وقفة مسلحة في آزال تؤكد التفويض الكامل لقائد الثورة ودعم المحور    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي أسرتي الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني    وزارة التربية والتعليم تدشّن والقبول الإلكتروني الموحد للعام الجامعي 1448ه    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الدكتور الأفندي يدعو الشرعية للعمل بكل السبل على الإفراج عن المختطفين وفي مقدمتهم قحطان    عندما يصبح الرمز كابوسًا    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. الحازمي: السلطات الثلاث تحاصرني.. وأتحايل بفني لأحصل على حريتي
نشر في الجنوب ميديا يوم 04 - 02 - 2014

حاورنه: طالبات مادة الأسلوب بقسم اللغة العربية بجامعة عبدالعزيز بجدة تحت إشراف الأستاذة أحلام حادي
حرّض الدكتور حسن بن حجاب الحازمي المبدع أن يتحايل من خلال فنه ليحصل على حريته، مؤكدًا التجاءه شخصيًا إلى «التحايل» في فنه من أجل تجاوز السلطات الثلاث المتمثلة في الدينية والسياسية والمجتمعية، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع إدعاء أنه يكتب بحرية مطلقة وأنه لا يهمه أحد، محتفظًا في حريته الإبداعية ب»البعد الأخلاقي» استنادًا إلى انتمائه الإسلامي الذي يفرض عليه أن يكون للأدب وظيفة ورسالته، رافضًا بشدة فكرة إقحام الكتابة في الجسد بنزعة الإغراء والتقليد، معتبرًا أن هذا المسلك يخرج النص الأدبي من دائرة الأدب إلى قلة الأدب.. رؤية الحازمي لفكرة الرمزية والغموض في الكتابة القصصية، واستدعاء العامية في متن الحوار فيها، وحضور الموت في أعماله بصورة كثيفة، ورده على القائلين بتهميش المرأة وغير ذلك من محاور في سياق هذا الحوار..
تحايل ضروري
* حرية الكتابة تتطلب تجاهل كل أشكال الرقابة.. أين تقف من هذه المقولة؟
الحرية مسألة نسبية أصلاً، ولا توجد حرية مطلقة، والإنسان في حياته يخضع لمجموعة من السلطات، شاء ذلك أم أبى. هناك السلطة الدينية وهي مجموعة القيم الدينية التي نشأ وتربى عليها، وهناك السلطة الاجتماعية وهي مجموعة القيم والتقاليد المجتمعية التي تحكم وتتحكم في مجتمعه الذي نشأ فيه وينتمي إليه، وهذه منها ما هو صائب ومنها ما هو خاطئ، وهناك السلطة السياسية وهي الأنظمة والقوانين التي تسنها الدولة التي ينتمي إليها، إذًا فالإنسان محاصر بهذه السلطات، وهي جزء من تكوينه وشخصيته، والفنان المبدع هو إنسان أولاً وفنان ثانيًا، والرقابة في داخله أكثر منها في خارجه؛ لذلك لا أعتقد أنه يستطيع الفكاك من هذه السلطات أو يستطيع أن يكتب بحرية مطلقة مهما حاول، هناك أشياء متجذرة في النفس لا يمكن إلغاؤها، وهناك قيم قد يكون هو مقتنعًا بها، ولذلك سيسعى إلى بثها في إنتاجه، وهناك قوانين وأنظمة الخروج عليها قد يجره إلى ما لا تحمد عقباه، ولكن السؤال الأهم: هل يستلم المبدع لهذه السلطات وهو يرى فيها ما ينتقد وما يمكن أن يصوب ويصحح؟! الجواب من وجهة نظري: على المبدع أن يتحايل من خلال فنه ليحصل على حريته، ليتجاوز هذه السلطات بفنية ويوصل رسالته، والفن باب واسع بل أبواب واسعة يستطيع أن يمرر من خلالها الفنان ما يريد، وبناء على ذلك يتفاوت المبدعون في إبداعهم، وفي مساحات الحرية التي يخلقونها لأنفسهم.
