مليشيا الحوثي تعلن تحليق الطيران الحربي للتحالف في أجواء 7 محافظات وتعرض قواتها لضربات جوية    كيف وصف حزب "الإصلاح" محاولة اغتيال "السيد" في العاصمة اليمنية..؟    وزير الإعلام: تصاعد عمليات الإرهاب يعكس مستوى التنسيق بين الحوثي و القاعدة وداعش    الحكومة تحاصر تعز أيضاً    بوتين يفاجئ الجميع بشأن انضمام فنلندا والسويد للناتو    السعودية تتوعد جميع المقيمين في أراضيها ب10 آلاف ريال غرامة لمن يرتكب هذه المخالفة    السيسي في البحرين.. اتفاقيات هامة تُعزز "التماسك العربي" ورسائل حادة لإثيوبيا وإيران    6 دول تُخالف الأغلبية وتُعلن الأحد أول أيام عيد الأضحى المبارك    وطنٌ اسمه هاشم الغيلي!    أحاديث وأقوال موضوعة لشرعنة العنصرية في اليمن    مرض قاتل .. احذر سماع هذا الصوت في "بطنك" علامة خطيرة لا تغفل عنها!!    الكشف عن مشروع استثماري استخباراتي في اليمن يشرف عليه خبراء من إيران بالشراكة مع جماعة الحوثي    إفشال هجوم حوثي غربي مأرب ورصد أكثر من 100 خرق للهدنة في عدد من الجبهات    نجم سابق : صلاح قلب الطاولة على ليفربول    مقتل الشاب الذي ظهر مع الممثلة انجلينا جولي في عدن بتفجير موكب مدير امن لحج..(الاسم+صورة)    صعود جديد للدولار والريال السعودي باليمن    بشرى كبرى للمصابين بالسكري .. هذا النوع من التوابل يتواجد بكل مطبخ يمتص سكر الدم فور تناوله ويسمح لك بتناول اي وجبة دون ارتفاعه!    إذا ظهرت عليك هذه العلامات في الصباح الباكر فأنت تعاني من نقص فيتامين ب12 المهم لجسمك .. انتبه تتجاهلها    مصادر طبية تكشف الحصيلة الأولية للتفجير الإرهابي الذي استهدف مدير أمن لحج    رسميا .. خارجية روسيا تعلن عن تدخل مباشر في الازمة اليمنية لإنهاء معاناة جميع اليمنيين بلا استثناء (تفاصيل)    الجيش يكسر عملية هجومية للمليشيات غربي مأرب    تحذيرات الأرصاد بشأن الأمطار والسيول والأجواء شديدة الحرارة بهذه المحافظات    تغيرات مفاجئة في سعر صرف الدولار والريال السعودي مقابل الريال اليمني اليوم الاربعاء "آخر تحديث "    إغلاق الشركة العمانية للإتصالات في عدن ,, الخسائر والاضرار    وزير الشباب والرياضة يناقش أوضاع العمل الشبابي والرياضي في أبين    معين عبد الملك يطلع على خطط وانجازات هيئة الطيران المدني لتطوير وتشغيل المطارات    الزعوري يبحث امكانية دعم خطة الحكومة لتشغيل الشباب ومناهضة عمالة الأطفال    امرأة تنصب بأكثر من مليار ريال وتقع في المصيدة.. أمن عدن يكشف تفاصيل مثيرة    الفلكي الشوافي يكشف بالحساب الفلكي عن احداث هامه تبداء من صباح اليوم الاربعاء    بتمويل من صندوق الأمم المتحدة : *إتحاد نساء أبين يعقد لقاء موسعا لشبكة النساء الملهمات لتبادل الخبرات والإستفادة من قصص النجاح ..*    عرض كشفي لطلاب الدورات الصيفية المغلقة بصعدة    السعودية تعلن أول أيام عيد الأضحى وموعد الوقوف بعرفات    ثلاثة لقاحات للحجاج اليمنيين لحظة وصولهم منفذ الوديعة    قائد الثورة: وصلنا لمستوى متقدم في القدرات العسكرية وانتاج الصواريخ مستمر    - لماذا اعتذر رئيس المؤتمر ابو راس لليمنيين بحضور أيوب طارش ؟    