قرعة بطولة أوسان الرمضانية تجمع شباب اليمن في مصر بمجموعتين قويتين ومواجهات مرتقبة في الافتتاح    قوة عسكرية تتولى تأمين مداخل عدن ومواقع حساسة داخل المديريات    الحالمي يتفقد جرحى أعمال القمع والتنكيل التي استهدفت الوقفة الاحتجاجية السلمية بالعاصمة عدن    "الجهاد الإسلامي": العدوان الصهيوني على مخيم عين الحلوة بلبنان انتهاك لكل القيم    عاجل: تحذيرات من تداعيات خطيرة لقرار العليمي بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي في الجنوب (وثيقة)    مركز الغسيل الكلوي بإب يتسلّم أكبر محطة غسيل كلوي    أبناء محافظة إب يؤكدون الجهوزية والثبات في نصرة الشعب الفلسطيني    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    خبير ارصاد: ترقب لاصطدام كتلة هوائية هائلة البرودة بجبال عمران    الذهب يرتفع إلى 5039 دولار للأونصة بعد إبطال رسوم ترامب الجمركية    مرايا الوحي - (المحاضرة الرمضانية - 3) للسيد القائد    أين كانت قبائل الصبيحة عند غدر الإخوان بمحمود الصبيحي؟    سقوط الوصاية والاحتلال اليمني في الجنوب... لحظة انكشاف أخيرة    انتشار عسكري وأمني غير مسبوق في مديريات محافظة عدن    الأرصاد الجوية: استمرار تأثر اليمن بموجة بَرْد    الأكاديمي والكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي د/ أمين نويصر    لماذا تفشل إجراءات البنك المركزي في إنهاء شح السيولة؟.. تحليل اقتصادي يكشف الأسباب    مكاني الآمن كدحباشي وشمالي في صنعاء..    إنقذوا أحمد سيف حاشد    تسجيل هزة أرضية من خليج عدن    أسعار القمح عند أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر    صنعاء.. خلاف أسري يتحول إلى مأتم في الخفجي وقنبلة تنهي حياة أم وتُصيب ثلاثة أخرين    الانتقالي يدين ما تعرض له متظاهرون في عدن ويكشف حصيلة الضحايا    تأكيد أرجنتيني على مغادرة ألفاريز إلى برشلونة    عقد البيع الرابح: حين تكون أنت "السلعة" و"البائع" و"الوارث"!    اللجنة الأمنية بعدن: لن نتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    مرض الفشل الكلوي (41)    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



90%من العملة اليمنية غير قابلة للتداول
نشر في الجنوب ميديا يوم 30 - 01 - 2014

– أكرم عبدالحكيم : الكتابة على العملات النقدية والعبث بها سلوك سلبي, وما يحصل في بلادنا من ممارسات مشينة تتعدى هذا العبث، فلا تكاد تخلو ورقة نقدية من (كتابات، ورسوم، وزخارف) وهو ما يفقد العملة قيمتها، وينعكس سلباً على الأوضاع المالية والاقتصادية للوطن , بحسب متخصصين تحدثوا في هذا التحقيق..رائحة تُعكر المزاج
كالعادة "لا صوت يعلو فوق صوت الإهمال" على هذا الإيقاع المتوارث بين الأجيال، أضحت أوراقنا النقدية (تالفة أو غير نظيفة) ما يجعلها عملة لا قيمة لها, تواجه أشكالاً متعددة من العبث, عبث بمظهرها الخارجي, وآخر أفقدها قيمتها وأدى بدوره إلى اختفاء الفئات الصغيرة وجعلها خارج إطار التداول.
لا أخفيكم القول أني كنت متفاجئاً وبشكل كبير عند استدراجي مسئول الخزينة بالبنك المركزي لرؤية محتوى النقود "التالفة" الذي يحمل شكلاً آخر غير المألوف، العاملون هناك يستخدمون (كمامات, وكفوفاً بيضاء) لأن رائحتها تعكر المزاج, ويتساءلون باستغراب: لماذا لا يهتم بعملتنا الوطنية ك (الدولار)؟!.
