ليس ثمة شك في أن العنف ظاهرة إنسانية تخترق كل المجتمعات في القديم والحديث، في الشرق والغرب، وهذا ما يؤكد أن هناك أسباباً معينة تؤدي دورًا كبيرًا في انتشار ذلك العنف. ويتضح ذلك من شيوع ظاهرة العنف كسلوك في مختلف البيئات، سواء أكانت فقيرة أم غنية، زراعية أم صناعية، وهو ما يعني أن هناك غريزة ثابتة في البشر تتجه إلى العنف ما لم يتم تهذيبها .فظاهرة العنف ليست وليدة اللحظة، بل يعود تاريخها إلى المجتمع الإنساني الأول؛ حكاية قابيل مع أخيه هابيل ، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، فإن هذه الظاهرة آخذة في ارتفاع مخيف. وإذا كان العنف -بحسب الباحث التربوي «كلارك»- هو: «تصرف صادر من أعضاء جماعة اجتماعية تتمتع بقوة، موجه إلى أعضاء جماعة اجتماعية تفتقر إلى تلك القوة» فذلك يعني إمكانية استخدام العنف -كقوة- استخدامًا غير مشروع أو غير مطابق للقانون. هناك جذور تربوية لغريزة العنف تنشأ أحيانًا من داخل الأسرة، كالأسر المتصدعة، أو كالأسر التي يمارس أعضاؤها العنف أمام الأطفال، ففي هذه الحالات يزداد احتمال اكتساب الأطفال والمراهقين للعنف، بحيث يكونون أكثر تقبلاً له وممارسة من الأطفال الذين يَنشأون في أسر متماسكة ومتصالحة، ومن ثَم لا يرون مظاهر العنف في حياتهم اليومية والعائلية. فالعنف في المدارس الثانوية في ازديادٍ مخيف ، وهذا يشكل تهديداً على المسيرة التعليمية والمؤسسات التربوية بشكل عام . فلخطورة هذه القضية طلب مني أن أجري دراسة (بحث) حول هذه القضية كجزء من المادة المقررة في كلية الهندسة . فبحمد الله أجريت الدراسة وتوصلت الدراسة إلى بعض الأسباب والى بعض التوصيات التي أتمنى أن تسهم في التقليل من هذه الدراسة . بعد إجرائي الدراسة عن بعض الأسباب التي تقف خلف انتشار هذه الظاهرة في المجتمع المدرسي تبين أن الفشل الدراسي يعد سبباً من أسباب انتشار العنف بين الطلاب ومعلميهم ، والسبب الثاني ممارسة المعلم للسلطوية على طلابه ينمي لدى الطلاب السلوك غير السوي . وثالث الأسباب كان تفريق المعلمين بين الطلاب في المعاملة ( درجات – أسلوب تخاطب...الخ) . أما ما يخص التوصيات التي توصلت إليها الدراسة للتقليل من انتشار هذه الظاهرة كانت على النحو التالي : أولاً: تحصين الطلاب بالتربية الإسلامية الصحيحة . ثانياً : فحص سلوك المعلمين عند التقدم للوظيفة كمدرس . ثالثاً: تنشيط العلاقة بين المدرسة والمنزل ومتابعة سلوك الطالب مع معلمه من فترة لأخرى . وليد أحمد سعيد درباس – جامعة الملك عبد العزيز