مخترع يمني يبتكر ''الفندق الطائر'' .. يعمل بالطاقة النووية ويتسع ل5000 راكب (فيديو)    قيادي حوثي ينقل قضية "فتاة يريم " لصنعاء ويعين محامي للمتهم ويتعهد لأسرته بأعفائه من العقوبة (تفاصيل)    بن دغر ينعي وفاة عضو المجلس اللواء عبدالله صالح بن سبعه    الفرنسي جارسيا يوجه رسالة حماسية إلى مشجعي "العالمي"    الناتو يرسل إشارة لزيلينسكي: استعد لحرب طويلة    حضرموت..بدء سفلتة خط حورة العبر    ارسنال يقدم عرضا جديدا للتعاقد مع نجم اياكس الهولندي    ماني يفصح عن اول لاعب دولي تحدث معه قبيل انتقاله لبايرن ميونيخ    يوم ترفيهي لأبناء المعاقين والأسرى والمفقودين بأمانة العاصمة    مثلث الشائعات السلالية.. خلاصة تاريخية وواقعية    وفاة ممثل خليجي شهير بعد خذلانه من قبل زملائه    مشروب شائع يخفض نسبة السكر في الدم    مشهد غريب في بطولة العالم سباح يقف وحيدا على منصة التتويج بعد تجريده من ميداليته الذهبية    الرويشان يعلق على اعتذار مدرب المنتخب الوطني للناشئين قيس محمد للجماهير اليمنية..شاهد ماقال    معمل لصناعة المخدرات على أراضي قاعدة أمريكية في بلجيكا    المحكمة الادارية بأمانة العاصمة تعقد جلسة للنظر في اغلاق وزارة الاعلام بث إذاعة صوت اليمن    لملس يبحث مع مسؤول برنامج الغذاء العالمي تسهيل إجراءات إستيراد القمح    مستشفى خليفة بسقطرى.. جهود متواصلة لتوفير ادوية المرضى بأسعار زهيدة    توقيع كتاب (الرسالة الوطنية) لحسن الرصابي    كيف بدأت الأغنية وكيف انتهت؟ هل تطوّر الغناء وتخلّف الشّعر؟    ماذا فعل الكونجرس الأمريكي بلوحة رسامة يمنية كُتب عليها بالعربية "حجابي يجعلني قوية"!    أثارت الجدل .. ما سر زجاجة الماء التي كان يمسكها قاتل الطالبة الأردنية إيمان إرشيد بعد انتحاره؟    قرية الهجرة .. تحفة عمرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بترول الخليج ونهاية الزمان
نشر في الخبر يوم 11 - 11 - 2012

ماذا لو كان صدام يمتلك قنبلة نووية عندما احتل الكويت عام 1990؟ ترى هل كانت مفاوضات العالم معه مختلفة أم أن أميركا كانت ستدخل الحرب على أي حال رغم ما يحمل ذلك من تهديد وجودي لإسرائيل مثلا؟ صدام النووي كان سيسبب إرباكا عالميا للجميع. ومع ذلك كان من الممكن لإسرائيل أن تتعايش مع صدام النووي في إطار توازن الرعب؛ فإسرائيل لديها ما يقرب من 400 رأس نووي وكانت يومها قادرة على ردع صدام النووي. من هنا وببساطة يتبين وكما جاء واضحا من احتلال الكويت، لو كانت لدى صدام قنبلة فلن تكون في أي وقت موجهة إلى إسرائيل، حيث توازن الرعب يمثل رادعا، بل كانت موجهة إلى نفط الخليج من أجل تعظيم فرص تفاوضه مع الغرب. لم يكن صدام نوويا يومها ومع ذلك تجاسر على الكويت. فراغ القوة في الخليج لم يملأه الأميركان باحتلال العراق ولم ينته بنهاية صدام. ذهب صدام وبقي الفراغ، وبقيت أعين كل من يريد تعظيم أوراقه التفاوضية في المنطقة مع الغرب – وخصوصا الولايات المتحدة – مثبتة على مخزون الطاقة في دول الخليج الصغيرة منها أولا، ثم بعدها لا بأس من تهديد الدولة الخليجية الكبيرة.