حصار السلطات
* من الكتاب من يحتال بأساليب شتى لتمرير أفكاره ونقده الحاد بحجة افتقاده حرية التعبير، ولكنك تعتمد الوضوح والرمزية المعتدلة في إبداعاتك فلماذا؟ أهو بينة على وجود حرية للتعبير؟ وما هو مفهومك لها؟
هذا السؤال مرتبط بالسؤال الأول، لذلك سأجيب من خلال تجربتي الشخصية في القصة القصيرة لأنك أشرت إلى وجود وضوح ووجود رمزية معتدلة في إبداعي. أنا لا أستطيع الحكم على أعمالي وقد يكون ما قلته صحيحًا، وهذا حقك، فالعمل الإبداعي يصبح ملك القارئ بعد صدوره، ومن حقه أن يرى فيه ما يشاء ويحكم عليه بما شاء.. بالنسبة لي في قصصي تحركني عادة قضية أو فكرة ما أسعى جاهدًا إلى إيصالها إلى القارئ من خلال الفن وبفنية أحرص أن تكون عالية، ولا يهمني ساعتها أكانت غامضة أم واضحة، بسيطة أم معقدة، يهمني بالدرجة الأولى فنية القصة ونجاحها في إيصال الفكرة من خلال الفن، ولا أستطيع أن أدعي أنني اكتب بحرية مطلقة وأنه لا يهمني أحد، أنا في الأول والآخر إنسان كأي إنسان تحاصره السلطات التي ذكرتها في إجابة السؤال الأول، وأحاول كفنان أن أتحايل من خلال الفن لأمرر ما أريد، ولأوصل الرسالة التي أريد.
هاجس الموت
* يهيمن الموت بمختلف صوره على مجموعتك الثانية «تلك التفاصيل».. موت الإنسان، أمانيه، صورته الرائعة في أذهان الآخرين، فما هي وجهة نظرك الخاصة في هذه القضية الكونية (الموت)؟
هذه ملحوظة مهمة، بل إنها رؤية ناقدة أعتقد أنها نفذت إلى أعماق النصوص، وهناك دراسة نقدية تناولت ظاهرة الموت في قصص الحازمي أعتقد أنها نشرت في مجلة «التوباد» وهذا يؤكد وجهة نظرك، ويؤكد وجود هذه الظاهرة في أعمالي كلها، بل إن مجموعتي الأولى «ذاكرة الدقائق الأخيرة» حملت عنوان إحدى قصص المجموعة المبنية على ثلاثة نصوص قصيرة كلها تتحدث عن الموت وهو يهاجم الشخصيات في قمة لحظات الفرح وينتزع منها الحياة والبهجة. الموت فعلاً حاضر في أعمالي بصورته الحقيقية وبصوره الرمزية، لكني لا أستطيع أن أفسّر هذا، ربما لأن الموت هو الحقيقة الكبرى التي نؤمن بها ولكننا دائمًا نُغَيّبها، وربما لأن الموت حاضر معنا في كل لحظاتنا ولكننا لا ننتبه له إلا حينما يخطف من نحب من بين أيدينا، وربما لأنه هاجس يسيطر على اللاشعور ويظهر في أعمالي بلا تقصّد.. وربما.. وربما. وفي كل الأحوال سؤالك سهل وصعب في آن، وأنا لا أستطيع أن أستمر في الإجابة عليه، لأن الإجابة عليه ربما تقودني إلى أن أفسر أعمالي وهذا ما لا أحبه لسبب بسيط هو أن هذا التفسير قد يفسد على القارئ متعة التخيل، وبهجة الوصول إلى معانٍ أخرى للنص ربما لم يقصدها الكاتب.
إعجاب وليس إدانة
* في قصة «الصورة» انتقاد واضح يدين تقليد ختان الذكور في منطقة جازان ويعده جرمًا أو جريمة.. فكيف تلقى مجتمعك المحافظ تلك الإدانة سواءً على المستوى العام أو الشخصي؟
في الحقيقة هذه القصة كانت مثار إعجاب كثيرين على الرغم مما حملته من نقد حاد للتقاليد أو لعادة اجتماعية قاتلة كانت سائدة في مجتمعنا في مرحلة زمنية معينة ولكنها اختفت تمامًا، ومصدر إعجاب القراء بها -خصوصًا القراء المحليين الذين عاش بعضهم تلك التجربة- نجاحها في استحضار صورة الماضي بكل تفاصيله، والناس دائمًا تنظر إلى الماضي نظرة إعجاب حتى وإن كان قاسيًا ومؤلمًا، لكني أعتقد أن القصة نجحت في انتزاع تلك الصورة من مخالب النسيان ومن هامش الغياب وأعادتها إلى المتن كصورة حية في متن قصة ستحفظها للتاريخ وستحافظ عليها من الغياب، وسيظل الناس من خلالها يتذكرون جزءًا من ماضيهم، وهي على الرغم من نهايتها المؤلمة، فإنها حملت في داخلها صورة لمواسم الأفراح وجزءًا من اللجهة المحلية، وملمحًا من ملامح البطولة والقوة والرجولة، وهذه الأشياء ربما هي التي جعلتها مثار إعجاب القراء وإعجاب المجتمع المحلي. لذلك أعتقد أن المجتمع لم ينظر إليها نظرة إدانة مطلقًا على الرغم مما فيها من نقد وإدانة، لأنه رأى فيها ما يريد أن يراه، رأى فيها صورة الماضي بشموخه وقوته ورجولته.
