استغرب الكاتب والمحلل السياسي منير الماوري مما تناقلته وسائل إعلام أن المبعوث الاممي جمال بن عمر انتقد بشده اداء الرئيس هادي. وأضاف في حديث خاص ل«الخبر» من خلال معرفتي الشخصية بالدكتور جمال بن عمر وإدراكي العميق لمدى حصافته وحرصه على وزن كل كلمة يقولها علنا أو في لقاءاته الخاصة، استطيع التأكيد أنه لا يمكن مطلقاً أن يتفوه بما نسب إليه. وقال الماوري: أنا شخصياً أعرف تماماً أن معظم لقاءات بن عمر بالرئيس هادي كانت تتم في فترة الصباح الباكر ويعرف بن عمر جيداً أن الرئيس يعمل لساعات طويلة ولا ينام إلا قليلاً وبالتالي فإن من الصعب التصديق أن بن عمر قال عن الرئيس هادي بأنه لا يصحو إلا بعد الثالثة". وتابع الماوري القول:" إذا كان هناك مأخذ يمكن أخذه على بن عمر وعلى الرئيس هادي فهو عيب مشترك بينهما وهو اعتمادهما بشكل أساسي وبثقة عمياء بشخص ثبت فشله وعدم نزاهته هو مدرس سابق في جامعة عمران اسمه أحمد بن مبارك الذي تم تكليفه بتأسيس مطبخ خاص لإدارة شؤون البلاد وتقرير مصير العباد فكان الرجل فاشلاً بكل المقاييس". وأضاف ولولا وجود أشخاص أخرين مثل حسام الشرجبي ومعين عبدالملك لما تمكن البعثي بن مبارك من أنجاز أي شيء. ووصف الماوري بن مبارك بالقول: الرجل رغم تواضعه وإيجابياته في بعض النواحي إلا أنه يتصف بالأنانية ويظن أنه يمكن أن يبني دولة بشلة لا يزيد عدد أفرادها عن عشرين شخصاً يتصرفون بكل شيء ولا يشركون أحداً في شيء في أنانية مفرطة لم تمارس حتى في عهد الرئيس السابق". وحمل الماوري المسؤولية في عدم اشراك اليمنيين في مناقشة مصيريهم الرئيس وبن عمر على حد سواء. واستدرك الماوري على الدكتور بن عمر أن يدرك أن انشغال حسام الشرجبي في وزارة المالية ومعين عبدالملك في لجنة صياغة الدستور ونادية السقاف في وزارة الاعلام جعل بن مبارك يقف عاجزاً عن تقديم المساعدة المطلوبة للرئيس من خلال موقعه في مكتب رئاسة الجمهورية. وأوضح الماوري أن مدير مكتب رئيس الجمهورية أصبح كل همه هو الخروج من البلاد لدرجة أنه حالياً يبذل كل ما في وسعه لحرمان أمين العيدروس وجمال السلال وغيرهما من التعيين في نيويورك لتمثيل اليمن في منظمة الأممالمتحدة على أمل أن يكون الموقع من نصيبه". وأضاف.. حسب معلوماتي أن علاقته بالرئيس هادي أصبحت أسوأ مما كانت عليه علاقة سلفه نصر طه بالرئيس ولذلك فليس من المستبعد أن يكون هو من سرب تلك المعلومات التي وصلت للقدس العربي عن طريق رجال الرئيس السابق علي عبدالله صالح ممن مازالت تربطهم علاقات وثيقة بأحمد بن مبارك". ونوه الماوري بأن بن مبارك تربطه علاقات وثيقة خفية وغير معروفة للعامة باللواء علي محسن الأحمر، مرجعاً رفض الحوثيون توليه رئاسة الحكومة لهذا السبب وليس لأنه ليبرالي مناصر للغرب كما يسوق عن نفسه أو كما يشاع عنه". وتابع" أعتقد جازماً أن بن مبارك هو خطيئة بن عمر الكبرى التي لا يعرف بها بن عمر حتى الآن لأنه هو من زكاه لدى الرئيس هادي وهو الوحيد القادر على أن ينقل باسم بن عمر مالا يمكن أن يقوله بن عمر. واستطرد: وفي كل الأحوال الرئيس المسؤول هو عبدربه منصور هادي وعليه أن يأتي بفريق قادر وأن يوظف قدرات كوادر حزب وطن الذي دمره بن مبارك عقب تحقيقه لما يريد وعمل على إقصاء بقية كوادر الحزب الناشئ. واضاف بإمكان الرئيس هادي أن يستفيد من قدرات حسام الشرجبي ومعين عبدالملك ويتعامل معهما بشكل مباشر دون وساطة بن مبارك الذي جير كفاءتهما لخدمت أهدافه الشخصية ولم يولي مصير البلد وحاجتها لهما أي اعتبار. وأكد الماوري: لقد حان الوقت للاستفادة من كل الكفاءات الموجودة في اليمن وليس فقط تلك الكفاءات التي يرضى عنها بن مبارك أو يسوقها عند الرئيس هادي بطريقة تجعل الآخرين مجرد كومبارس أو شهود زور على أخطاء فادحة قد تفتت البلد وتدمر الدولة". وخاطب الماوري بن مبارك بأن عليه أن يدرك أن العمل السياسي عملاً عاماً وليس شركة شخصية للأصدقاء والأحباب وأن استبعاد الكوادر الكفوءة لمجرد غياب الرضا الشخصي عنها هو ما دمر كل الأنظمة السابقة وسيدمر كل الأنظمة اللاحقة". وأضاف بعد رفض الرجل لرئاسة الحكومة والتشكيك في نزاهته بهذا الرفض كان عليه أن يعتزل العمل العام ولو مؤقتاً ويتفرغ لشأنه الخاص، وإن أراد السفر إلى أمريكا فبإمكانه أن يسافر ولكن ليس على نفقة الخزينة العامة في كل مرة بمناسبة وبدون مناسبة. واختتم حديثه بالقول: باختصار عليه أن يعتدل أو يعتزل، وعليه أن يحافظ على أسرار الرئيس وأسرار ضيوفه ولا يحاول تسويق نفسه لدى نظام انتهى ولا أمل في رجوعه. وبالنسبة للرئيس هادي فإنه صاحب الشرعية وليس بن مبارك وأي خطأ يرتكبه بن مبارك أو غيره فهو المسؤول عليه أمام الله وأمام الشعب وأمام الإعلام. ولا يمكن بناء دولة بشكلة بن مبارك أو غيره ولا يمكن للشللية أن تبني دولة أصلاً في ظل سياسات الإقصاء والتهميش وغياب الشراكة الفعلية بين أبناء اليمن لرسم معالم مستقبلهم".