ذهب صدام الشخص ولكن بقي الطمع الإقليمي في مصادر الطاقة في الدول الخليجية الصغيرة نتيجة لفراغ القوة كما هو، وبأشكال مختلفة، وبألوان مذهبية مختلفة. كانت دول الخليج تساعد عراق صدام من أجل الوقوف ضد الأطماع الإيرانية في الخليج، وراح صدام ولم يتراجع النفوذ الإيراني في الخليج بل زاد، إذ كانت نتيجة هزيمة صدام هي زيادة رصيد إيران من النفوذ الإقليمي، حيث هيمنت إيران على عراق ما بعد صدام، واتسع الرابط الجغرافي بين إيران وحزب الله عن طريق عراق نوري المالكي، وعن طريق سوريا الحليف الاستراتيجي لإيران. تعاظم الدور الإيراني التقليدي، وأضافت إيران إلى هذا التمدد الجيوستراتيجي بعدا تكنولوجيا متمثلا في القنبلة النووية المحتملة، التي يظن البعض أنها بعيدة المنال، رغم وجود أعداد مهولة من أجهزة الطرد المركزي القادرة على إنتاج يورانيوم مخصب يكفي لأكثر من قنبلة. رأينا أيضا طائرات إيران من دون طيار تطير فوق إسرائيل، ورأينا صواريخ إيرانية قادرة على حمل رؤوس نووية في أكثر من تمرين عسكري. السؤال هنا: يا ترى ضد من توجه القنبلة النووية الإيرانية حال تجميعها؟ بكل تأكيد لن تكون القنبلة النووية الإيرانية موجهة مباشرة إلى إسرائيل، فإسرائيل لديها قنابل نووية كثيرة ومتنوعة وأجهزة توصيل الرؤوس النووية مما يردع إيران. إذن قنبلة إيران، كما رأينا في حالة أسلحة صدام، هي موجهة للخليج أولا، وربما لأميركا ثانيا من خلال تهديد مصالحها في الخليج، وخصوصا قواعدها في قطر.
القنبلة الإيرانية هي قنبلة تفاوضية تهدف إلى تعظيم أوراق إيران من أجل دور أساسي في رسم السياسة الأمنية في الخليج. نفس الدور الذي كان يسعى إليه صدام وفشل. إذن صدام السني الذي كان يطمح في دور أكبر في أمن الخليج تم استبداله بصدام الشيعي المتمثل في إيران. إيران اليوم ما هي إلا صدام معمم ليس لديها مشاكل مع الغرب طالما اعترف الغرب بمشروعية نفوذها الإقليمي. وأدوات نفوذها هي القنبلة والتمدد الشيعي عبر العراق وسوريا إلى جنوب لبنان وحزب الله. إذن وحتى هذه اللحظة يقع نفط الخليج بين مصالح الغرب المتمثلة في وصول طاقة رخيصة إلى العالم الصناعي، والطموح الإيراني بشكله المذهبي الرامي إلى مزيد من النفوذ عند منابع الطاقة. بترول الخليج محط نظر إيران، وقنبلتها وشيعتها أدوات في ذلك.