تضافر الأسباب
يكشف الدكتور ياسين الحمادي «أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء» أن العبث بالعملة نتيجة جهل الناس بأهميتها, وما تمثل من قيمة شرائية ومعنوية, ويرجع جزءاً من أسباب العبث إلى انخفاض قيمة التحويلات الداخلية للعاملين في الخارج, ومن ثم عدم تمكن الدولة من الحصول على القروض وغياب الرؤية الواضحة، وبالتالي تضافرت هذه الأسباب جميعاً لتؤثر على العملة الأجنبية التي تحصل عليها بلادنا، وهذا أدى بدوره إلى انخفاض قيمة المعروض من العملة الأجنبية في كل أزمة تحدث, مع زيادة الطلب على هذه العملة والذي يؤدي إلى التضخم ومن ثم انخفاض قيمة العملة المحلية.
لوحة إعلانات
من جانبه قال: فواز محمد(صراف): إنها كارثة حقيقية يعاني منها الاقتصاد الوطني، فالأوراق النقدية صارت أشبه بلوحة إعلانات، مليئة ب(عبارات ترحيبية، وأرقام تلفونات، وكنى أشخاص، وأشكال ورسومات تعبيرية).
ويستعرض فواز بعض المعالجات التي بإمكانها أن تحد من العبث بها, من خلال طباعة أوراق نقدية جديدة تتحمل عوامل التعرية والاستخدامات العنيفة, وإلغاء التعامل مع الأوراق "التالفة"، وإدخال تقنيات جديدة في المجال المصرفي، كالبطائق الذكية البنكية التي يتم استخدامها بواسطة الكمبيوتر كما هو حال التعامل الحاصل الآن في بعض البنوك والمصارف الأهلية والحكومية في بلادنا.
سالم سعيد( مدير بنك ) قال: القضية هامة وتكاد تنفرد بها بلادنا، والدافع لها ناجم عن عدم وعي هؤلاء بالأهمية المالية والاقتصادية التي تحاط بها, ومدى تأثير ذلك على قيمة العملة نفسها, تتركز في خلق حالة من التوعية في أوساط المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة, بأهمية العملة وقيمتها ومكانتها, وحثهم على ضرورة التعامل معها بمسئولية وحرص، وحمايتها من سوء الاستخدام الذي يعرضها للتلف والتمزيق.
حلول جماعية
ساهم كثير من المعنيين ومدراء البنوك بحلول واقتراحات يصب مجملها في استحداث إجراءات قانونية توضح التبعات والعقوبات التي يتعرض لها أي شخص يسيء للعملة ويعبث بها، والتي تنص على منع التداول الرسمي لأي عملة تم الكتابة عليها أو تمزيقها أو حرق بعض أطرافها, وتعميم ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة, ويؤكد آخرون على ضرورة سحب الأوراق الموجودة في البنوك والأسواق والتي بحوزة المواطنين المكتوب عليها أو الممزقة والمتهالكة، واستبدالها بعملات جديدة، كي يدرك الجميع الخطر والضرر الذي سيلحقهم جراء ذلك، وسيعملون على ترك هذا السلوك بصورة نهائية.
وما ينبغي التنبيه له عدم عقوبة قانونية أو نص تشريعي يجرم العبث بالعملة أو الكتابة عليها, ولو وجد فإنني على ثقة تامة ويشاركني كثيرون الرأي أن هذا السلوك سيختفي وسيشعر الجميع بالمسئولية, والمخاطر التي ستنجم عن ذلك, وسيفكرون ألف مرة قبل الاستهزاء بها بأي خدش أو تمزيق، وخصوصاً عندما يدركون أن ذلك سيحرمهم من الاستفادة من هذه الأوراق النقدية لأنها ستكون غير سليمة ولا قيمة لها.
الأكثر إتلافاً
يشتكي كثيرون من الأشخاص الذين لا يجيدون التعامل مع العملة أثناء عملية البيع والشراء, وخاصة أصحاب محلات (العصائر والجزارة) الذين لا تخلو أيديهم من الأوساخ والرطوبة التي تنتقل مباشرة وتؤدي لسرعة تمزق العملة, كما يصنف بائعو القات وأصحاب (باصات الأجرة) ضمن من يعبثون بأوراقنا النقدية..
