دعا خبراء في قطاع النشر إلى إطلاق مواد إعلامية مخصصة للهواتف الذكية، أو أجهزة الكمبيوتر اللوحية، تلائم عادات وسلوكيات مستخدميها، بعيداً عن سلوكيات النشر نفسها، وتقدم لهم ما يرغبون في الحصول عليه من معلومات وخدمات، لافتين إلى أن التطبيقات الإلكترونية تمنح الصحف قدرة على الوصول إلى الشرائح الشبابية في المجتمع، خصوصاً التي تعزف عن شراء الصحف الورقية التقليدية. وقال الخبراء، خلال مؤتمر الشرق الأوسط (ون إفرا)، الذي تستضيفه دبي للسنة التاسعة، إن «الهدف الرئيس للناشر هو وصول المعلومة، ولذا يجب التفكير في الطريقة التي تناسب المتلقي، خصوصاً أن تطبيقات أجهزة الهاتف المحمول تختلف من حيث المضمون والمساحة ومدة الاستخدام عن غيرها من الأجهزة». مواكبة الأحداث أكد مستشار النشر في وكالة ميرور ديجيتال للنشر في المملكة المتحدة، مات كيلي، أن التقنيات الحديثة تمنح الصحافي قدرة أكبر على التأثير والوصول والمواكبة للأحداث من خلال الصور والفيديو، وقدرة النشر في أي وقت، مشدداً على أهمية التصميم المكيف للمواد المنشورة وفق الوسيلة المتبعة، والتركيز على أولويات الجمهور من خلال النوافذ المتعددة. وطالب مستشار النشر في وكالة ميرور ديجيتال للنشر في المملكة المتحدة، مات كيلي، الناشرين ببحث أساليب استخدام المستهدفين الأجهزة التقنية، لافتاً إلى أن «أهم التطبيقات التي نالت إعجاب الناس أطلقها أشخاص ليست لهم علاقة بقطاع النشر، لكنهم تمكنوا من معرفة ما يريده مستخدمو تلك الأجهزة». وقال كيلي: «مستخدم الهاتف الذكي ينظر إلى هاتفه 150 مرة يومياً، ويجب على الناشرين أن يستغلوا تلك الفرصة في الاحتفاظ بنظر المستخدم، وفي تكرار نظره إلى منتجهم خلال ال150 مرة، كما أن الجوال منصة فاعلة لنشر المعلومات، والوصول إلى المتلقي في أي وقت، كما أن 2% فقط من المتلقين يميلون إلى قراءة موضوعات الرأي الطويلة، بينما الآخرون يميلون إلى الأخبار المختصرة المنتشرة على الهواتف الذكية». وتابع: «المشكلة الحقيقية تكمن في أننا نفكر في تصميم الصحف عندما نرغب في تصميم المواقع الإلكترونية أو التطبيقات على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة أو اللوحية، ما يجب الابتعاد عنه للتفكير في خصائص كل وسيلة، وظروف استخدامها من قبل المتلقي، فضلاً عن رغبات ومتطلبات المستخدمين ودعم تلك المتطلبات وتحقيقها». وأكد كيلي أن الأجهزة الذكية تستقطب شرائح الشباب الذين لا يشترون الصحف التقليدية، ويعتبرون جمهوراً واسعاً يهتمون بالشؤون الرياضية والثقافية والفنية، ومن المهم التركيز على جذبهم لمتابعة مزيد من الأخبار والتنقل بين المواقع». وأشار إلى أن مستخدمي تلك الأجهزة لن يترددوا في دفع مبالغ مالية للاشتراك في تطبيقات جديدة طالما ستلبي حاجاتهم، لافتاً إلى أن «القدرات التقنية الحديثة تتيح للناشر الاستفادة من القصائد الشعرية للمهتمين من خلال تنزيل النسخة الورقية الأصلية للكاتب، وصوته، على سبيل المثال، أو الأحداث الرياضة، وغيرها من المنتجات». وأشار إلى ضرورة دراسة السوق لمعرفة المنتجات المرغوبة من قبل الجمهور، والعمل على المقارنات وإشراك الجمهور نفسه في تحديد أولويات النشر والاستفادة من مقترحاته في تطوير المواقع الإلكترونية التفاعلية. من جانبه، أفاد رئيس تحرير جريدة «أرب نيوز» رئيس تحرير مجلة «سيدتي»، محمد الحارثي، بأن الوصول إلى المال اللازم للحفاظ على استمرارية الوسيلة الإعلامية يحتاج إلى الالتزام مع الجمهور، ما سيؤدي بالتبعية إلى إقبال المعلنين عليها. وأكد الحارثي أن المحتوى في الوسائل التقنية يجب أن يكون لإرضاء الجمهور، وتحقيق رغباته وأولوياته، مبيناً أن المحتوى المطبوع نفسه يمكن تكييفه للوسائل الإلكترونية في حال كانت الوسيلة الإعلامية تراعي اهتمامات جمهورها. وتوقع الحارثي استمرار الوسائل المطبوعة، خصوصاً المجلات، كونها تشكل عاملاً مهماً في الصور والحفاظ عليها كمرجعية من قبل القراء. وقال مسؤول تطوير الأعمال، إد كابالدي، إن الأساس في عمل الناشرين يجب أن يكون استهلاك المحتوى، والعمل على ملاحقة رغبات الجمهور، وتقديم المحتوى الملائم لهم بالطريقة التي يرغبون فيها للحصول عليه، مضيفاً: «المشكلة الحقيقية في قطاع النشر هي أننا لا نصدق أن الواقع اختلف، ونكرر العمل بالطريقة نفسها مرات عدة، متوقعين الحصول على نتائج مختلفة». وأكد ضرورة البحث وإعادة التفكير لوضع الخطط المناسبة لاستعادة العملاء، من خلال دراسة توجهات السوق الجديدة، مبيناً أن أغلبية أفراد المجتمع باتوا مستخدمين للهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب اللوحية، ويتلقون خدمات ومعلومات من خلالها، ما أبعدهم عن الطرق التقليدية في نقل المعلومات. الامارات اليوم