«الاقتصادية» من الرياض : يرى محللون أن الكرة باتت في ملعب قطر وبات عليها أن تخفف من دعمها للقوى الإسلامية في المنطقة بعد التسوية الغامضة التي تم التوصل إليها بين وزراء خارجية دول الخليج في ختام اجتماع عقد مساء الخميس في الرياض. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن عبد الله الشمري الدبلوماسي السعودي السابق، قوله إن البيان الصادر عن لقاء الرياض "وضع الكرة في مرمى الدوحة". وتابع الشمري "أن الدوحة تعرف جيدا ماذا تريد الدول الثلاث منها"، في إشارة إلى السعودية والإمارات والبحرين. ورأى الدبلوماسي السابق أنه "من الحكمة منح قطر الوقت المناسب للاستجابة لمطالب جيرانها، وهي تعي أن من مصلحتها الحفاظ على كيان المجلس". وتتهم دول خليجية قطر بدعم الإسلاميين المقربين من جماعة الإخوان المسلمين في دول خليجية، وبالتحول إلى ملجأ للإسلاميين من دول عربية أخرى. كما تعتبر قطر من أبرز ممولي جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومجموعات مقربة من هذه الجماعة في دول الربيع العربي. وصدر في ختام اجتماع الرياض لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي البارحة الأولى بيان أشار إلى التوافق على تطبيق ما ورد في اتفاق الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مع قطر، الذي تعهدت بموجبه الدوحة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها ووضع حد لسياستها التي توصف بأنها تزعزع الاستقرار في المنطقة. إلا أن البيان الصادر الخميس لم يتطرق إلى إعادة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر بعد أن كان قد تم استدعاؤهم من قبل بلدانهم في الخامس من آذار (مارس) الماضي. وعندما استدعت الدول الثلاث هذه سفراءها من الدوحة اتهمت قطر بأنها لم تطبق اتفاق الرياض الأول. وأفاد مصدر مقرب من المشاركين بأن الاجتماع جرى في أجواء "هادئة" بخلاف الاجتماع الأخير لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض الذي عقد في الثاني من آذار (مارس) الماضي في الرياض. وجاء في البيان الصادر البارحة الأولى أن وزراء خارجية دول المجلس الست (السعودية والإماراتوالكويت وعمان وقطر والبحرين) أجروا مساء الخميس "مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها فيما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية، وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس في مصالح وأمن واستقرار دوله ودون المساس بسيادة أي منها". وأوضح البيان أن الوزراء "أكدوا موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض التي تستند إلى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية". وقال عبد الخالق عبد الله المحلل الإماراتي إن الدوحة بدأت بالفعل تطبيق هذا الاتفاق عندما طالبت شخصيات معارضة إماراتية وسعودية بمغادرة قطر على أن تواصل قريبا طرد إسلاميين آخرين. واعتبر عبد الله أن التعابير الواردة في البيان تؤشر بأجواء توافق. وقال "لقد طالب القطريون بأن يبقى البيان عاما ولا يشير بالاسم إلى بلادهم"، مضيفا أن "لدى الإمارات والسعودية شكوكا" حول تطبيق قطر للاتفاق، في حين أن "الكويت متأكدة من ذلك". ومن أبرز نقاط الخلاف بين الفريقين السياسة التي تتبعها قناة الجزيرة القطرية التي باتت بحسب بعض الدول الخليجية المتحدثة باسم الإسلاميين العرب وخصوصا الإخوان المسلمين المصريين. وأضاف عبد الخالق عبد الله أن قطر وافقت على تغيير لهجة برامج الجزيرة على أن يكون التغيير "تدريجيا". وبين أيضا أن السعوديين طالبوا القطريين بوقف دعم المتمردين الزيديين في اليمن المنتشرين في شمال اليمن على مقربة من الحدود مع السعودية. إلا أن محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية القطري اعتبر أن "السياسة الخارجية لقطر لن تتغير ولن تتبدل تحت أي ظرف من الظروف". وأضاف "ليس هناك تغير في السياسات، هناك تغير في صياغات الاتفاق. يجوز أنهم توصلوا إلى صياغات جديدة تحفظ أمن وسلامة الدول مثل عدم التدخل بشؤونها الداخلية وتضمن تطبيق مبدأ السيادة لكل دولة من الدول الأعضاء"، مضيفا أن "من حق أي دولة من دول مجلس التعاون أن تستضيف على أرضها من تشاء بشرط ألا يُلحق ضررا بأي طرف آخر". من جهته، أكد عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث أن "البعد الأمني السياسي كان هو الأساس" خلال اجتماع وزراء خارجية دول الخليج العربي في الرياض. وأضاف "واضح أنه تمهيد للتقارب وانتظار لردة فعل، وهل الطرف الآخر سينفذ تعهداته"، في إشارة إلى قطر، متوقعا ألا يعود السفراء إلى الدوحة حتى بدء التنفيذ الفعلي. ريتاج نيوز