بُعد أخلاقي
* يربط البعد الأخلاقي مجموعتيك الأولى والثانية.. فهل تمثلان إلتزامًا دينيًا أصيلاً وإيمانًا بوظيفة الأدب الأخلاقية يميز إنتاجك الأدبي؟
نعم أنا أومن بوظيفة الأدب وأؤمن برسالته، وأعتقد جازمًا أنه لا يوجد كاتب في الدنيا يكتب بلا هدف أو بلا قصد. كل كاتب يمسك القلم تحركه فكرة ما يريد أن يوصلها إلى القارئ أو المتلقي، لا يوجد كاتب يكتب من الفراغ وللفراغ. وهذه الفكرة أو الأفكار التي يريد أن يوصلها للمتلقي مرتبطة بما يؤمن به وبما يعتقده، وبقيم المجتمع الذي ينتمي إليه، وبالقيم التي يؤمن بها ويرتضيها لنفسه ولأسرته ولمجتمعه، ومن ثم فهو لن يخرج عن هذا في إطار ما يكتب، وأنا كاتب منتم إلى ديني الإسلامي، وإلى مجتمعي المسلم ومؤمن بالقيم التي تربيت عليها، ومن ثم فأنا أتفق معك أن البعد الأخلاقي حاضر في أعمالي، ولكن المهم هو هل قدمت ما قدمت من خلال الفن القصصي الذي ارتضيته لتجربتي، أم طغى الجانب القيمي على الجانب الفني! أرجو ألا يكون طغى أحدهما على الآخر، لأن هذه هي المعادلة الصعبة التي يجب أن يحرص الكاتب على موازنتها، وأنا شخصيًا حريص على ذلك، وأتعب على نصوصي كثيرًا، وأعيد صياغتها أكثر من مرة قبل أن أنشرها، لكي أحقق فيها الفنية العالية التي أحرص عليها وأرجو أن أكون وفقت في ذلك.
سؤال مشروع
* خلافًا للعرف السائد في النشر نجد لكل أقصوصة في (تلك التفاصيل) لوحة فنية للإيحاء بارتباط ما بينهما، وجميعها للفنان التشكيلي ناصر الرفاعي.. هل كانت من اختيارك علمًا بأني وجدتها تتضمن قليلاً من التفاصيل منزاحة بذلك عن دلالة العنوان الرئيس.. وهل تعتقد بأهمية توظيف الصورة مع النص المكتوب؟
إشراك الفن التشكيلي مع الفنون الإبداعية -شعرًا ونثرًا- عرف وسّنة انتهجها كثير من الكُتّاب، وأنا في البداية وقبل أن أقدم على ذلك كنت أتساءل في نفسي: ما الذي يجعل الكاتب يشرك معه شخصًا آخر في نصوصه؟ ولكني بعد تردد قررت ألا أشذ عن هذا العرف السائد، في مجموعتي الأولى «ذاكرة الدقائق الأخيرة» استعنت بفنان تشكيلي وقاص أيضًا هو الأستاذ محمد منقري دفعت إليه بنصوص المجموعة وتركت له حرية التعبير عنها بالرسومات من خلال فهمه لها، وأعتقد أنه نجح في ذلك، أما غلاف المجموعة في طبعتها الأولى فلم أوفق فيه كثيرًا، والفنان محمود عبدالله قدم قراءة سطحية ومباشرة للعنوان في لوحة، ولذلك حين أعدت طباعتها غيرت لوحة الغلاف ولم أغير اللوحات الداخلية لاقتناعي بها، أما مجموعة «تلك التفاصيل» فقد استعنت بالفنان التشكيلي الكبير الأستاذ ناصر رفاعي، وتركت له قراءة المجموعة وحرية التعبير عن نصوصها رسمًا من خلال فهمه لها وانعكاسها في مخيلته، وبالتالي فاللوحات الموجودة تعبر عن فهم الفنان التشكيلي للقصص وطريقته في التعبير عنها وليس بالضرورة أن تكون نقلاً حرفيًا لمعنى النص ولا تعبيرًا مباشرًا عن عنوانه، هي صورة موازية قد تحمل إضافات، وقد تحمل مفارقات، وقد تحمل إضاءات للنص ربما لم تقدمها الكلمات، أما لوحة الغلاف فقد اخترتها بنفسي من ضمن أعمال الفنان ناصر رفاعي ورأيتها من وجهة نظري تعبر عن عنوان المجموعة وتفاصيلها، ومع ذلك فما زلت أتساءل: لماذا يشرك الكاتب معه شخصًا آخر في نصوصه !!
