تنظر مراكز صنع القرار في الأردن إلى أهمية إيجاد أدوات فاعلة لتنشيط إقتصاد المحافظات والمساهمة في إيجاد فرص العمل لأبنائها وبناتها وتوفير الحياة الكريمة لهم خاصة وأن المسارين الإصلاحيين، الاقتصادي والسياسي متلازمان. عمان: يبدو أن التحدي السياسي الرئيس الذي يواجه الحكومة الأردنية في المرحلة المقبلة هو إيجاد فرص عمل مستدامة للأردنيين، خصوصاً فئة الشباب، إضافة إلى تمكين المرأة وإعطائها دوراً أكبر في عملية التنمية الشاملة. لكن التحدي الأبرز حالياً هو ضمان وجود مبادئ تتمثل في عدالة توزيع المشروعات على المحافظات كافة، وبالقدر الممكن. وبدأت الحكومة باتخاذ خطوات جادة لتحقيق التنمية المستدامة والدفع بعوامل التنمية نحو المحافظات وأطراف المملكة الأقل حظاً من خلال إنشاء صندوق تنمية المحافظات وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة وتفعيل البرنامج التنفيذي للمحافظات، وتهدف هذه الخطوة إلى تأكيد إلتزام المؤسسات الوطنية بتحقيق عدالة التنمية وشموليتها لجميع محافظات ومناطق المملكة والمساهمة في فتح آفاق جديدة أمام المواطنين. وعبر مسؤول حكومي رفيع المستوى عن أمله أن يشكل إطلاق الصندوق نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص في إقامة المشاريع التي توفر فرص عمل للأردنيين وتساهم في التخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة. وتعتبر المبادرات والمشروعات الصغيرة وسيلة ناجعة للحد من معضلتي الفقر والبطالة من جانب، كما أنها تحد من الطلب على الوظائف الحكومية من جانب آخر في ظل حالة التضخم الوظيفي التي تكتنف القطاع الحكومي. ويؤكد المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية المهندس يعرب القضاة، أن مجلس إدارة المؤسسة حدد آليات وشروط إختيار المشاريع التي سيموّلها الصندوق بما يتلاءم مع أهدافه في الاستثمار بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة شريطة أن تكون ذات جدوى إقتصادية. وقال أن الصندوق يقوم بالاستثمار في المشاريع الانتاجية بإستخدام أدوات تمويل غير تقليدية تتناسب مع طبيعة وإحتياجات المشروع وتكون على شكل مساهمات مباشرة برأس المال وأسهم/ سندات قابلة للتحويل إضافة إلى الأسهم البينية على أن لا تقل قيمة مساهمة الصندوق عن 50 ألف دينار وبنسب تتراوح بين 26 إلى 49 بالمائة من التكلفة الإجمالية للمشروع. كما توقعت، على الصعيد ذاته، مصادر حكومية رفيعة المستوى ل"إيلاف" أن تموّل الحكومة قرابة 70 مشروعاً خلال الربع الأول من العام الحالي عبر صندوق تنمية المحافظات والصناديق التمويلية الأخرى، وستعطي الحكومة الأولوية في تمويل المشاريع للمحافظات بهدف توفير فرص عمل لأبناء تلك المحافظات وتحسين ظروفهم المعيشية. وأوضح أن الفكرة الأساسية لصندوق المحافظات تتمثل بأن تكون المشاريع المطروحة مبادرة وذات أفكار وتؤسس قاعدة لمشاريع إنتاجية تنموية، لافتاً إلى أن الصندوق يوفّر وحدات تنموية في كل المحافظات في حال رغب المواطن بالتقدم بأفكار تصلح لمشاريع ذات أولوية، تهتم كل وحدة بالميزات النسبية وإحتياجات وقدرات المواطنين في كل محافظة. علماً بأن العمل بالصندوق إعتباراً من عام 2013 سيكون على أساس الدخول في شراكات في مشاريع إنتاجية في المحافظات وتديره مؤسسة تطوير المشاريع التي يرأس مجلس إدارتها وزير الصناعة والتجارة. وإعتبر المصدر ذاته أن الصندوق شريك مع المواطن في إقامة مشاريع إنتاجية بهدف تخفيض تكاليف رأس المال وإتاحة المجال لإقامة المشاريع الإنتاجية المختلفة وبشكل يضمن زيادة عوائدها، وبما يؤدي إلى جذب مستثمرين ومساهمين لتوسعة نطاق عمل هذه المشاريع. وبين أن صندوق تنمية المحافظات مبادرة ملكية لدعم المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص عمل جديدة وبشكل مستدام تم الإعلان عنها برأسمال يبلغ (150) مليون دينار