أثبتت بوضوح أن المصريين يتحرقون شوقا إلي زعيم أو ملهم...يعيد إليهم ثقتهم في أنفسهم, وإيمانهم بقدرتهم علي ما يواجهونه من صعاب و تبديد الضباب الذي يلف ملامح المستقبل. الملهم جاء هذه المرة مستوردا من الخارج, بعد أن ضنت الأرض المصرية بإيجاد من يقوم بهذه المهمة وتاهت النخبة المثقفة في دهاليز الشقاق والعراك السياسي بدلا من أن تتجاوزه وأن تحاول أن تقود مجتمعها للخروج من الأزمة. في ظروف مشابهة.. في مطلع القرن الماضي خاض المصريون ثورات قصيرة ضد الاحتلال والقمع والعجز, ولعب المثقفون أدوارا هامة لشحذ همة المصريين واكتشاف طاقاتهم الكامنة والقادرة علي التغيير, فخطب الأقباط علي منابر المساجد, واستقبلت الكنائس رجال الأزهر.. وقدم توفيق الحكيم عودة الروح وقدم سيد درويش بلادي بلادي, و ردد المصريون قوم يا مصري والآن؟ النخبة الحقيقية امتنعت أو لاذت بالصمت, بينما ملأ الدنيا ضجيجا أنصاف المثقفين والمنتفعين والمرتزقين من أموال الفضائيات, وهم يبدلون مواقفهم كل ليلة طبقا لشروط رجال الأعمال والسياسيين الجدد الذين يجلسون في الظل ويحركون خيوط الصراعات المحتدمة التي أدت إلي أن الأمة تكاد تفقد اتزانها بالفعل, لتسقط في مأزق البحث عن الطعام ومأزق البحث عن هوية. من نافلة القول أن مصر بها بدلا من العريفي آلاف من لديهم القدرة علي أن يلعبوا هذا الدور, فمصر ولادة ومعطاءة, ولكن الحواجز أمامهم كثيرة ومعقدةابحثوا معي عن ملهم أو زعيم يذكر مصر بعزتها وكرامتها, يأخذ بيدها إلي النور... بشرط أن يكون صناعة محلية.