رمزية معتدلة
* الوضوح والرمزية المعتدلة سمتان بارزتان في أسلوبك السردي بينما يوغل بعض كتاب القصة السعودية في الرمزية حد الإبهام المفرط والألغاز، فما هي وجهة نظرك في هذه القضية «الإيغال في الغموض الرمزي»؟
أنا لست مع الغموض المستغلق، ولا مع الإيغال في الرمز الذي يصل بالنص إلى درجة عالية من الغموض تفقد القارئ القدرة على التواصل مع النص وتحول بينه وبين فهم المعنى الذي يريد الكاتب إيصاله، هناك كُتاب وقعوا بالفعل في هذا المأزق، ربما كان هذا منهجهم الذي ارتضوه لأنفسهم، وربما لضعف في أدواتهم الفنية، وربما هربًا من الرقابة، وربما محاولة لإضفاء نوع من الرهبة أو الفخامة على نصوصهم ظنًا منهم أن هذا هو الإبداع، ولكنني لست مع هذا المنهج، أنا أعتقد أن الكاتب يريد أن يوصل شيئًا ما إلى القارئ أو المتلقي، وأن عليه أن يوصل ما يريد بتقنية عالية بعيدًا عن الغموض المبهم والرمزية المتعالية، لأنه إن فعل ذلك واعتمد هذا المنهج سيفقد التواصل مع القارئ ولا أعتقد أنه يسعى لذلك، أنا أدرك أن القصة فن موضوعي -وليس ذاتيًا كالشعر- له عناصره البنائية المعروفة والتي يجب أن يحرص الكاتب على تحقيقها في عمله، الاعتماد على اللغة وحدها والرمز وحده والإيغال في الغموض قد يفقد النص القصصي خصائصه البنائية، ويحرم القارئ متعة الفهم والتواصل مع النص. لذلك أميل في كتاباتي إلى الرمز الذي يتكشف، والغموض الذي يشف والتنوع اللغوي الذي يبرز المستويات المتعددة للشخصيات.
فخ الشعرنة
* تهيمن الشعرية على مجموعتك الأولى بينما تجنح الثانية للواقعية، ما هو تفسيرك لهذا التحول الأسلوبي.. هل هو ثمرة تطور في الرؤية الإبداعية؟
هذه ملحوظة مهمة وجديرة بالاهتمام وهي تعبر عن رؤية نقدية نافذة، بالفعل كنت في مجموعتي الأولى «ذاكرة الدقائق الأخيرة» حفيًا باللغة الشعرية إلى حد كبير لدرجة أنها طغت على بقية العناصر البنائية، وهذا لم أكتشفه إلا فيما بعد، وأنا أعتقد أن هذا يحدث لكل الكتاب في أعمالهم الأولى، فالكاتب (القاص) في عمله الأول يعتقد أن اللغة الأدبية هي الأساس في نجاح عمله، وأن شعرنة اللغة هي التي ستدخله إلى ميدان الأدباء، وتجعل النقاد والناس يعترفون به كأديب ويسجلون إعجابهم به، وهذا ما وقعت فيه، وقد انتبه له عدد من النقاد في دراستهم لمجموعتي الأولى، بل إنهم استخرجوا نصوصًا ومقاطع شعرية كثيرة من هذه المجموعة، وهذا الأمر ربما يشير إلى التباس لدى الكاتب بين الشعر والقصة. في مجموعتي الثانية التي صدرت بعد مجموعتي الأولى بثماني سنوات تقريبًا، كانت تجربتي قد نضجت قليلاً، وبدأت أدرك أن اللغة ليست العنصر البنائي الوحيد في القصة، وأن لغة القصة غير لغة الشعر، وأن لغة القصة يجب أن تكون متنوعة المستويات داخل النص القصصي، وتتواءم مع المستويات المتعددة للشخصيات، لذلك جاءت تجربتي الثانية مختلفة، وأعتقد أنني اقتربت فيها من فهم الفن القصصي أكثر، وعرفت كيف أتعامل مع اللغة بصورة أكثر واقعية، وأكثر قربًا للفن القصصي، لم تغب اللغة الشعرية تمامًا في مجموعتي الثانية «تلك التفاصيل» ولكنها لم تعد هي العنصر السائد.
