لم أجد وصفاً لما يحدث من حروب موزّعة هنا وهناك في وطن واحد بديانة واحدة ولغة واحدة، حرب ضروس على كل المستويات وصلت بشراستها وجبروتها إلى طلاب المرحلة الأساسية والثانوية. ما كان معتاداً حدوثه هو انعدام الكهرباء في موسم الاختبارات؛ ولكن أن يحدث تسريب لاختبارات عدّة مواد وليس مادة واحدة؛ فهذا هو موديل هذا العام..!!. بذلت وزارة التربية والتعليم بقيادة وزيرها النشط الدكتور عبدالرزاق الأشول جهوداً مضنية لكي ينتهي موسم الاختبارات قبل شهر رمضان، وبذلت مجهوداً جباراً للحد من ظاهرة الغش؛ ولكن كما يقول المثل: «مخرّب غلب ألف عمار». بضعة آلاف من الريالات أفشلت تلك الجهود وذلك بتسريب الاختبارات من جهة واكتساح الغش لبعض المراكز من جهة أخرى، والغش ظاهرة سنوية في موسم الاختبارات ولاسيما في القرى والمديريات، حيث يكون الكتاب مع الطالب ليحل الإجابات النموذجية ويحصل على المعدّلات التي من شأنها أن تفتح له أبواب كلّيات الطب والهندسة وغيرها من الكلّيات التي تتطلب معدّلات مرتفعة. طلاب لعبوا وعبثوا وأهملوا طوال العام الدراسي يحصدون في الأخير ما لم يحصده من ثابر واجتهد وذلك ببضع آلاف تُدفع ليغيّر أحدهم المركز الامتحاني لابنه إلى إحدى القرى أو المديريات خارج المدن الرئيسة حيث يسهل الغش ودفع رشاوى للمراقبين..!!. ظاهرة مرعبة أن يكون ثمة مراكز امتحانية يقوم فيها بعض المدرسين بالاختبار بدلاً عن أحد الطلبة، وأحياناً بدلاً لأكثر من طالب. وبعيداً عن الغش بحرفيته والفساد الذي يهيّئ البيئة الملائمة لذلك؛ نجد أن الكارثة العظمى هي كارثة تسريب الامتحانات، وهذا ما ينعكس سلباً على نفسية الطالب. وصل الأمر بالأيادي العابثة بالوطن إلى النيل من الطلاب الذين نعلّق عليهم آمالنا العريضة للنهوض بالبلاد؛ بيد أن من نهجوا نهج الخراب والدمار لم يرحموا أحداً. لابد من التقصّي والبحث عمّن سرّب الاختبارات ومن يستلم مبالغ ورشاوى ليسمح بالغش وانتحال شخصيات الطلاب في بعض المراكز ومحاكمتهم والتشهير بهم، فما يحدث في المؤسسات التعليمية باليمن هو الأكثر خطورة؛ فعندما يفقد الطالب الثقة في القائمين على مشواره التعليمي؛ فهو بلا شك سيفقد الثقة في الوطن بأكمله؛ وهذا ما يسعى إليه من يحملون معاول لهدم اليمن. زهرة اليمن