بعد عام من الرحيل.. والجرح في القلب مازال يسيل.. بفقد الوالد الجليل.. الأستاذ الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الحمدان الغامدي -رحمه الله- العالم بالدليل.. ذو النسل السليل.. والذكر العَطِر النبيل.. والعمل الصالح الفضيل.. والكرم الطائيِّ الأصيل.. رحمك الله يا والدي العزيز، وأسكنك فسيح جناته، وجمعنا بك في دار عزته وكرامته.. لطالما فقدناك يا والدي العظيم، يا صاحب القلب الحنون، والقلم المسنون، والرأي المصون.. الدعاء لك في كل مجمع ومحفل.. وذكرك على اللسان بالرحمة لا يرحل.. بلغت مؤلفاتك ودروسك الآفاق حتى قال أكثرهم نحسبك أنك قد أخلصت لله في كتاباتك ورسائلك لما لها من قبول في مشارق الأرض ومغاربها.. كنت تجمع طلاب العلم وأساتذته في دارك المبارك كل يوم أحد من كل أسبوع دون كلل أو ملل، بل كلما انتهى لقاء أعددت للذي يليه حرصًا على نشر العلم، وجمع أهله ومحبيه. زرعت فينا القيم السامية، والأخلاق النبيلة العالية، فكانت أفعالك تغني عن أقوالك.. فقد كنت أنت القدوة الأولى من الأحياء.. لم تكن يومًا بوجهين، لا فرق في ميزانك بين أمير وفقير، وكبير وصغير، وكنت صادق الكلام، موجز البيان، عفيف اللسان. تخرّج على يديك مئات من أهل العلم والفضل، من كنت أستاذًا لهم، وموجهًا ووالدًا ومربيًا، تجري حسناتك لما تركته من علم ينتفع به، وصدقة جارية أوصيتها لنفسك قبل مماتك، وولد صالح نسأل الله أن نكون كذلك. ولولا الإيمان بالله وقضائه، والتصديق بآياته لم تجف لنا دموع، ولم يهنأ لنا خشوع، ولكن حسبنا أنه طريق الجموع من الأولين والآخرين، وليس أعظم من فقد الحبيب النبي الأمين صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين. لن تغيب عن سمائنا حتى نطوى من الأرض؛ ليبقى ذكرك فيما قدمت من علم وعمل، وحسبنا وأنسنا وسعدنا يا أبي قول الغفور الرحيم عز وجل في كتابه الكريم : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)، وقد قال أكثر المفسرين إن الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن ويلحق به أهله وإن كان في أقل من درجته، نسأل الله من فضله وكرمه. وأخيرًا وليس آخرًا يِا أبي يعجز اللسان عن ذكر محاسنك وأخلاقك ومعاملاتك وآدابك، ولكن الناس شهود الله في أرضه، إذ شيّعك بعد فراقك لمثواك آلاف من الناس منهم مَن يعرفك، ومنهم مَن ساقه الله لك، فلهجت الألسنة لك بالدعاء بأن يرحمك رب الأرض والسماء، وأن يعوض الأمة فيك خيرًا فإن العلم لا ينتزع انتزاعًا، وإنما بقبض العلماء. نسأل الله أن يجمعنا بوالدينا وعلمائنا وأحبابنا وذرياتنا مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا. إبراهيم بن أحمد سعد الحمدان صحيفة المدينة