فتحت له هذه التجربة الصحفية آفاقاً ساطعة في التعبير والإدارة والعمل الدؤوب فقد خاض الطالب الإماراتي محمد طهبوب، في ما سبق تجربة صحفية عندما كان يدرس في دبي أهلته إلى إثبات جدارته في غير وطنه، فهو الآن رئيس تحرير صحيفة "SOAS Spirit" الجامعية في كلية الدراسات الشرقية في لندن . وبحثاً عن تفاصيل أكثر حول هذه الصحيفة البريطانية ودوره المهني وأهدافه كان لنا معه هذا الحوار . محمد، أنت طالب إماراتي تدرس في جامعة لندن وعيِّنت مؤخراً رئيس تحرير صحيفة الجامعة، على أي أساس تم اختيارك؟ - بداية، أنا طالب في السنة الأولى وأدرس العلوم السياسية والحقوق في جامعة لندن كلية الدراسات الشرقية (SOAS)، وفي الوقت الذي التحقت فيه بالجامعة كان اتحاد الطلبة في مهمة بحث دقيقة عن رئيس تحرير جديد لإعادة هيكلة صحيفة "SOAS Spirit" وإعادة بنائها من الصفر وهي صحيفة جامعية أنشئت قبل عشرات السنين، ولكنها خاضت أزمة أدت إلى انهيارها العام الماضي، ورشحت إلى هذا المنصب بعدما أجريت مقابلة مع هيئة إدارة اتحاد الطلبة، وتم اختياري من بين اثني عشر شخصاً، حيث إنهم أعجبوا بأفكاري، والذي شجعهم أكثر أنني أمتلك خبرة سابقة في العمل الصحفي . فعندما كنت بمرحلة الثالث الإعدادي وأدرس في دبي بمدرسة ديرة الدولية أنشأت صحيفة باللغة الإنجليزية اسمها "Compass" وواصلت العمل فيها وطورتها إلى أن انتهيت من الدراسة في المرحلة الثانوية، فأرادت الجامعة أن تستفيد من خبرتي السابقة وأطور الصحيفة الجامعية . وما المهام الموكلة إليك؟ - المهمة الأساسية هي إعادة بناء وهيكلة الصحيفة وتوجيهها عن طريق سن قوانين معينة ينتهجها كل من يعمل فيها، وقد كلفت بكتابة لائحة داخلية لها تساعد على تهيئة نظام داخلي عصري يتبع في المستقبل ويكون خريطة طريق للمحررين الذين يعملون فيها ولمن سوف يأتي من الدفعات الدراسية اللاحقة، وهذا النمط يتميز بمشاركة الطلاب أولاً، وطلبة الجامعة أجمعوا عليه وصوتوا له، وتعد صحيفة "SOAS Spirit" منافساً قوياً لبقية الصحف الجامعية البريطانية الأخرى، وأنا وفريق العمل مستعدون لتقديم ما لم يقدمه أحد، فالتميز هو هدفي من خلال قيادتي لهذه الصحيفة، ومع أن اتحاد طلاب الجامعة يمولها وتتم طباعة 500 نسخة شهرياً توزع في الجامعة لكن يبقى التمويل قليلاً، ويسعى فريق العمل إلى جذب معلنين وشركات تسهم في مزيد من الدعم المادي الذي يوسع دائرة القراء والانتشار لها . هل تسهم صحيفة "SOAS Spirit" الجامعية في محاكاة آمال الطلبة وأحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية؟ - الحرية في التعبير والتفكير الإبداعي هو منهج هذه الصحيفة التي تمكّن الطلبة من التعبير عن أفكارهم وآرائهم من خلال كتابة كل ما يريدون، فالصحف الجامعية أصبحت منتشرة كثيراً في بريطانيا، وصحيفتنا تهتم بشؤون الطلبة وترفع صوت التعبير والمناقشة، وهذا يسهم في تحقيق الانصهار الاجتماعي والثقافي في بيئة الجامعة، حيث يبلغ عدد الطلبة في الجامعة أكثر من 5 آلاف طالب، من خلال الموضوعات التي تعالج كل ما يمر به الطالب في شهر كامل وكل ما يؤثر في حياته إلى درجة كتابة الموضوعات الحساسة والجريئة وإمكانية التعبير من دون رقابة، وهذا يقودنا إلى منافسة الصحف الجامعية الأخرى في إنجلترا وأن نكون مصدر ثقة للطلبة والقراء، وما يهمنا تمهيد طريق النجاح الصحفي للطلاب لكي يحظوا بفرص أوفر بعد التخرج في الجامعة . كم طالباً يعمل فيها؟ - يعمل معنا أكثر من 30 طالباً، ويحضر كل العاملين في الصحيفة باجتماع واحد في الأسبوع يضم رؤساء الأقسام ونائب التحرير، وقد تم اختيار فريق العمل من خلال حملة توظيف ومقابلات قمنا بها مع الطلاب الراغبين في العمل، فنحن نبحث عن أفضل صحافيين طلاب، لأننا نريد أن نحافظ على جودة الصحيفة لنجعلها محترفة تجذب القراء، وفي الوقت ذاته نعمل بجهد لكي نعالج جميع المشكلات التي تواجهنا . سياسة الصحيفة تحث على الأفكار الإبداعية، فنحن نشجع جميع الطلبة والكتاب على أن يفكروا خارج منطقتهم، لأننا نؤمن بأن النجاح الإعلامي يأتي من خلال الاهتمام التام بما يهم الجمهور وكل ما يشغل بال الطلاب . كم عدد أبوابها، وهل يوجد اهتمام بالموضوعات العربية؟ - تتكون الصحيفة من 5 أقسام تتضمن الأخبار، والمجتمع والثقافة، والرياضة، والتحرير، والتصميم، لكن لكون الصحيفة شهرية فمن الصعب مواكبة الأحداث اليومية والأخبار، لأن الحدث له عمر ومدة معينة ونشره بعد شهر ليس له فائدة، لذلك نعالج كل ما يمر به الطالب على مدار شهر، وعلى الرغم من أن بعض المقالات والموضوعات لا تناسب العالم العربي، لكننا نهتم بالأحداث التي تجري به . وهناك جالية عربية كبيرة من الطلبة في جامعة SOAS تهتم بالموضوعات العربية، ويوجد نقاش وجدال دائم عن العالم العربي وبالأخص قضية فلسطين . هل تظن أن هذه التجربة ستكون مفيدة أكثر لو كنت رئيس تحرير صحيفة جامعية عربية أم إنه لا فرق بين البيئة العربية والغربية؟ - العالم العربي يواجه تحديات كبيرة في مجال تطوير الفكر الشبابي، فمعظم عالمنا العربي لا يؤمن بقدرة الشباب، ولاحظت ذلك من خلال دراستي في إنجلترا، فهنا يبلغ الشاب الثامنة عشرة عاماً ويعامل بكل احترام باعتبار أنه أصبح رجلاً ناضجاً وهذه المعاملة تقوي الشباب وتزيد ثقتهم بأنفسهم وتجعلهم مستقلين يعلمون كيف يعيشون في العالم الخطر، أما في عالمنا العربي فلا يوجد إيمان كبير بقدراتهم، فالشاب الذي يبلغ الثامنة عشرة أو ما يزيد يعامل كأنه طفل ولا يؤخذ تفكيره بجدية، والمجتمع يضعه في زاوية محدودة من العطاءات والأعمال غير المجدية، والدليل أن الكثير من الشباب العربي لا يهتمون بالعلم، ولكن يتوقعون أنهم سوف يعملون في وظيفة محترمة في المستقبل بوساطة الأب أو أحد المعارف . هل لديك اهتمامات ومشاريع أخرى؟ - لديّ مشروع واحد هو أن أغتنم جميع الفرص المتاحة لي في الحياة، فأنا لا أعلم ماذا يخبئ لي القدر، وأتمنى أن أعود إلى بلادي الإمارات الحبيبة، وأن أستغل مهاراتي التي اكتسبتها في إنجلترا للمشاركة في بناء نهضة بلدي العلمية، ولا يوجد في بالي مجال عمل محدد أخطط له، فكل شيء متاح، وأتمنى أن تنتشر ثقافة الصحف الجامعية في العالم العربي بشكل كثيف ومفعل ليتشجع الطلبة على حرية التعبير التي تغني الثقافة وتؤدي إلى ازدهارها في شتى الميادين .