- أحمد محمد السلامي(أمين صندوق) يقول: أغلب من يعملون بمحلات الجزارة يمسكون بالأوراق النقدية وأيديهم ملطخة, الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف الأوراق النقدية بشكل أسرع.
يوافقه الرأي سمير علي(محاسب مالي) بقوله: فئة ال(50 100) الأكثر إتلافا من غيرها، لأن أغلب من تقع في أيديهم يعدون من أبطال العبث من "الأطفال وسائقي باصات الأجرة" فهم أغلب فئة تستخدم هاتين الورقتين وبالتالي لن ننكر تقصير الكثير بتوعية هؤلاء.
عامل نفسي
العبث النفسي يعد جانباً مؤثراً على العملة, هذا ما أكده الدكتور خالد الخمري (باحث في علم النفس) وأضاف: العبث بالعملة له جانب نفسي, فالأشخاص غير المستقرين نفسياً يعبثون بالأوراق النقدية التي تقع في أيديهم، كونهم ينفسون عن مكبوتات نفوسهم, ويمارسون نوعاً من الانتقام غير المبرر, تعكسه ظروفهم النفسية, حيث يشعرون أنها لن تبقى في أيديهم وستذهب لغيرهم.
وأردف: إن شعورهم بضعف قيمة العملة سبب مهم للعبث، فكلما كانت العملة ذات قوة شرائية كبيرة كان العبث بها قليلاً، ويدعو الجهات المعنية إلى دراسة حالات الشخبطة على العملة, وتوجيه النشاط الزائد عندما يلجؤون إلى هذا السلوك على ما يخدم الصالح العام, والتركيز على التوعية بالحفاظ على العملة الوطنية كونها الهوية ورأس مال الاقتصاد القوي. يشاركه الرأي سعيد الصوفي (مدير حسابات) حيث قال: الكتابة على العملات سلوك شخصي ينم عن حالة من الفوضى والعشوائية، ومن الصعب جداً أن تجد شخصاً على قدر عالٍ من العلم والثقافة والوعي والاتزان يقوم بذلك، ولو عمقنا النظر في هذه المسألة سنجد أن غالبية من يقومون بالكتابة على العملة والعبث بها هم من الجهلة ومن صغار السن.
إلى المحرقة
سبق ل عبد الكريم الراعي (وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع العمليات المصرفية المحلية) أن قال أن السيولة التي يستقبلها البنك وفروعه في المحافظات من إيرادات الجهات الحكومية وكذا إيداعات البنوك التجارية تصنف أغلبها "تالفة ومتسخة" وغيرها من مظاهر العبث، ويؤكد أن الغالب في المدفوعات والتسويات المالية السائدة في بلادنا هي عملة النقد "cash" التي تصنف بإطار المهملة، مما يؤدي إلى زيادة في الأوراق النقدية التالفة، وبالتالي نجد أن الأوراق النقدية التالفة يومياً بالمركز الرئيسي تتفاوت ما بين (60 70) ألف ريال ومن كافة الفئات، وزيادة حجمها مرهونة بفترة تداولها في السوق ونوع العبث الذي تعرضت له، وأن تلك الأوراق التالفة تذهب "للمحرقة" وفق القواعد والإجراءات والضوابط المعدة من قبل البنك.
من جهته سيف محمد ردمان (نائب المدير العام بمكتب البريد العام بتعز) قال: من المؤسف جدا وجود مثل تلك الانتهاكات للعملة التي تنزلها أسفل سافلين, وعرج على خطورة الظاهرة من جانب صحي، حيث تتسبب معظمها في نقل بعض الأمراض وذلك لتعرضها للأيادي المتسخة من قبل بائعي (العصيرات وجزاري اللحم والسمك)، ويؤكد أن البعض يسلمها "متعفنة" نتيجة وضعها في أماكن متسخة جداً.