بمساهمة من الحكومة وبالشراكة مع القطاع الخاص، جاءت تعبيراً عن إهتمام الملك عبدالله الثاني بإيجاد تنمية مستدامة في المحافظات، وإعطاءها دوراً رئيساً في التخطيط للمشاريع ذات الأولوية لكل محافظة. وقال أن الحكومة وبناء على التوجيهات الملكية تقوم بخطوات جادة للتنمية المحلية من خلال الدفع بعوامل التنمية نحو المحافظات، تشمل صندوق تنمية المحافظات وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة وبرنامج المشاريع الميكروية بالإضافة إلى البرنامج التنفيذي للمحافظات. وأضاف أن هناك إهتمام حكومي كبير ورعاية جادة لتوجيه الجهود التنموية نحو المحافظات في مختلف المحاور مشيراً إلى أهمية المشاريع الإنتاجية التي يقوم بها القطاع الخاص داخل المحافظات سواء كان أفراداً أو تعاونيات أو شركات أو مشاريع لتوفير فرص عمل لأبناء المحافظات، مؤكداً أن الحكومة ستحرص خلال المرحلة القادمة على بذل كل الجهود التي تكفل نجاح الصندوق وتحويله إلى واقع تنموي في كافة المحافظات. ويهدف الصندوق إلى الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة سواء كانت قيد التأسيس والإنشاء أو الشركات القائمة التي تهدف إلى البدء أو التوسع في المشاريع الإنتاجية (في قطاعات الصناعة والخدمات والزراعة). على أن تكون هذه المشاريع ذات جدوى إقتصادية وذات أثر واضح وقيمة مضافة عالية على الاقتصاد والمجتمع المحلي (توفير فرص عمل للعمالة الأردنية، فتح مجالات للتصدير وفتح أسواق جديدة، وأن تكون قادرة على تحقيق عائد معتدل على الاستثمار للصندوق). ووافقت إدارة مجلس الصندوق مؤخراً على الاستثمار في 11 مشروعاً بمساهمة من الصندوق بقيمة6.22 مليون دينار موزعة على عدة قطاعات ومحافظات. وتلقى الصندوق نحو 80 مشروعاً يبلغ حجم الاستثمار فيها 87 مليون دينار منها 25 مشروعاً تقدمت بدراسات ويتم مراجعتها و33 مشروعاً سوف يتم إعداد دراسة جدوى لها و22 مشروعاً يتم إعداد دراسة جدوى لها. ويعتبر صندوق تنمية المحافظات من أهم الصناديق لتحفيز النمو الاقتصادي من خلال إقامة مشاريع داخل محافظات المملكة وبالتالي تدعو الحكومة كل من لدية أفكار إستثمارية أن لا يتردد بالإتصال بالصندوق لعرض الفكرة عليه من أجل بلورة أفكارهم الاستثمارية في المشاريع. وصندوق تنمية المحافظات الذي يبلغ حجمه المستهدف 150 مليون دينار يهدف إلى إقامة وتطوير المشاريع الإنتاجية الريادية والمبادرة التي توفر فرص عمل جديدة ومستدامة و تعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنمية المحافظات وتعزيز المشاركة المحلية في إقامة وتطوير المشاريع الإنتاجية على المستوى المحلي والتوزيع الجغرافي لمكتسبات التنمية وصولاً إلى تنمية متوازنة. ويستهدف أي مواطن أردني لديه فكرة إبداعية لإقامة مشروع إنتاجي ولديه القدرة العلمية والعملية على متابعة وإدارة المشروع وأي مجموعة من الأشخاص لهم الرغبة والمقدرة على إنشاء مشاريع إنتاجية جديد في المحافظات أو التوسع وفتح فروع جديدة في المحافظات لمشاريع قائمة وجمعيات لها الرغبة والمقدرة على إنشاء مشاريع إنتاجية وذات قيمة واضحة وعالية على الاقتصاد المحلي وعلى مستوى المحافظات وشركات أو مؤسسات قائمة ترغب بالتوسع أو إقامة مشاريع جديدة. وحددت إدارة الصندوق المعايير الأهلية للمشاريع حيث تتمثل في أمور عدة أهمها أن لا يقل مساهمة صاحب المشروع عن 10% من حجم المشروع شريطة توفير التمويل المتبقي وأن لا تقل نسبة العمالة المحلية عن 60% إضافة إلى أن تكون هذه المشاريع ذات جدوى إقتصادية وذات أثر واضح وقيمة مضافة عالية على الاقتصاد والمجتمع المحلي. كما تتضمن المعاير أن يبين صاحب المشروع الأثر الاقتصادي للمشروع من خلال ما يمثله من قيمة تتمثل بتوفير فرص عمل جديدة وإحلال العمالة الوافدة والتقاطع مع القطاعات المختلفة وفتح مجالات للتصدير وفتح أسواق جديدة إضافة.