المجرم شخص ضل طريقه في وهاد الحياة، ومن البديهي أن يأخذ السوي بيد العليل ويخرجه من وهدة الضلال إلى نور وبراح الهدى، وكذلك على الشخص الطبيعي أن يساعد المجرم على تخطي جرمه بالعلاج أو العقوبة المصلحة، والقانون هو الرادع والمصلح الأول للمجرمين، ولكنه يظل عاجزا إذا لم يجد من ينزل مواده إلى حيز التطبيق، فالقانون المعطل كأن لم يكن، وكثير من دول العالم لديها قوانين معطلة، وتعمل الدول المتحضرة على تفادي ذلك بالدراسات والمشاريع والبحوث والاستماع لآراء الخبراء الذين يشيرون لمواطن الخلل حتى يتم إصلاحها، وبالرغم مما قطعته دولة الإمارات من أشواط عديدة في مجال الإصلاح القانوني وتطبيقها. إلا أنها مثلها مثل بقية دول العالم تحتاج دوما إلى المراجعة والإصلاح والسماع للخبراء وأهل الرأي.. عمر عبدالعزيز كرمستجي، رئيس محكمة الأحداث في محاكم دبي، هو من القضاة المتميزين ولديه سيرة ذاتية متميزة فهو خريج أكاديمية شرطة دبي عام 1997م، والتحق بالسلك القضائي عام 2005م ومتخصص في المحكمة الجزائية بقضايا الأحداث، وحاصل على درجة الماجستير في العدالة الجنائية من مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس الأميركية.. لهذا فإن البيان قد اختارته لتحاوره حول مستقبل المحاكم- خصوصا محاكم الأحداث- وحول رؤيته لما يجب أن تكون عليه الأحوال.. والرجل قد كان شجاعا في ردوده ولم يتوان في كشف مواطن الخلل كما لم يغمط الناس حقهم.. وقد أكد في حواره لنا أنه يجب تفعيل بعض القوانين. حيث إن القاضي في بعض الأحيان لا يستطيع متابعة أحكامه والتثبت من تنفيذها، كالحكم بعدم ارتياد شخص محدد للملاهي.. مثلا، كما أن هنالك نقصا في دور علاج وتأهيل المراهقين، ولا يعقل أن يُحكم بتأهيل مراهق أو علاجه فيودع بدلا عن ذلك في السجن!! جهاز حساس والجهاز الذي يشرف عليه القاضي كرمستجي حساس للغاية إذ تعتبر جرائم الأحداث من الجرائم التي أخذت في الانتشار في الفترات الأخيرة، وذلك بسبب التطور التكنولوجي والتحديات الدخيلة على مجتمعاتنا، التي غيرت كثيراً من قيمنا الاجتماعية وخاصة لدى شريحة الأطفال والمراهقين التي تغيرت سلوكياتهم الطبيعية إلى النقيض. وأوضح رئيس محكمة الأحداث في محاكم دبي، أن هذه الظاهرة ترجع أسبابها إلى أوقات الفراغ الكبيرة التي يعيشها المراهقون، بالإضافة إلى عوامل نقص التربية وقلة الاهتمام الأسري بالأطفال. مشيراً إلى أن العلاقات الأسرية وما يعتريها من مشاكل تعتبر عاملاً مهماً ومؤثراً في بروز مثل هذه الظواهر، وأن الزواج من أجنبيات وما يتبعه من تأثيرات سلبية لاختلاف الثقافات يساهم في ذلك أيضاً. ويرى أن هناك بعض المواد في قانون الأحداث التي تختص بأسلوب معاملتهم غير مفعلة، وأنه يجب أن تتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية للحفاظ على هؤلاء المراهقين واحتوائهم مرة أخرى ومحاولة دمجهم في المجتمع حتى لا يكونوا عناصر منبوذة مستقبلاً. مواد قانونية وبسؤاله عن هذه المواد القانونية غير المفعلة، يجيب بأن هناك بعض النصوص القانونية تحتاج الى تفعيل، فمثلا إذا ما أمر القاضي بعدم ارتياد الشخص المعاقب أماكن معينة مثل الملاهي الليلية، أو أماكن لا يؤمن عليه فيها، فإن القانون يقف عاجزاً عن