سوء استخدام
محمد ثابت (مدير خزينة البنك المركزي ) فرع تعز قال: العبث بالعملة ناجم عن سوء استخدام وليس عن جهل، وفئات الشعب بأكملها تشارك في هذا العبث، وأكد أن الجهات المعنية عملت على نشر الإعلانات العريضة بالصحف, والتحذيرات القصيرة التي تشدد على منع الكتابة على الأوراق والعبث بها وتشويهها, دون فائدة.
- وأضاف: ما تزال الأرقام التالفة مهولة خاصة لفئات (المائة والخمسين ) التي تعد أكثر الفئات تداولاً, فالعبث ليس له حد، والتالف وصل من تاريخ (2013-11-11) إلى الآن حوالي (أربعمائة وأربعة وسبعين مليوناً وثلاث مائة وتسعين ألف) ريال هذا بالنسبة لفئات الألف, أما فئة (50 - 100) ريال فنسبة التالف (90 %) يعني ذلك أن (10 %) سليم فقط أما بقية النسبة تعاني من إشكال العبث.
الحل الأخير
الارتقاء بتعاملنا مع الأوراق النقدية هو "الحل الأخير"، ولو حاولت فئات الشعب إشعال "فانوس" الضمير لتحسن الوضع الاقتصادي إلى الأفضل..
- الجمهورية
90%من العملة اليمنية غير قابلة للتداول
براقش نت – أكرم عبدالحكيم : الكتابة على العملات النقدية والعبث بها سلوك سلبي, وما يحصل في بلادنا من ممارسات مشينة تتعدى هذا العبث، فلا تكاد تخلو ورقة نقدية من (كتابات، ورسوم، وزخارف) وهو ما يفقد العملة قيمتها، وينعكس سلباً على الأوضاع المالية والاقتصادية للوطن , بحسب متخصصين تحدثوا في هذا التحقيق..رائحة تُعكر المزاج
كالعادة "لا صوت يعلو فوق صوت الإهمال" على هذا الإيقاع المتوارث بين الأجيال، أضحت أوراقنا النقدية (تالفة أو غير نظيفة) ما يجعلها عملة لا قيمة لها, تواجه أشكالاً متعددة من العبث, عبث بمظهرها الخارجي, وآخر أفقدها قيمتها وأدى بدوره إلى اختفاء الفئات الصغيرة وجعلها خارج إطار التداول.
لا أخفيكم القول أني كنت متفاجئاً وبشكل كبير عند استدراجي مسئول الخزينة بالبنك المركزي لرؤية محتوى النقود "التالفة" الذي يحمل شكلاً آخر غير المألوف، العاملون هناك يستخدمون (كمامات, وكفوفاً بيضاء) لأن رائحتها تعكر المزاج, ويتساءلون باستغراب: لماذا لا يهتم بعملتنا الوطنية ك (الدولار)؟!.
تضافر الأسباب
يكشف الدكتور ياسين الحمادي «أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء» أن العبث بالعملة نتيجة جهل الناس بأهميتها, وما تمثل من قيمة شرائية ومعنوية, ويرجع جزءاً من أسباب العبث إلى انخفاض قيمة التحويلات الداخلية للعاملين في الخارج, ومن ثم عدم تمكن الدولة من الحصول على القروض وغياب الرؤية الواضحة، وبالتالي تضافرت هذه الأسباب جميعاً لتؤثر على العملة الأجنبية التي تحصل عليها بلادنا، وهذا أدى بدوره إلى انخفاض قيمة المعروض من العملة الأجنبية في كل أزمة تحدث, مع زيادة الطلب على هذه العملة والذي يؤدي إلى التضخم ومن ثم انخفاض قيمة العملة المحلية.
لوحة إعلانات
من جانبه قال: فواز محمد(صراف): إنها كارثة حقيقية يعاني منها الاقتصاد الوطني، فالأوراق النقدية صارت أشبه بلوحة إعلانات، مليئة ب(عبارات ترحيبية، وأرقام تلفونات، وكنى أشخاص، وأشكال ورسومات تعبيرية).
ويستعرض فواز بعض المعالجات التي بإمكانها أن تحد من العبث بها, من خلال طباعة أوراق نقدية جديدة تتحمل عوامل التعرية والاستخدامات العنيفة, وإلغاء التعامل مع الأوراق "التالفة"، وإدخال تقنيات جديدة في المجال المصرفي، كالبطائق الذكية البنكية التي يتم استخدامها بواسطة الكمبيوتر كما هو حال التعامل الحاصل الآن في بعض البنوك والمصارف الأهلية والحكومية في بلادنا.
سالم سعيد( مدير بنك ) قال: القضية هامة وتكاد تنفرد بها بلادنا، والدافع لها ناجم عن عدم وعي هؤلاء بالأهمية المالية والاقتصادية التي تحاط بها, ومدى تأثير ذلك على قيمة العملة نفسها, تتركز في خلق حالة من التوعية في أوساط المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة, بأهمية العملة وقيمتها ومكانتها, وحثهم على ضرورة التعامل معها بمسئولية وحرص، وحمايتها من سوء الاستخدام الذي يعرضها للتلف والتمزيق.
حلول جماعية
ساهم كثير من المعنيين ومدراء البنوك بحلول واقتراحات يصب مجملها في استحداث إجراءات قانونية توضح التبعات والعقوبات التي يتعرض لها أي شخص يسيء للعملة ويعبث بها، والتي تنص على منع التداول الرسمي لأي عملة تم الكتابة عليها أو تمزيقها أو حرق بعض أطرافها, وتعميم ذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة, ويؤكد آخرون على ضرورة سحب الأوراق الموجودة في البنوك والأسواق والتي بحوزة المواطنين المكتوب عليها أو الممزقة والمتهالكة، واستبدالها بعملات جديدة، كي يدرك الجميع الخطر والضرر الذي سيلحقهم جراء ذلك، وسيعملون على ترك هذا السلوك بصورة نهائية.
وما ينبغي التنبيه له عدم عقوبة قانونية أو نص تشريعي يجرم العبث بالعملة أو الكتابة عليها, ولو وجد فإنني على ثقة تامة ويشاركني كثيرون الرأي أن هذا السلوك سيختفي وسيشعر الجميع بالمسئولية, والمخاطر التي ستنجم عن ذلك, وسيفكرون ألف مرة قبل الاستهزاء بها بأي خدش أو تمزيق، وخصوصاً عندما يدركون أن ذلك سيحرمهم من الاستفادة من هذه الأوراق النقدية لأنها ستكون غير سليمة ولا قيمة لها.
الأكثر إتلافاً
يشتكي كثيرون من الأشخاص الذين لا يجيدون التعامل مع العملة أثناء عملية البيع والشراء, وخاصة أصحاب محلات (العصائر والجزارة) الذين لا تخلو أيديهم من الأوساخ والرطوبة التي تنتقل مباشرة وتؤدي لسرعة تمزق العملة, كما يصنف بائعو القات وأصحاب (باصات الأجرة) ضمن من يعبثون بأوراقنا النقدية..
- أحمد محمد السلامي(أمين صندوق) يقول: أغلب من يعملون بمحلات الجزارة يمسكون بالأوراق النقدية وأيديهم ملطخة, الأمر الذي يؤدي إلى إتلاف الأوراق النقدية بشكل أسرع.
يوافقه الرأي سمير علي(محاسب مالي) بقوله: فئة ال(50 100) الأكثر إتلافا من غيرها، لأن أغلب من تقع في أيديهم يعدون من أبطال العبث من "الأطفال وسائقي باصات الأجرة" فهم أغلب فئة تستخدم هاتين الورقتين وبالتالي لن ننكر تقصير الكثير بتوعية هؤلاء.
عامل نفسي
العبث النفسي يعد جانباً مؤثراً على العملة, هذا ما أكده الدكتور خالد الخمري (باحث في علم النفس) وأضاف: العبث بالعملة له جانب نفسي, فالأشخاص غير المستقرين نفسياً يعبثون بالأوراق النقدية التي تقع في أيديهم، كونهم ينفسون عن مكبوتات نفوسهم, ويمارسون نوعاً من الانتقام غير المبرر, تعكسه ظروفهم النفسية, حيث يشعرون أنها لن تبقى في أيديهم وستذهب لغيرهم.
