ذكرت في مقالة أمس أن تضمين تقرير «منظمة الشفافية الدولية» تقدم الإمارات مرتبة واحدة فقط على المؤشر يمثل إيحاء مرفوضاً ومريباً. تسعى هذه المقالة للتقصي حول المنظمة وتقديم معلومة عنها للقارئ وللنخب التي تتعامل بسلبية مع مثل هذه التقارير، ومع الجهات الوطنية التي من المفترض أن تراجع مع تلك المنظمات وتبحث مبررات نظرتها التي قد تبدو غير منصفة غالباً، لأسباب أوردها في المقالات المخصصة لنقد هذه المنظمة وغيرها. لم يعد مقبولاً ولا معقولاً ترك المنظمات تحاضر عن الدول، ولديها خلفيات قد لا تكون نزيهة بالقدر الكافي الذي يؤهلها للعب هذا الدور. تصدر منظمة «الشفافية الدولية» سنوياً منذ العام 1995 دليل دافعي الرشوة، ومؤشراً دولياً لملاحظة الفساد، يرتب دول العالم حسب درجة مدى «ملاحظة» وجود فساد لدى الموظفين والسياسيين، تعرف المنظمة الألمانية (التأسيس عام 1993) الفساد بأنه إساءة استغلال السلطة المؤتمنة لخدمة مصلحة شخصية. عام 2003 مسحها غطى 133 بلداً، و2007 غطى 180 بلداً. هي مجموعة من 100 فرع محلي، مقر السكرتارية الدولية (برلين- ألمانيا)، تزعم أنها مؤسسة غير ربحية، تصنف كمنظمة عالمية غير حكومية، وتدعو لأن تكون منظمة ذات نظام هيكلي ديمقراطي متكامل. تعرف نفسها بأنها منظمة مجتمع مدني عالمية تقود الحرب ضد الفساد لخلق تغيير نحو عالم بدون فساد، وهذا الهدف خيالي إذ حيث وجد الإنسان يوجد الفساد، والمهم أن المنظمة تزكي نفسها وتزعم التزامها بكشف الفساد حول العالم. المفارقة أن فرع الولاياتالمتحدة لم يُعلق أبداً على أية قضية فساد حصلت في الولاياتالمتحدة في جميع إصداراته. وفقاً لويكيبيديا قام «فرع منظمة الشفافية» بالولاياتالمتحدة بأخذ المال من شركة بوينغ التي سجن مديرها التنفيذي بسبب قضايا فساد! مؤشر الفساد الذي يعتمد على دراسات عديدة تستقي منها المنظمة نتائج وخلاصات تقاريرها إلى جانب إنهاء عمل الدليل المتعلق بالرشوة مبني على أساس ما تقوم به من مسوحات تسأل رجال الأعمال والمحللين، من داخل وخارج البلد الذي يقومون بمسحه، وتحصل على ملاحظاتهم حول مدى فساد البلد. ومؤشرها ينتقد لسببين: 1-خطورة التنبؤ بالتحقيق الذاتي. بعض البلدان ربما تتأثر عن طريق استقراء ماضي الفساد وهذا لا يعكس التغيير وخطوات الإصلاح فيها. 2-استخدام قيم المؤشر في الإحصاءات المتتالية زمنياً يشكل صعوبة بسبب طريقة حساب قيم هذا المؤشر وكونها مجرد انطباعات بشرية يؤخذ منها ويرد عليها. إذاً، إدراك الفساد مبني على تصور وانطباعات شخصية، حتى أسماء وصفات من يقدمونها للمنظمة غير معلنة، فكيف لم تتقدم الإمارات وسط زخم عام حافل بحراك وازدهار وتمكين ومشروعات وقفزات وحرق مراحل سوى نقطة واحدة. [email protected] The post إدراك الفساد مبني على تصور appeared first on صحيفة الرؤية.