لا شك أن العمل النقابي من الأمور المهمة التي يجب أن لا يغفل عنها أي من المجتمعات لأن مجال عمل النقابات والجمعيات والاتحادات تساعد كثيرا على الاتصال بالناس ودراسة تطلعاتهم ومشاكلهم والمساهمة في حلها كما أنه يعد مجال خصب للمسؤولين من خلال الاحتكاك بالآخرين، وذلك من خلال استغلال الامكانات المتاحة لهذه النقابات أو الاتحادات في المجتمع. والعمل النقابي له شروطه ومستلزماته كي يكون عملا نقابيا ناجحا ومثمرا ومن هذه المستلزمات الاتصال بأكبر عدد ممكن من الناس وكسب تأييدهم وأصواتهم، وكذلك حسن العرض للأهداف والبرامج المطروحة والتنظيم والدقة في العمل والالتزام بالأهداف المعلنة. وللأسف أن بعض المسؤولين ينظرون إلى العمل النقابي على انه لعبه سياسيه أو حزبيه هدفها الوصول إلى كسب أصوات الناس بأي وسيلة كانت من الوسائل الممكنة، فيجوز عندهم خداع الآخرين وان كانوا إخوانهم ويجوز لهم تسويه المنافسين وتنفير الناس منهم ويجوز لهم نقض عهودهم ومواثيقهم بحجه أن العمل النقابي يجوز فيه من التحايل والخداع وانه لعبة يفوز فيها الأقدر على ذلك. للأسف مقاييس النجاح عندهم مرهون بعدد الأصوات التي يحصلون عليها وبالمقابل فان ثقة من صوتوا لهم لا تعطيهم دافع للالتزام بالأهداف التي دعوا إليها فهي آخر شيء ينظر إليه. لهؤلاء المسؤولين نقول إن فهمكم للعمل النقابي سقيم وفهم مغلوط ينم على النيات الفاسدة والله مولاكم ويعلم خفايا نياتكم والاستمرار في هذه اللعبة النقابية أدى إلى التباس الأمور فالتبست عليهم ولم يدركوا ما يجوز في العمل النقابي وما لا يجوز فيه والنهاية افتضاحهم أمام الناس الذين عرفوا حقيقة نواياهم. وعلية لابد أن نمارس الديمقراطية الحقيقية في العمل النقابي حتى نحظى بالمصداقية التي فقدت في كثير من الأحيان ولاسيما في الأوساط العمالية وينبغي أن يكون الهم الأول للنقابيين هو توسيع دائرة حرية العمل النقابي الأساسية.. ولهم الحق في أن يأملوا في ترسيخ عمل نقابي مشهود يحفظ لهم حقوقهم وحريتهم ويسهم بدور فعال في بناء مجتمعهم ودولتهم، كما أن قيام السلطة بالتدخل في العمل النقابي يعيق نمو الحركة النقابية في بلدنا نموا سليما وهدا يتعارض مع ما وقعت عليه الدولة من مواثيق واتفاقيات دولية تنص على الحق في تكوين نقابات من غير موافقة مسبقة لكن في كنف الشرعية.