وأردف: إن شعورهم بضعف قيمة العملة سبب مهم للعبث، فكلما كانت العملة ذات قوة شرائية كبيرة كان العبث بها قليلاً، ويدعو الجهات المعنية إلى دراسة حالات الشخبطة على العملة, وتوجيه النشاط الزائد عندما يلجؤون إلى هذا السلوك على ما يخدم الصالح العام, والتركيز على التوعية بالحفاظ على العملة الوطنية كونها الهوية ورأس مال الاقتصاد القوي. يشاركه الرأي سعيد الصوفي (مدير حسابات) حيث قال: الكتابة على العملات سلوك شخصي ينم عن حالة من الفوضى والعشوائية، ومن الصعب جداً أن تجد شخصاً على قدر عالٍ من العلم والثقافة والوعي والاتزان يقوم بذلك، ولو عمقنا النظر في هذه المسألة سنجد أن غالبية من يقومون بالكتابة على العملة والعبث بها هم من الجهلة ومن صغار السن.
إلى المحرقة
سبق ل عبد الكريم الراعي (وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع العمليات المصرفية المحلية) أن قال أن السيولة التي يستقبلها البنك وفروعه في المحافظات من إيرادات الجهات الحكومية وكذا إيداعات البنوك التجارية تصنف أغلبها "تالفة ومتسخة" وغيرها من مظاهر العبث، ويؤكد أن الغالب في المدفوعات والتسويات المالية السائدة في بلادنا هي عملة النقد "cash" التي تصنف بإطار المهملة، مما يؤدي إلى زيادة في الأوراق النقدية التالفة، وبالتالي نجد أن الأوراق النقدية التالفة يومياً بالمركز الرئيسي تتفاوت ما بين (60 70) ألف ريال ومن كافة الفئات، وزيادة حجمها مرهونة بفترة تداولها في السوق ونوع العبث الذي تعرضت له، وأن تلك الأوراق التالفة تذهب "للمحرقة" وفق القواعد والإجراءات والضوابط المعدة من قبل البنك.
من جهته سيف محمد ردمان (نائب المدير العام بمكتب البريد العام بتعز) قال: من المؤسف جدا وجود مثل تلك الانتهاكات للعملة التي تنزلها أسفل سافلين, وعرج على خطورة الظاهرة من جانب صحي، حيث تتسبب معظمها في نقل بعض الأمراض وذلك لتعرضها للأيادي المتسخة من قبل بائعي (العصيرات وجزاري اللحم والسمك)، ويؤكد أن البعض يسلمها "متعفنة" نتيجة وضعها في أماكن متسخة جداً.
سوء استخدام
محمد ثابت (مدير خزينة البنك المركزي ) فرع تعز قال: العبث بالعملة ناجم عن سوء استخدام وليس عن جهل، وفئات الشعب بأكملها تشارك في هذا العبث، وأكد أن الجهات المعنية عملت على نشر الإعلانات العريضة بالصحف, والتحذيرات القصيرة التي تشدد على منع الكتابة على الأوراق والعبث بها وتشويهها, دون فائدة.
- وأضاف: ما تزال الأرقام التالفة مهولة خاصة لفئات (المائة والخمسين ) التي تعد أكثر الفئات تداولاً, فالعبث ليس له حد، والتالف وصل من تاريخ (2013-11-11) إلى الآن حوالي (أربعمائة وأربعة وسبعين مليوناً وثلاث مائة وتسعين ألف) ريال هذا بالنسبة لفئات الألف, أما فئة (50 - 100) ريال فنسبة التالف (90 %) يعني ذلك أن (10 %) سليم فقط أما بقية النسبة تعاني من إشكال العبث.
الحل الأخير
الارتقاء بتعاملنا مع الأوراق النقدية هو "الحل الأخير"، ولو حاولت فئات الشعب إشعال "فانوس" الضمير لتحسن الوضع الاقتصادي إلى الأفضل..
- الجمهورية
براقش نت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.