة فقط في عالم التواصل الاجتماعي، بل هناك صفحات كثيرة جداً على «فيسبوك» وغيره، تفتح أمام المعاقين عوالم جديدة، وتعزز في دواخلهم قدرات لم يلتفتوا لها من قبل.