المواقف القطرية الحالية لن تصيب جيرانها وباقي الدول العربية بالضرر بل أن الضرر الأكبر يقع على قطر ومواطنيها . فالجماعات الإرهابية بمختلف المسميات وعلى رأسها ( الإخوان المسلمون ) ، ومجموعات " الحقوق" بتعدد أصولها ، أوروبا وأميركا ، والقنوات التلفزيونية ، ومن ضمنها ( الجزيرة) ، وغير هؤلاء ممن تقوم السياسة القطرية في الوقت الحاضر على تمويلهم ورعايتهم ، سوف ينعكس شرهم إن آجلاً أو عاجلاً على الداخل القطري ويحول البلد إلى خرابة كبرى ، كما جرى تحويل ليبيا الغنية بثرواتها المعدنية إلى شراذم تتقاتل فيما بينها ،ومثلما نجح الإرهابيون بمساندة حركات المجتمع المدني ، الناشطة بتمويل قطري في بث العنف الوحشي والكراهية بين العرب ، مسلمين وغير مسلمين ، وبتوجيه إضافي من العجم ، الإقليميين والدوليين ، بهدف تمزيق الأوطان العربية والتشكيك لا في الحكومات القائمة فحسب بل في حق الأوطان بالبقاء موحدة ، والسعي لتمزيقها . الضرر الذي تسببه المواقف القطرية بإصرارها على مواصلة دعم الحركات الإرهابية أكبر من حجم قطر وقدراتها ، فهي وإن كانت تملك المال لتمويل أنشطة هذه الحركات ورعايتها ، إلا أنه لا تتوفر لديها القدرة على إدارة الأزمة التي تتسبب بها . ويذكرني هذا بفيلم هزلي شاهدته منذ فترة طويلة، ويحكي قصة خيالية عن أمارة أوروبية تعاني من صعوبات اقتصادية جمة ، ولا تجد تقديراً من جيرانها الأثرياء ، وفشلت في الحصول على مساعدات من المنظمات الدولية وأمريكا ، ويتم إستدعاء رجال السياسة فيها للاجتماع بحثاً عن حلول لاقتصادها السيىء ، فيطرح أحد الحاضرين اقتراحاً على المجتمعين بأن تقوم الأمارة بإعلان الحرب على الولاياتالمتحدةالأمريكية ، ويصاب الجميع بالدهشة ويتساءلون عن سر هذا الاقتراح الغريب ، لأن أمريكا القوية ستهزم بالتأكيد قوات الإمارة شر هزيمة ، ويرد صاحب الاقتراح أن هذا هو المطلوب ، فعندما يهزمون الإمارة سيقوم الأمريكيون باحتلالها ، وسيٍؤدي ذلك لتحمل المحتلين مسئولية تحسين اقتصاد الإمارة وإخراجها من وضع الإفلاس الذي تعانيه . وأعجبت الفكرة الحاضرين وتساءلوا عن كيفية تنفيذ الفكرة ، وكان الاقتراح تجهيز فرقة عسكرية تبحر إلى أمريكا لإحتلالها .!! ومن طرائف الفيلم أن الإمارة جهزت سفينة شراعية قديمة ، حسب إمكانياتها المالية ، وأقامت عليها قائداً عسكرياً ( مثّل بيترسلرز دور القائد ) أبحر إلى نيويورك التي كانت تجري فيها ، عندما وصلت سفينة الإمارة ، تجربة مواجهة هجوم نووي صاروخي بإطلاق صفارات الإنذار وتوجيه الناس إلى المخابيء ، وكانت الشوارع خالية من المارة والسيارات ، فأنطلق الغزاة بشكل عشوائي إلى مبنى تجري فيه أبحاث لقنبلة نووية، وأخذوا القنبلة إلى سفينتهم وعادوا بها إلى بلادهم ، وعندما انتشر خبر حصولهم على قنبلة نووية ، سارع الأمريكيون والروس ( الإتحاد السوفيتي حين إخراج الفيلم ) لإستعادة القنبلة منهم حماية لهم من أن تنفجر فتدمرهم ومعهم أوروبا . وما تفعله قطر بنفسها لا يقل عن تبنيها قنبلة نووية ، لا تستطيع التحكم بها أو احتواء خطرها ضد بلدها . فسلاح الإرهاب ذو حدين وأكثر من إتجاه ، ومن الغفلة الإعتقاد بأن منح الإرهاب وإعلامه المال والمأوى سيؤدي إلى حماية قطر من أخطاره بل إن تبني أي دولة للإرهاب إنما هو قنبلة موت بالنسبة لها . مطلوب وبشدة الحكمة في معالجة أزمة قطر مع نفسها ، فأشقاؤها في الخليج لا يرغبون في أن يفقدوها ، أكان بإنجرافها إلى سياسات مراهقة باللعب بالنار ، أو الإستسلام لإغراء دول أكبر منها وأكثر دراية سياسية تعطيها الإنطباع بأنها ستوفر لها الغطاء الحامي من الإرهاب وتوابعه .. فالأمان الحقيقي هو داخل البيت الخليجي ، كما هو عليه اليوم بحسناته وسيئاته ، خاصة في هذه المرحلة الخطيرة التي تواجه المنطقة تدخلات أجنبية تسعى لإعادة رسم خريطة المنطقة بكاملها سياسياً وجغرافياً . والحكمة مطلوبة هنا من كل طرف من أطراف الأزمة التي أوقعت قطر نفسها فيها ، حماية لقطر وباقي الجسم الخليجي من مخاطر المرحلة الحالية . [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (5) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain صحيفة المدينة