قلة أدب
* تنشر دور النشر والمواقع الإلكترونية كثيرًا من الإنتاج القصصي الذي يصور العلاقات الجنسية المحرمة ويحرض على الرذيلة.. ما هو دور الناقد الأدبي أمام هذه الظاهرة؟
هذه ظاهرة خطيرة وتنم عن عدم فهم لرسالة الأدب، بل عدم فهم للأدب نفسه، فالأديب صاحب رسالة وقيم، ولا أعتقد أن هناك أديبًا يسعى إلى نشر الرذيلة أو الترويج لها، ولكن للأسف هناك بعض الكُتّاب يعتقدون أن تصوير العلاقات الجنسية يحقق لعمله الانتشار بحكم الإغراء المتحقق فيها وبحكم أن كل ممنوع مرغوب، وللأسف أيضًا أن مثل هذه المقاطع لا توظف بشكل فني داخل النص بحيث تبدو جزءًا ضروريًا فيه، بل إنها في الغالب تأتي مقحمة لغرض واضح هو الإغراء أو التقليد فحسب، وهذا الفعل يفقد النص فنيته ويخرج به من دائرة الأدب إلى قلة الأدب.
لغة وسطى
* حوار الشخصيات جاء بالعامية في بعض قصص المجموعة.. ما هي مسوغاتك الفنية لذلك؟
الحوار في الفن القصصي موضع نقاش وجدل طويل بين النقاد والمبدعين وفيه ثلاثة مذاهب: هناك من يرى أن يكون الحوار بالعامية لأنه يعبر بذلك عن الشخصيات على حقيقتها، وهناك من يرى أن يكون بالفصحى لأن السرد بالفصحى والانتقال من الفصحى للعامية يهبط بمستوى النص كما أن العامية عدة عاميات في الوطن العربي وهي ليست مفهومة لدى الجميع وبالتالي سيفقد النص بذلك جزءًا من معناه، وهناك مذهب ثالث يرى استخدام لغة وسطى بين العامية والفصحى تكون مفهومة للجميع. وأنا في جل أعمالي اعتمدت اللغة الوسطى، ولم ألجأ إلى العامية إلا في أضيق الحدود، وفي بعض النصوص التي شعرت فيها أن العامية ضرورية جدًا وأنها أقدر على إيصال المعنى.
سبق الإبداع
* ما المعايير التي ترتقي بالنقد الأدبي إلى مستوى النقد البناء؟
سؤال صعب جدًا لا أستطيع الإجابة عليه، واقترح أن تجيب عليه نيابة عني أستاذتكم القديرة الأستاذة أحلام حادي.
* بصفتك مبدعًا وناقدًا هل تجد الحركة النقدية تواكب الكتابة الإبداعية؟
الإبداع سابق على النقد، وهو أكثر من النقد، والمبدعون أكثر بكثير من النقاد، لذلك لا يمكن للحركة النقدية مهما اجتهد أصحابها أن تغطي كل الحركة الإبداعية، هناك جهود كبيرة من قبل النقاد، ولكن النقاد ليسوا موظفين لدى المبدعين ليكتبوا عن كل عمل يصدر، ولذلك تكثر شكواهم من غياب النقد وغياب النقاد، هناك ملحوظة أخرى تتعلق بالنقد، النقاد لا يكتبون إلا عن الأعمال التي تستثيرهم وتستفزهم، ولذلك تظل بعض الأعمال الإبداعية غير متناولة لأنها لم تستثر أحدًا للكتابة عنها.
انحياز ومجاملة
* هل ترى أن المرأة مهمشة في الساحة الثقافية كما تزعم بعض الكاتبات؟
لا.. لا أرى ذلك، المرأة حازت على ما تستحقه وأكثر، بل إن كثيرًا من الكُتّاب الشباب يشعرون بانحياز النقاد إلى كتابات المرأة، ومجاملتها.
صحيفة المدينة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.