تطبيق ذلك على أرض الواقع، وإذا قرر القاضي أن يودع هذا المراهق في مأوى علاجي أو بدار للتربية فإن ذلك غير متاح لعدم توفر هذه الأماكن. وفي حالات أخرى يأمر القاضي بإلزام هؤلاء بالتدريب المهني، وهنا تتكرر المشكلة نفسها، لعدم وجود هذه المراكز التدريبية، وبالتالي فالبديل عنها إيداعه سجن الأحداث. بالإضافة إلى أن هناك حالات للجانحين يختلف فيها أسلوب العقاب من شخص لآخر، فمثلا المتهمون في قضايا مخدرات يحتاجون للتأهيل من خلال مراكز علاجية، وليس أماكن عقابية، وجرائم هتك العرض واللواط أيضا تحتاج لدار للتربية، أو معاهد متخصصة طبياً ونفسياً لإعادة تأهيل مثل هذه الحالات. ويوضح أنه تم مؤخرا البدء باستحداث لجنة للعمل على تفعيل هذه المواد حرصاً منها على مستقبل الأحداث. الخدمة الإلزامية ويشير إلى أن القرار المتخذ أخيراً بشأن تطبيق الخدمة الإلزامية سيؤثر بشكل إيجابي كبير في تشكيل وعي جيد للشباب، نظراً لما يحمله من معان إيجابية، وإن كنت أتمنى أن تطبق الخدمة الإلزامية أيضاً على كل من يترك الدراسة في سن مبكرة وكل من يبلغ 16 عاماً. ويؤكد كرمستجي أن قضية جنوح الأحداث في الإمارات لا تعتبر ظاهرة، وأنها مقارنة بفترات سابقة نجد أنها قلت كثيراً في أعدادها وكيفية حدوثها، ويجب أن ننظر لهذا الموضوع من زاوية إيجابية بحيث نرى المشكلة ونحددها ثم نقوم بتقييمها من حيث الرعاية والإصلاح، وأن نبتعد قليلاً عن كونها تحتاج لعقوبة وردع، ويجب علينا كمجتمع أن نهتم بتنمية الوازع الديني لدى هذه الفئة، وإحاطتها بالرعاية والحب والاهتمام، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأسرة باعتبارها السياج الآمن الذي يقدم الحماية لهم. رعاية وإصلاح ويوضح القاضي عمر أن الدور الإصلاحي للقانون لا ينتهي عند تطبيق العقوبة على الحدث فحسب، بل إنه يمتد إلى المتابعة الدائمة له، ويجب أن يستمر الرعاية والإصلاح لمدد طويلة، نضمن معها احتواءنا للحدث وعدم تكرار هذه المشكلة مستقبلاً، وهذا ما نسميه الرعاية اللاحقة، أي التي تتم بعد رجوع الحدث الجانح إلى بيئته الطبيعية بمتابعته بطريقة منتظمة وحثيثة خاصة من قبل الأهل. ويقول كرمستجي إن من أكثر المشكلات التي قد تدفع بالحدث للوقوع في جريمته، هي الاضطرابات الأسرية وما يعتريها من تفكك وإهمال وغيرها، بالإضافة إلى ظاهرة الزواج من أجنبيات وما يتبعها من حالات طلاق، ويجب أن نتنبه لذلك جيداً، حرصاً على المعطى الاجتماعي وحفاظاً على وحدته وتماسكه. ظروف اجتماعية ويلفت إلى أن من أكثر القضايا التي قابلها وانزعج من حدوثها ، كانت جرائم هتك العرض بين الأحداث، فهذه النوعية من الجرائم يجب أن نستوعبها جيداً بمتابعتها ومعرفة أسبابها وكيفية الحد منها. ويبين أن غالبية الأسباب التي تؤدي لحدوث مثل هذه النوعية من الجرائم هي وقوع الضحية في براثن رفقاء السوء، فالحدث غالباً ما يعتبر ضحية لظروف اجتماعية سيئة من مشاكل أسرية وظروف معيشية ومادية متدنية. ويرى أنه يجب أن يهتم أولياء الأمور بأبنائهم، ويصادقونهم، بالإضافة للاستماع إليهم من خلال حوار راق، ومتابعة أصدقائهم خارج المنزل جيداً. ويتذكر كرمستجي بعض الحوادث التي أثرت فيه كقاض وجعلته يحزن كثيراً لحدوثها، ضارباً مثلاً بحادثة