المعاد الاسلامي مواضيع ذات صلة بغداد: تتضمّن كلمة المعاد في السياق القرآني معنى العودة الى الحياة بعد الموت ومن ثم يجري الحساب، من ثواب وعقاب، كما اوردته آيات كثيرة في معرض مشاهد يوم القيامة وتفصيلاته، وقد سبق لليهودية والمسيحية أنْ وضعت البعث في أولويات التوجيه الديني وفي اطار المعاملات والواجبات الاخلاقية التي تقوم عليها الحياة الدنيا. وقد كان المعاد فكرة موسعة في تنظيمها عند قدماء المصريين، وتناولها الادب الاغريقي، فيما تركزت مفاهيم الحياة في وادي النهرين على الحياة قبل الموت. ان اعتبار الاخرة دار القرار، عند المسلمين، من اصول الايمان، لم يسمح للفلاسفة المسلمين بمزيد من التفلسف حول المعاد، ولكن افكار ارسطو حول النفس والجسم وطبيعتهما المتعالقة، سمحت لهم بالاستطراد تماشيا مع التأويلات التي تتقبلها بعض الايات القرانية، وكان للكندي وابن سينا وابن رشد مباحث طويلة قد لا تكون جميعها ملتوية في هذا الشان، وقد تناولوا في الغالب قضية المعاد عبر اسئلة تدور حول ما اذا كان المعاد جسمانيا او روحانيا او بكليهما، الا ان الرأي القاطع للفقهاء الفلاسفة (كالغزالي وابن رشد) في كون المعاد جسمانيا وروحانيا في آن واحد، قد وضع الجدال نفسه في دائرة التشكيك الذي يعتبر كفرا بقدرة الله وباليوم الآخر. استطاع المدرس الجامعي للفلسفة الاسلامية د. اياد كريم الصلاحي أن يعمل على ترتيب نشأة التفلسف الاسلامي حول هذه المشكلة، ثم تبويب كيفيات التفكير وتسهيل اساليب العرض القديمة والوسيطة (مثل ابن سينا وصدر الدين الشيرازي)، مع التعرّض لعلم الكلام وعلمائه في الجدال المتنامي حول هذه القضية الاعتقادية. من الواضح انّ خطة البحث الاكاديمي قد يسرت للباحث المرور العابر على هذه المشكلة في الديانتين: اليهودية والمسيحية، كما لم تسوّغ له تقليب فكرة التناسخ وتدرجات الخلود عند بعض فرق المسلمين، ولم تجعله يذهب بعيدا نحو الممتصوفة المسلمين وفكرهم في النوم وفي ما بعد الموت وبخاصة محيي الدين بن عربي في " الفتوحات المكية "، كما لم يقلب الادب الالحادي والدهري الذي نشأ في البيئة الاسلامية، والالتباس الذي عاناه بعض الشعراء من هذه المشكلة، مثل ابي العتاهية والمعري، وهذا كله يقع في اطار التفلسف الذي لم يدخل في خطة الدكتور اياد الصلاحي، ولكن ماهو جدير باالاشارة هو : العود الدوري للحوادث عند الرواقين من جهة كونه رجوعا ابديا، ثم النظرية القائلة بوجود بذور لا تفسد في كل كائن حي هي التي تجعله يولد من جديد (شارل بونّه) اضافة الى المعنى الضمني للعود عند باللانش والذي يقول بالقانون التاريخي العام للولادة في المجتمعات التي تمر بتعاقب الادوارحتى بلوغ الغاية الاسلامية وقع كتاب " مشكلة المعاد في الفكر الفلسفي الاسلامي " في 314 صفحة، وهو ليس خاليا من مسحة دينية، الا ان سيرة البحث – بكاملها عدا المقدمةالوجدانية- منضبطة باسلوبها ويذهب التحليل فيها الى حرية لا يحسد عليها باحث مسلم في موضوع حساس، سابقا وحاليا