حسام محمد (القاهرة) - شاعت في هذا العصر ظاهرة المتخصصين في العلاج بالقرآن، الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يعالجوا أي مريض عن طريق قراءة آيات معينة من القرآن، وقد يستجيب بعض الناس فيشفى، بينما آخرون لا يؤثر فيهم هذا العلاج، ولقيت تلك الأساليب رواجاً بين أعداد هائلة من أصحاب الأمراض والحاجات الاجتماعية والنفسية، الذين لجأوا إلى أقصر الطرق لإجابة مطالبهم عن طريق هؤلاء الذين استحدثوا طرقاً شتى للعلاج بالقرآن، ووصل الأمر إلى إنشاء مواقع على الإنترنت عن العلاج بالقرآن والرقية الشرعية وهناك أسماء لمعالجين نالوا شهرة في هذا المجال فاقت شهرة نجوم السينما، بل وصل الأمر إلى المطالبة بإنشاء عيادات شرعية لعلاج الحالات المستعصية على الطب. حملة القرآن ويقول الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: لابد أن يعي الجميع أن القرآن الكريم ليس كتاب طب نأخذ منه آيات معينة لنعالج بها مثلاً شلل الأطفال أو سرطان الدم أو مرض السكري أو الكبد وغيرها والدليل أن هناك الكثير من علماء المسلمين من حملة القرآن الكريم وهم أكثر حفظاً وفهماً منا للقرآن الكريم مرضى بأمراض عضوية عديدة، وكان من باب أولى أن يعالجوا أمراضهم البدنية بالقرآن الكريم، وتذكر كتب التاريخ الإسلامي أن الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب الفقهي المعروف كان يعاني مرض سلس البول فلماذا لم يعالج نفسه رغم أن المرض حبسه عن الناس، وهو من كان يقصده أهل الأرض وأمراء المسلمين ليتزودوا منه علماً. البعد الروحي ويضيف: والآيات التى تدل على أن القرآن علاج تقتصر على الأمراض التي ترتبط بالبعد الروحي للإنسان والمرتبط بعلاقته بالله تعالى ولكن لا تدل على أنه علاج للأمراض التي ترتبط بالبعد العضوي وهو الأمر الذي تشير إليه الكثير من كتب التفاسير ويقول ابن كثير في تفسير الآية: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا «الإسراء:82» أَيْ يُذْهِب مَا فِي الْقُلُوب مِنْ أَمْرَاض مِنْ شَكّ وَنِفَاق وَشِرْك وَزَيْغ وَمَيْل فَالْقُرْآن يَشْفِي مِنْ ذَلِكَ كُلّه وَهُوَ أَيْضًا رَحْمَة يَحْصُل فِيهَا الْإِيمَان وَالْحِكْمَة وَطَلَب الْخَيْر وَالرَّغْبَة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ. ورفض اتخاذ العلاج بالقرآن كحرفة، إذ لم يعرف ذلك عن السلف، وحديث أبي سعيد الخدري وقع في الروايات الصحيحة الثابتة الدلالة على أن الذي رقى هو أبوسعيد الخدري إما تصريحاً وإما بالتورية، ولهذا لابد أن يتوقف الناس عن الذهاب لمن يحترفون ما يسمى العلاج بالقرآن، خاصة لو كانوا يحصلون على أجر لقاء ما يفعلونه، لأن العلماء أفتوا بعدم جواز تحديد أجر ثابت ومسبق، وجواز أخذ ما يدفعه المعالج برضاه وحسب سعته، وألا يعتقد المعالج أنه واسطة بين الناس والله تعالى«اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله»، فقد روي أن رجلاً جاء سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: يا صاحب رسول الله استغفر لي، فاستغفر له، فجاءه آخر فقال استغفر لي فقال: لا غفر الله لك ولا له، أو تحسبني نبياً». ... المزيد