كانت الضحية فيها طفلة صغيرة، استغلتها خادمتها وكانت تقدمها للرجال مقابل 5 دراهم، فيما هناك خادمات يعطون بعض الأطفال أدوية مهدئة حتى لا يبكون. وينبه إلى أنه رغم احتياج الأم العاملة للخادمات داخل المنزل، إلى أنه يجب أن يكون ذلك تحت ضوابط رقابية ولا يكون الاعتماد عليها كلياً في كل شيء. مخدرات ويشير كرمستجي إلى أن قضايا المخدرات تأتي في مرتبة متقدمة بعد جرائم هتك العرض، حيث نلاحظ انتشار نسب تعاطي الأحداث للأقراص المخدرة مثل الترامادول، والحشيش، وغالبا ما يتعاطى الحدث هذه المواد على سبيل التجربة من أصدقاء السوء دون مقابل، وتأتي الفئة العمرية بين 15 و 17 عاماً أكثر المتهمين في مثل هذه القضايا، ثم تأتي بعد ذلك قضايا السرقة والاعتداء. وسائط اجتماعية ويلفت عمر إلى أن الوسائط الاجتماعية لها عامل سلبي في تشكيل وعي الأحداث، فكثيرة هي القضايا التي أحقق فيها، ويكون الحدث خلالها قد تعرف على رفقاء السوء عبر هذه الوسائط، وأنا دائماً أحذر أبنائي وأبناء كل من حولي من خطر هذه المواقع الإلكترونية سيئة السمعة. ويجب أن تشترك كل من الأسرة والمدرسة في تأهيل الجانحين وتوعيتهم، فبدلاً من فصل الطالب مثلا من المدرسة ورميه إلى المجهول، يجب أن تنشأ برعاية مجتمعية وإعلامية دور رعاية وجمعيات خيرية خاصة تعنى بالأحداث وتعلمهم نشاطات مجتمعية ورياضية وتثقيفية. محاكم دبي تعهد لمكاتب السكرتارية خدمات تسجيل «السالفة» قامت إدارة خدمات القضايا في محاكم دبي بعقد اجتماع تنسيقي مع مكاتب تقديم خدمات السكرتارية لمحاكم دبي "تعهيد"، وتم مناقشة موضوع تسجيل القضايا إلكترونياً من خلال مكاتب الطباعة، حيث إن عملية تسجيل القضايا عن بعد تتم من خلال طباعة اللائحة وتسجيل طلب قيد دعوى الإلكتروني لدى مكاتب الطباعة، ومن ثم حضور المتعامل إلى محاكم دبي لاستكمال اجراءات القيد، وقد أبدت المكاتب رغبتها في تقديم هذه الخدمة للمتعاملين. واشار محمد أحمد العبيدلي مدير إدارة خدمات القضايا في محاكم دبي، إلى أن تعهيد خدمة تسجيل القضايا إلكترونياً لمكاتب الطباعة سوف تكون المرحلة الثانية لخدمة "السالفة" تسجيل القضايا عن بعد، وسوف تستهدف جميع المتعاملين في محاكم دبي بالتعاون مع مكاتب تعهيد، علماً بأن المرحلة الاولى لبرنامج استهدفت الشركاء الاستراتيجيين من المحامين والدوائر الحكمية المختلفة في الدولة، حيث بلغ عدد القضايا المسجلة إلكترونياً منذ بداية العام الجاري 8 آلاف و197 قضية إلكترونية حتى الآن. وأكمل انه سيتم وضع عدة اشتراطات لمكاتب تعهيد الراغبة في الحصول على هذه الخدمة، منها أن يكون لدى المكاتب صالة انتظار مناسبة تستوعب أعداد المتعاملين المختلفة، وأن يكون هناك عدد كاف من الكاونترات والموظفين وأن لا يقل عن 4 كاونترات، وأن يقوم المكتب بتوضيح رسوم الدعوى ورسوم الخدمة للعميل بشكل واضح وابلاغه بحضور موعد الجلسة الاولى، على أن تقوم إدارة محاكم دبي باختيار المكاتب التي استوفت الشروط والتي سوف يتم تعهيد خدمة السالفة لها. وذكر العبيدلي أن محاكم دبي ستقدم تدريبا شاملا لموظفي المكاتب على كيفية استخدام نظام السالفة خلال الاسبوع المقبل من خلال عقد ورشة تدريبية في محاكم دبي سوف يحضرها ممثلو المكاتب البالغ عددها 9 مكاتب، ومن المتوقع أن يتم البدء بالمرحلة الثانية لنظام السالفة خلال شهر يوليو المقبل. بحث التعاون بين شرطتي دبي والشارقة في أمن المنافذ زار وفد من القيادة العامة لشرطة الشارقة برئاسة العقيد عبد السلام عبدالرحمن فارس، مدير إدارة شرطة المنافذ والمطارات، مخفر الموانئ في ميناء جبل علي، حيث كان في استقبالهم المقدم عبد الله المزيود، مدير مركز شرطة الموانئ، وعدد من الضباط وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين الجانبين، وخاصة في مجال أمن المنافذ. واستمع الوفد من المقدم المزيود لشرح عن طبيعة عمل المخفر، بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به في تطبيق متطلبات المدونة الدولية بالتنسيق مع مؤسسات دبي الأمنية بالإضافة إلى البرامج الأمنية ونتائج الفرق الأمنية التي ساهمت في خفض عدد البلاغات الجنائية المسجلة في العام الماضي مقارنة بالعام 2012. وأطلع المقدم المزيود الوفد الضيف على مهام وأهداف قسم الأمن البحري، حيث سجل القسم 54 حادثاً بحرياً في العام 2013، مقابل 37 حادثاً بحرياً في العام 2012، كما نفذت فرق الرصد البحري 28 حملة بحرية في العام الماضي، مقابل 22 حملة بحرية في العام 2012. دبي- البيان انطلاق فعاليات دورة أصدقاء الشرطة بالشارقة انطلقت صباح أمس بمدينة الشارقة والمنطقتين الوسطى والشرقية فعاليات دورة أصدقاء الشرطة والتي تنظمها القيادة العامة لشرطة الشارقة وتمتد لشهر بمشاركة 320 منتسبا من طلبة مدارس إمارة الشارقة، وتتضمن تدريبات رياضية وحركات مشاة وفك وتركيب الأسلحة وبرامج سباحة وكاراتيه، بالإضافة لزيارات ميدانية ومحاضرات توعوية وتثقيفية حول خطورة المخدرات على الفرد والمجتمع والإسعافات الأولية والصحة والسلامة المهنية، وأصدقاء الشرطة واحترام الأسرة. والتحق بدورة أصدقاء الشرطة التي تستضيفها أكاديمية العلوم الشرطية 150منتسباً، في حين استقبل معهد الشرطة بالذيد 40 طالباً و130 طالباً بالدورة التي تقام في المنطقة الشرقية بخورفكان، وسيخضع الطلبة لبرنامج متكامل يتضمن العديد من التدريبات والأنشطة والفعاليات المختلفة والتي من شأنها الإسهام في زيادة التفاعل ما بين الشرطة والمجتمع وإدراك النشء لأهمية دور رجال الأمن في حفظ أمن المجتمع واستقراره وسلامة أفراده، وأهمية التعاون معهم لتحقيق هذه الغاية.الشارقة البيان دور الأسرة لفت عمر كرمسنجي إلى أن ليس كل جرائم الأحداث يكون المتهم الحقيقي فيها هو الجانح، بل أن الأسرة تكون مشاركة في الجريمة بإهمالها لأولادها، وقد شاهدت ذلك في حالات كثيرة، فقد كانت لدي قضية أب إماراتي متزوج من أجنبية، وكلاهما كانا يحتسيان الخمر أمام الولد، وبالتالي تأثر بهما، وهناك قضايا أخرى كان السبب فيها علاقات زوجية فاشلة مثل أن يكون الوالدان منفصلين، أو منشغلين عن أولادهما بالعمل طوال الوقت. ويؤكد أن دور المدرسة والأسرة يجب أن يكون متوازياً ومتناسقاً في اتجاه واحد، هدفه الحفاظ على أولادنا، فالمدرسة عادة ما تعتبر بيئة خصبة جداً لانتقال العادات الإيجابية والسلبية بسبب التجمعات الكبيرة للطلبة، وعلى المدارس دور رقابي في متابعة تصرفات طلبتها وتنبيههم بطرق مباشرة لمثل هذه الأخطار. البيان الاماراتية