كشف القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ عبدالسلام البحري عن امتلاك جماعة الإخوان المسلمين فرقاً متخصصة لتنفيذ اغتيالات سياسية وتصفية الخصوم من قيادات في تنظيمات وأحزاب وشخصيات مستقلة. جاء ذلك في اللقاء الذي أجرته معه صحيفة "الجمهور" وفيما يلي نصه: هناك معلومات عن قيام الإخوان المسلمين (فرع اليمن) بإعادة تفعيل وتنشيط خلايا متخصصة في تنفيذ اغتيالات سياسية وتصفية الخصوم من قيادات في تنظيمات وأحزاب أخرى أو قيادات في تنظيم الإخوان نفسه.. باعتبار أنك كنت حتى وقت قريب واحداً من أبرز قيادات الإخوان، هل هذه المعلومات صحيحة؟ ** بالطبع هذه المعلومات صحيحة لأن الجماعات عندهم اكتفاء ذاتي من كل شيء وبكلما يخطر على البال. مثل ماذا؟ ** عندهم فرق مخصصة للاغتيالات وفرق أخرى قتالية وفرق مخصصة للقيام بعمليات انتحارية بالأحزمة الناسفة.. هم أيضا مفرخون لتنظيم القاعدة وداعمون له بكل ما تعنيه الكلمة.. يعني أنت كقيادي في حزب الإصلاح تؤكد أن هناك خلايا في تنظيم الإخوان مخصصة للاغتيالات؟ ** نعم هناك خلايا مخصصة للاغتيالات.. وأيضا تتم الاستعانة بتنظيم القاعدة الذي هو مفرخ من الإخوان ويعتبر رافداً قوياً لهم ويستطيع أن يعطيهم ما يشاءون ويحقق لهم الأهداف.. وهناك من يجير الفتوى علنية وسرية ويقول: (الدماء حلال)، رغم أن الله سبحانه وتعالى وأيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا على أسامة ابن زيد حِب رسول الله وابن حِبه وقال له الرسول (أين تجيء بلا إله إلا الله يا أسامة إذا جاءت تحاججك يوم القيامة).. يا أخي الإخوان هؤلاء يستحلون ناساً يصلون.. ناساً داخل المسجد.. يعني جرأة على الله.. جرأة على من خلقهم. إدارة خلايا الاغتيالات من يدير هذه الخلايا الخاصة بالاغتيالات؟ ** هناك أشخاص محددون في الإخوان يتولون إدارة خلايا الاغتيالات وقد لا يخطرون على بال أجهزة الأمن، إذ يتم اختيارهم وهم يعملون في مواقع قد لا يتوقع أحد أن يأتي أي منهم مثل هذه الأعمال. ما هي المواقع التي يعملون فيها؟ ** هناك أعمال مدنية بعيدة عن الشكوك.. منهم من يشتغل في الخياطة ومنهم من يعمل في الكهرباء ومنهم ماسكون إدارات.. يعني قد لا يتوقع أحد أو يخطر على باله أنهم يديرون مثل هذه الخلايا، وهؤلاء يسمون ب"جناح الاغتيالات" أو "الجناح العسكري". متى تم إنشاء هذا الجناح.. هل في وقت سابق وأعيد الآن تفعيله وتنشطيه كما يقول البعض؟ ** فعلا هو أنشئ في وقت سابق ومُفعَّل على طول الخط ولم يتم تجميده أو إلغاؤه.. هذا الجناح موجود منذ بداية تأسيس الحركة قبل ستين أو سبعين سنة في كل قطر وفي كل مكان يتواجد فيه الإخوان، وأيضا هو جزء أساسي من تكوين الإخوان.. لو ترجع إلى التاريخ ستجد أن كثيراً من العلماء قد انتقدوا الإخوان على هذا الجناح، وقالوا هذا مسير الضياع لأن الإسلام لا يقبل بالغدر ولا يقبل بالاغتيال ولا يقبل بالخيانة، وهو محجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يوجد فيها جانب مظلم يتم بسرية أو يتم في ظلام الليل أبداً. من الذي يصدر لهذه الخلايا قرارات الاغتيالات.. هل هناك شخصيات محددة في التنظيم معنية بذلك؟ ** هناك خلية موجودة في إدارات عليا بالدولة وهي التي تدير حركة الإخوان كاملة دون أن تظهر على السطح، وأما القيادات الإخوانية الظاهرة على الصورة فهم عبارة عن ديكور.. "مقاطعا".. تقصد أنهم من قيادات الإخوان المسلمين ويتولون مناصب حكومية؟ ** نعم.. الأوامر والأحكام تصدر من قبلهم.. فمن يحكمون عليه بالموت تنزل الحركة عبر خلاياها حتى توصل التعميم إلى المختصين ليقوموا بالتنفيذ. اختيار خلايا الاغتيالات كيف يتم اختيار الأشخاص الذين ينفذون مهام الاغتيالات؟ ** عناصرهم موجودة في كل مكان.. في الجيش.. في الشرطة.. في كل مكان، وحين تأتيهم الأوامر بتصفية فلان أو اغتيال فلان يستأذنون من أعمالهم ويقومون بتنفيذ تلك المهام والأوامر. كيد الاخوان باعتبار أنك كنت واحداً من قيادات الإخوان وما زلت قيادياً في الإصلاح.. حدثنا عن مسلسل الاغتيالات داخل تنظيم الإخوان نفسه؟ ** شوف من طباع الإخوان المسلمين أنهم يتمثلون الزهد، ويلبسون قميص العفة وقميص الزهد بالمناصب القيادية أو بالرئاسة أو بكذا، وما إن يرى أحدهم إخوانه قد وصلوا إلى منصب معين حتى يزداد غيظاً، فيحدث نفسه ويحدث زوجته وأبناءه أنه كان السبب في وصول فلان إلى المنصب الفلاني وأن باستطاعته أن يسقطه من هذا المنصب متى شاء، وبهذا الأسلوب يبدأون بالكيد والمكر لبعضهم البعض.. أيضا بعد انتهاء حرب الجبهة خلال الأعوام (1978م- 1980م)، الرئيس السابق كافأهم وأعطاهم مناصب في بعض الوزارات والمؤسسات والمحافظات، فكانوا يحقدون على بعضهم البعض في المناصب نفسها فيتم الكيد لبعضهم بحجة أن هذا قد مرق وخرج عن الإخوان، لأن الإنسان حينما يكون في منصب قيادي معين لا يستطيع أن يوفق بين رغبة أفراد لا يعلمون من الأمر شيئاً وما يواجهه من أعمال ومصالح عامة، وحين يرفض بعض الطلبات أو الأوامر التنظيمية مباشرة تصدر الفتوى بتصفيته، فبعضهم من يتراجع وبعضهم من يقدم.. ولو لاحظنا بداية تنظيم حركة الإخوان المسلمين في مصر بقيادة حسن البنا وعبدالقادر عودة ومحمد فرغلي، لوجدنا أنها كانت بالتنسيق والتخطيط لمثل هذا الشيء، ولكن كان القصد من وراء ذلك الإسلام الصافي الذي لا يدخل فيه الهوى أو الطمع، فمحمد نجيب كان من ضمن خلايا الإخوان وحصل على منصب رئاسة الجمهورية فحصل الحقد والنكاية به من قبل زملائه الإخوان، وتآمروا مع جمال عبدالناصر للإطاحة به بحجة أنه أصبح مارقاً عن الجماعة وأصبح كذا وكذا وعقدوا الاتفاق مع عبدالناصر الذي لم يكن حينها يحلم بمنصب رئاسة الجمهورية، ولكنه حين وصل إلى هذا المنصب عرف بكيد الإخوان المسلمين فتغدى بهم قبل أن يتعشوا به.. وكذلك عبدالسلام عارف حينما كان رئيس جمهورية العراق وكان أيضاً من ضمن حركة الإخوان، فكان يعينهم ويتواصل معهم ويزورهم إلى مصر ويطالب بالإفراج عنهم ولكنهم مكروا به.. وحين صعد صدام حسين إلى رئاسة العراق لم يتعامل معهم برقة كما تعامل معهم عبدالسلام عارف وإنما تعامل معهم بعنف وقسوة حتى أضعفهم، فبدأوا يؤلفون بعض المؤلفات مثل الرقائق والعوائق ومش عارف ايش نكاية بصدام حسين.. وكذلك ما حصل في السودان، عمر البشير كان من ضمن حركة الإخوان ومن قيادييها، وحين وصل إلى الرئاسة كفروه وأهدروا دمه وانشق الترابي عنه بأغلبية.. كل هذا ناتج عن الحقد الدفين لدى الإخوان وهو ما حدث مع الرئيس علي عبدالله صالح، لأنهم يظنون في أنفسهم أنهم من أوجدوه وأنهم من عملوه رئيساً للجمهورية، ويمنون عليه وعلى الشعب اليمني أنهم في يوم من الأيام أخرجوا وثائق من متحف اسطنبول متعلقة بقضية جزيرة حنيش رغم أنهم أخذوا مقابل ذلك أشياء كثيرة.. فعلي عبدالله صالح دائما كريم، ولكنهم لا يقبلون أبدا إلا أن يكونوا هم الأولين ولا ينازعهم أحد في أي شيء.