عواصم (وكالات) - أعلنت فرنسا أمس أنها بدأت نشر قوات برية معززة بالدبابات والمدرعات في مالي وحددت أهداف عمليتها العسكرية هناك بوقف اعتداءات المتمردين وتأمين العاصمة باماكو والحفاظ على وحدة أراضي تلك البلاد المستعمرة الفرنسية السابقة وتحرير الرهائن المحتجزين فيها. في غضون ذلك، دعا أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، في بيان أصدره في جدة إلى وقف فوري لإطلاق النار في مالي، معرباً عن قلقه إزاء التصعيد العسكري هناك. ووصف العملية العسكرية الفرنسية بأنها «سابقة لأوانها». وناشد جميع الأطراف على العودة إلى المفاوضات المباشرة التي قادها رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذا الوقت الحرج للوصول إلى تسوية سلمية للصراع. ودعت مدير عام منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو» ايرينا بوكوفا الثلاثاء القوات العسكرية المالية والفرنسية الى حماية التراث الثقافي لمالي الذي ألحق به المتمردون أضرارا بالغة، خاصة الأضرحة والمزارات الإسلامية في تمبكتو. وقالت في رسالة بعثتها إلى السلطات المالية والفرنسية إن اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية خلال الحرب تمنع تعريض التراث الثقافي لتدمير أو تلف. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لصحفيين في أبوظبي إن نشر قوة حفظ سلام أفريقية لمساعدة القوات الفرنسية في قتال المتمردين المرتبطين بتنظيم »القاعدة» في مالي قد يستغرق أسبوعا، إن القوات الفرنسية شنت الليلة قبل الماضية المزيد من الغارات الجوية التي حققت أهدافها. وتابع «سنستمر في نشر القوات على الأرض وفي الجو. لدينا 750 جنديا منتشرون في الوقت الحالي وستزيد أعدادهم حتى يمكننا تسليم المسؤولية للأفارقة في أسرع وقت ممكن». وأوضح أن فرنسا تعتزم نشر 2500 جندي لتعزيز جيش مالي والعمل مع قوة قوامها 3300 جندي من دول غرب أفريقيا من المقرر نشرها في إطار خطة تدخل تدعمها الأممالمتحدة بقيادة الأفارقة. ودافع أولاند عن التدخل الفرنسي، قائلاً «إن فرنسا في الخطوط الأمامية، ولو لم تكن في هذا الموقع لكانت مالي محتلة حاليا بشكل كامل من قبل الإرهابيين فيما ستكون دول افريقية اخرى مهددة». وأضاف أن بلاده «تلعب دوراً بارزاً وهي فخورة بذلك لأنها تتحرك في إطار الشرعية الدولية وهي تعطي الأفريقيين الإمكانية ليكونوا خلال الأيام المقبلة الى جانب الماليين لطرد الإرهابيين واستعادة وحدة الأراضي المالية». وقال أولاند في مؤتمر صحفي في نهاية زيارته إلى الامارات «لدينا ثلاثة أهداف لتدخلنا الذي يتم في إطار الشرعية الدولية: وقف الاعتداء الإرهابي وتأمين باماكو، حيث لدينا الآلاف من رعايانا، والسماح لمالي باستعادة وحدة أراضيها». وأضاف «لا نية لدى فرنسا بالبقاء في مالي لكن في المقابل لدينا هدف وهو أن يكون هناك عند مغادرتنا أمن في مالي وسلطات شرعية وعملية انتخابية وألا يكون هناك ارهابيون يهددون وحدة البلاد». وتعهد بأن فرنسا ستفعل كل ما يمكن فعله لتحرير الرهائن الفرنسيين في مالي. وقال «أنا افكر في الرهائن كل لحظة إلا أنني ارتأيت بأن التدخل كان الحل الوحيد، سنقوم بكل ما يمكن فعله لكي يتم الإفراج عنهم. ويتعين على الذين اختطفوهم أن يفكروا ملياً. ما زال الوقت سانحاً لاعادتهم إلى عائلتهم». وأعلن الجيش الفرنسي أنه أكمل أمس نقل نحو 60 دبابة وعربة مدرعة 200 جندي براً من ساحل العاج إلى باماكو، كما يشارك نحو 1700 جندي من القواعد العسكرية الفرنسية في دول أفريقية في العملية. ... المزيد