قبل نحو اثنين وأربعين عاماً اجتمعت كلمة سبع إمارات على تأسيس دولة اتحادية، وبعد مرور أربعة عقود على تأسيسها ذاك أذهلت العالم وأوسعته دهشة، واستطاعت في وقت قياسي منافسة أكثر البلدان رسوخاً زمانياً، ولم تعد ترضى بأن تصدّر عن نفسها غير أخبار النجاح. عندما حدث التعاون الصادق والمرن بين الحكومة والشعب والمؤسسات، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة رقماً صعباً في المعادلة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل العالمي كذلك، وبات اقتصادها الثاني عربياً والأكثر تنوعاً بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، واستطاعت بكفاءة تأسيس برامج تطوير بعيدة النظر، وتشييد أفضل بنية تحتية في العالم العربي، ولا يمكن بالتأكيد إغفال حفاظها على الهدوء الداخلي رغم اضطراب المنطقة من حولها. لم تهمل الإمارات أي تفصيلة تنموية، فاستقطبت أبرع الكفاءات من كل اتجاه يغطي مصلحتها، وغني عن القول إن إثبات الذات هذا كفل لها علاقات خارجية ممتازة ومتماسكة ولها وزن، وانتزعت باستحقاق التقدير والإعجاب. كل عام والإمارات بهذه الرحابة والمواكبة والإلحاح العملي على خلق نسق متكامل وملهم، هذه الوصفة العجيبة التي تطبقها الإمارات، وكل تلك الجهود المكثفة والترميمات اللازمة والإصلاحات العميقة مكنتها من الاندماج في نسيج العالم ووعيه الثقافي والاجتماعي العصري، إضافة إلى تحقيق المصالح الاقتصادية والاستثمارية والتقدم الحضاري للدول. انفتحت الإمارات على العالم، وأجبرته على أن يعتاد منها جملة نجاحات محيرة تسبق بعضها بعضاً، وتتزاحم في لهاث ووفرة، لن يكون آخرها استحقاقها استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 بجدارة متغلبة بذلك على منافساتها بنسب لا تقترب من بعض، وهو المعرض الذي يقام كل خمسة أعوام، ويستقطب ملايين من الزوار لاستكشاف الأجنحة والفعاليات الثقافية التي ينظمها مئات المشاركين بما في ذلك الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركات بحسب الوصف العام. هذا الانتصار الذي سبق أيام العيد الوطني، والذي يعني تحقيق تحولات تجارية وثقافية واقتصادية كبرى، بتركات مالية ضخمة، كافحت الإمارات من أجله مطولاً، وتحلت بالحكمة كي تنال شرف تنظيمه، حتى أصبح العيد فيها عيدين، كل هذا البروز الإيجابي صار مُنتظراً ومتوقعاً، ولم يعد مفاجئاً لأحد في الفترة الأخيرة. تلك الانتقالة في الإمارات تمت عبر صيرورة ذات طابع انسيابي هادئ وآلي، هناك ثقة، وهناك إمكانات، وهناك بيئة آمنة تهيأت أصلاً لتبادل الخبرات والمعارف والتصورات ذات البعد القيمي الذي يجعل الإنسان هدفاً، ثم استعداد كامن ومخلص في النفوس لتحويل الفكرة إلى بناء ماثل، وبهذا التوفيق والتوليف ومع كل هذه الأسباب يكون دخول الحضارة من أوسع الأبواب، وهذا ما حققته الإمارات بالفعل. The post عيدك يالإمارات عيدين appeared first on صحيفة الرؤية.