لم يتم فك صدام بصدام واحد شيعي مهدد للخليج ومتمثل ومتجسد في التهديد الإيراني تقليديا أو نوويا، بل تم فك صدام بمعنى الطامع في بترول الخليج بصدامين: الصدام الشيعي الذي ذكرناه، وصدام سني متمثل في سيطرة «الإخوان المسلمين» على نتائج «الربيع العربي». وكما ذكرت في مقالي المعروف في هذه الصحيفة والمعنون «الإخوان والتنقيب عن النفط»، فإنه ليس أمام «الإخوان» من هدف سوى السيطرة على دولة خليجية بترولية لتمويل مشروع الخلافة، فمصر وتونس الفقيرتان لا تستطيعان من حيث الموارد تمويل مشروع طموح كالخلافة. إذن لن يمول الخلافة إلا بترول الخليج، وبهذا يظهر لنا صدام حسين سني مقابل صدام الشيعي. ومشروع الخلافة هذا ليس وهما، فهو أمر أعلنه «إخوان مصر»، ومؤخرا أعلنه وبوضوح مراقب جماعة الإخوان في الأردن. إذن الخليج الآن ليس مهددا بصدام واحد كما كان في التسعينات من القرن الماضي، بل باثنين: صدام الشيعي وصدام السني (إيران والإخوان). الخليج إذن بين هلالين: الهلال الشيعي الطامح في سلاح نووي والهلال الإخواني أو السني المتمثل في رغبة جماعة الخلافة السنية في قلب نظام الحكم في واحدة من دول الخليج الغنية لتمويل مشروع الخلافة الطموح.
مهم أن نعرف بعد كل هذا أنه لا إيران شر مطلق ولا «الإخوان» شر مطلق، فرغم نوايا الطرفين التوسعية فإنهما ضحية فراغ القوة الإقليمي الذي بقي معنا منذ بداية دولة ما بعد الاستعمار عندما كتب جمال عبد الناصر وبحس فطري في أول حياته «أن في المنطقة دورا يبحث عن لاعب». هذا اللاعب كان دائما مشوها ومحدود القدرات. أراد عبد الناصر أن يلعب هذا الدور، ونتيجة لمحدودية إمكانات مصر، جاء الدور مشوها ومقوضا لمصر ذاتها بعد أن تمدد عبد الناصر في اليمن ودعم حركات التحرر في أفريقيا. ثم حاولت إيران أن تملأ هذا الفراغ الإقليمي من خلال عبد الناصر فارسي متمثل في الخميني مرة، وأحمدي نجاد مرة أخرى، ونتيجة لمحدودية القوة الإيرانية نجد أن الدور الإيراني يسهم في لخبطة الإقليم ويدعو لتدخل أجنبي أكثر من قدرته على فرض توازن إقليمي.
«الإخوان» اليوم أيضا أسرى مقولة عبد الناصر رغم عدائهم للرجل، يرون دورا يبحث عن لاعب ويظنون أنهم هذا اللاعب، رغم أن الفراغ الإقليمي أكبر من أن يملأه كل اللاعبين المحليين مجتمعين.
منذ نهاية الاستعمار المباشر سيطر على العقل السياسي العربي، وربما على الممارسات السياسية تياران: تيار مثالي اعتمد الأسطورة كمنطلق مثل أسطورة الاشتراكية والبعث والإسلامية التي ترى اليوتوبيا أو الدولة المثالية الأفلاطونية في نهاية النفق، (الخلافة والوحدة العربية… إلخ)، وتيار آخر واقعي متمثل في شيوخ الخليج وملوكه، ومعهم ربما تونس بورقيبة ومغرب الحسن. واليوم ما زال العالم العربي بين فكي كماشة تيار واقعية الخليج غير الثوري ومثالية الثورات في مصر وتونس وبلاد الهلال الخصيب. صمد تيار الواقعية أمام الموجة الأولى لثورات العسكر وانقلاباتهم وتقلباتهم خلال القرن الماضي، فهل يصمد أمام مثالية سنية وشيعة في وقت واحد وتجمعها رؤية مركزها هو أن نفط الخليج هو المحرك الأساسي للوصول إلى يوتوبيا أفلاطون ممثلة في دولة الخلافة السنية أو وحدة عربية تحت سيطرة «الإخوان» أو ظهور المهدي الشيعي ونهاية الزمان؟ تحديات دول الخليج اليوم مضاعفة عما كانت عليه أيام شاه إيران أو أيام صدام؛ فالخليج اليوم مصدر أطماع هلالين: هلال سني إخواني وهلال شيعي في معظمه فارسي. مطلوب من بترول الخليج ما لا طاقة له به: إنتاج خلافة سنية ل«الإخوان» وإظهار صاحب الزمان للشيعة. وهذا تحد لو تعلمون عظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.