من الكتابة ما يكتب بدم الروح لا بحبر القلم، ومنها ما يحار منذ حرفه الأول إلى حرفه الأخير في تجسيد حالة منشئه وإنشائه، فيقف في منتصف الطريق وهو أكثر حيرة وارتباكاً . كيف نفقد، نحن أسرة "الخليج" الدكتور عبدالله عمران بهذه الفجأة بل الصدمة؟ . . كيف نودعه ليل الأربعاء - الخميس، لتطلع علينا شمس النهار كئيبة وكأنها نصب تذكاري لليل الفراق؟ مهلاً . علينا أن نصدق أن الدكتور انتقل إلى جوار ربه الكريم، وأن أب هذه الأسرة الكبيرة ذهب في غيابه البعيد الذي يشبه، حد المماثلة، حضوره القريب . علينا أن نصدق أن هذه الكلمة مثلاً ستنشر من دون مراجعة الدكتور، وأن الصفحة الأولى وباقي صفحات "الخليج" ستأخذ طريقها إلى الطباعة والنشر من دون أن يتفحصها الدكتور حرفاً حرفاً ونبضاً نبضاً من وراء نظارته الطبية الأليفة . وقال الدكتور عبدالله عمران يوم غادرنا شقيقه الأستاذ تريم: إننا فقدنا صمام أمان الجريدة، ونقول اليوم، نحن أسرة "الخليج" إننا فقدنا اليوم مظلتنا وصمام أماننا . لكن عميد هذه الأسرة، عبدالله عمران، يذهب إلى بارئه، بعد أن يترك دار "الخليج" مؤسسة عملاقة لها سقفها الرفيع وصوتها القوي العميق، ولها أثرها الإيجابي في تكوين وجدان عشرات الملايين على امتداد الوطن العربي الكبير . يغادرنا عبدالله عمران الذي علينا هكذا، نعم هكذا، أن نصدق موته، لأننا لم نتعود منه إلا الصدق، و"الخليج" صحيفة الإمارات والمنطقة الأولى، وأسرتها مزهوة بها وبمطبوعات الدار الخمس الأخرى، وبمركز متقدم للدراسات، وآخر لتدريب الصحفيين والإعلاميين، وبمؤسسة رائدة في مجالات العمل الثقافي والإنساني هي مؤسسة تريم عمران . يغادرنا عبدالله عمران ومؤتمر مركز الخليج يتألق عاماً بعد عام، وكتّاب "الخليج" وقراؤها يتسعون، بكل شغفهم النادر، على امتداد الأرض العربية التي أحب، ولها بذل العمر، كل العمر . إلى آخر لحظة من حياته، كان عبدالله عمران يعطي بالروح القتالية المتحمسة ذاتها، في هدوء سياسي قلّ أن تلده السنوات، وصحفي حقيقي من طراز لا يتكرر كثيراً . ونحن أسرة "الخليج"، التي هي أنتم ونحن، إلى صيغة الجمع، إلى صيغة منتهى الجموع، سنظل نرفع الراية العالية ذاتها، ونستجيب لنداء الوطن والأمة من الشرفات العالية ذاتها، ونكتب بدم القلب والروح، ونواجه كل التحديات والاستحقاقات المقبلة، تماماً كما تعلمنا من عميدنا عبدالله عمران . لن نقول لك وداعاً لأنك، ببساطة، يا أبا خالد حاضر بيننا وستظل، وسوف نكون اليوم وغداً أقرب إلى بعضنا بعضاً، ونشتغل على حسك، وفي أيدينا قبس منك، وفي عيوننا نور . سوف نعمل مع خالد، شريكنا في حبك وأبوّتك، وكأنك معنا، وثق أنه محل الاعتداد والثقة معك وبعدك . . سوف نظل نراك في وجوه خالد وعمران وأميرة وعائشة، وفي مواقفك ومبادئك، وفي إرثك الوطني والسياسي والثقافي، وفي الأمل الذي غرسته فينا جميعاً، وفي كل منا على حدة . وقد نعود إليك من حين إلى حين، كلما اختلفنا على خبر أو افتتاحية أو نهج، وكلما غمر وجوهنا مطر من ذكراك خفيف، شفيف . لك شآبيب الرحمة، ولنا أن نتدرب منذ الآن على تصديق خبر غيابك يا أغلى وأعز الناس . أسرة "الخليج" الخليج الامارتية