كثيرون هم الذين يعشقون الماضي. فبعضهم يرون أمجادهم التي استُودعت فيه بطولاتهم. ذكريات الغرام. بدايات الشباب، وبراءة الأطفال. وقد قال شوقي: والذكريات صدى السنين الحاكي. هي فعلاً حكايات يضجّ بصوتها الدماغ. هذا الحنين العذب هو الهروب من الواقع المعاش بكل سوءاته وأمراضه وإحباطاته ومعاناته. مشكلة الحاضر أنه زمن يقع بين زمنين. زمن يحنّ إليه الفؤاد ليتذكر العذوبة التي كانت فيه، وليتحاشى عذاب الآن الذي تخاشن معه. وزمن آخر يتمنّى الفؤاد أن تتحقق فيه الأماني والطموحات. الحاضر هو هذه المرحلة الزمنية التي تجسد الواقع والحقيقة. أما الزمانان الآخران فهما الحنين إلى ما كان أو التحسر عليه؛ والتمنّي لأن يكون الزمن المجهول القادم، أكثر رفقاً بالحال، وأسخى كرماً بتحقيق الأماني العِذاب. أما مشكلة الإنسان في تلك الأزمنة الثلاثة فهي ضرورة تفاعله الصحيح معها. لأنه لو عاش ذهنياً ونفسياً في واحد فقط من تلك الأزمان، لفقد التوازن والتفاعل الواقعي للإنسان السوي نفسياً وفكرياً واجتماعياً. وكم عاش إنسان بكيانه وفكره في الماضي، ففقد التواصل مع الناس. أو عاش بكيانه وفكره في المستقبل، فسبح في الخيال. أو عاش بكيانه وفكره في الحاضر، فذاق مرَّ الواقعية. وقد يتساءل سائل: وما هي نسبة التوازن بين كل من الماضي والحاضر والمستقبل في حياة الإنسان ليصل إلى المعادلة الصحيحة؟ أما الإجابة: فليس ثمّة نسب مقننة يمكن تطبيقها على البشر جميعًا، كأن نقول: ثلث للماضي، وثلث للحاضر، وثلث للمستقبل؛ لأن البشر مختلفون. ولهذا يفشل كثيرون في تحقيق المعادلة المثلى للتوازن. لعدم معرفة الشخص بها. ما مناسبة هذا الكلام؟ مناسبته أن فينا من يريدنا أن نعيش في زمن الماضي فقط. [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (60) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain صحيفة المدينة