دأب المتحدثون لوسائل الإعلام من أحزاب اللقاء المشترك على وصف المناصرين والمؤيدين للرئيس علي عبدالله صالح بالمأجورين والمرتزقة، وهذا الوصف سقوط أخلاقي ذريع يقع فيه المتحدثون باسم المعارضة، وهذا السقوط الأخلاقي يعكس مدى الضغينة التي يكنها هؤلاء للمختلفين معهم في الرأي والتوجه، إذ بدلاً من أن يحترموا خيارات الطرف الآخر ويعترفوا لهم بحق الاختلاف وتعدد القناعات إذا بهم يصفونهم بصفات غير أخلاقية ويتلفظون عليهم بألفاظ نابية ما كان ينبغي أن تصدر منهم على الإطلاق. بعض المتابعين يتساءلون: إذا كان هذا سلوك المعارضة اليوم وهي لم تزل في الشارع فكيف ستتصرف تجاه المخالفين لها حين تكون على رأس السلطة؟!! فإذا كانت اليوم تصف قطاعاً كبيراً من اليمنيين بأنهم مرتزقة ومأجورون، لأنهم أعلنوا موقفاً من الأزمة الحالية وانحازوا إلى احد أطرافها وهو الطرف المخالف للمعارضة وعبروا عن رأيهم بذلك الخصوص، فكيف ستتعامل معهم غداً بعد أن وصفتهم اليوم بهذه الأوصاف التي لا يصح أن تصدر من الأخ في حق أخيه؟!! فمهما اختلف اليمنيون وتنوعت خياراتهم تجاه ما يمر به الوطن من مشاكل وأزمات يظلون يمنيين، يجمعهم وطن واحد ومصير مشترك. الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن المغالاة في العداوة سلوك مرضي وغير سليم، وهو يدفع بصاحبه نحو التعصب الأعمى والاندفاع في الخصومة بالباطل، واتخاذ التصعيد تجاه المخالف دون أن يبقي على قليل من الود أو يحتفظ ببعض الأواصر المشتركة التي من شأنها أن تبقيه على تواصل واتصال مع الطرف الآخر، وبالتالي تعمل على تصفية الأجواء بينهما وتزيل اللبس والغشاوة وما ران على القلوب من سوء فهم وشوائب ينبغي ألاَّ يفسد للود قضية. لقد ذهب اللقاء المشترك هذه المرة باتجاه منزلقات خطيرة على مستوى لغته وتصرفاته، فمن المعيب حقاً على قادة هذه الأحزاب أن يتورطوا في التحريض على فريق من اليمنيين ويصفوهم بالمأجورين والمرتزقة دون أن يعوا أنهم بهذا الشيء إنما يسيئون إلى اليمن واليمنيين عموماً وليس المؤيدين للرئيس علي عبدالله صالح لوحده، فوصف أي يمني بالمأجور والمرتزق بادرة خطيرة وسابقة أخطر، والمشكلة أن هؤلاء يتعمدون تكرارها وترديدها باستمرار، الأمر الذي يعني أنها ليست من قبيل زلات لسان بل سلوك دائم ومتجذر وثابت لن ينفكوا عنه، ومن شأنه أن يؤجج النقمة لدى الطرف الآخر فلن يقبل احد أن يتم وصفه بمثل هذه الأوصاف التي لا تليق بأي يمني. من خلال ما سبق ينبغي أن نقول إن الخطوة الأولى لتهدئة الأجواء وكذلك على درب الوصول إلى الحلول الصحيحة والسليمة هي اعتراف كل فريق بخيارات الفريق الآخر، بحيث يكف إخواننا في أحزاب اللقاء المشترك عن إطلاق الصفات السيئة وغير الأخلاقية على المؤيدين للشرعية الحالية، مع التنبيه على ضرورة الالتزام بالطرق والوسائل السلمية، فالتغيير لا يمكن أن يتم بالعنف والفوضى وإشاعة الاضطرابات وافتعال الأزمات، وإصرار كل فريق على التقوقع في دائرة ضيقة تخصه وحده ولا ينفتح على الطرف الآخر، وفي النهاية ينبغي أن يعلم الكل ويتعلموا أن الخلاف لا يفسد للود قضية، وعسى أن تحل الحكمة اليمانية برداً وسلاماً على هذا الوطن بأسرع ما يمكن.