قال راشد الغنّوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس، إنّ الأزمة التي تشهدها تونس هذه الأيّام هي أزمة سياسية، نافيًا أن تكون الحركة المتسبّب الرئيسي فيها. وقال في حوار مع الإذاعة الرسمية، الاثنين، "إن الأزمة الحالية هي أزمة سياسية ليست النهضة مسئولة عنها، وهي ليست أزمة اجتماعية ولا نقابية تمس بحقوق الطبقة الشغيلة". كما اتهم الغنوشى اتحاد الشغل بالتحوّل إلى واجهة سياسية تعمل على إسقاط الحكومة مهما كان الثمن عبر رفع شعار "الصِدام الصّدام حتى يسقط النظام. وأكّد الغنّوشي أنّ الإتحاد العام التونسي للشغل هو مؤسسة وطنية ومكسب للتونسيين جميعًا، كما كان شريكا في الماضي في تحرير البلاد وبنائها نريده أن يكون شريكا في بناء المستقبل لذا لا أحد ينكر على الإتحاد دوره في الحياة العامة ولكن ما ينكر عليه هو التحزب، حسب تعبيره. وفي تعليقه على الإضراب العام الذي دعا اتّحاد الشغل إلى تنفيذه يوم الخميس المقبل قال رئيس حركة النهضة "على الناس أن يفهموا أنّ الوضع الحالي هش ونحن اليوم في مرحلة تحول وانتقال من وضع إلى وضع، والإضراب يعني تعريض أمن الناس وحياتهم وأموالهم وأعراضهم للخطر، وعلى مدى قرابة نصف قرن، دُعي إلى الإضراب العام مرة واحدة وأدّى ذلك إلى مئات القتلى والجرحى والمعتقَلين سنة 1978″. وأضاف الغنوشى "من حق الناس أن يعترضوا على الحكومة وأن ينتقدوا عملها وأن يسعوا إلى إسقاطها بالطرق القانونية والسلمية إما عبر المجلس التأسيسي أو عبر صناديق الاقتراع وليس عن طريق تهديد أرواح الناس وممتلكاتهم". وتابع "رأس مال تونس هو سمعتها لأن جلب الاستثمار والسياحة يعتمد على السمعة الحسنة، لذا يجب على الجميع أن يتحلى بالمسئولية للمحافظة على هذه السمعة والعمل على عدم تشويهها". وتُطالب المنظّمة العمّالية في تونس بحلّ رابطات حماية الثورة كشرط رئيسي لإلغاء الإضراب العام وهو كما ترفضه النهضة حيث قال الغنوشى "رابطات حماية الثورة هي ضمير ثورتنا ونحن نساندها في كل ما يوافق القانون ونُدين أي انحراف عنه، وفي حال ثبوت أي تجاوز له، فعلى المتضرر أن يرفع أمره إلى القضاء". وأشار الغنوشى إلى أن "الأمين العام للاتّحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي نفسه قال من قبل إن الاتحاد ساهم في تأسيس رابطات حماية الثورة من أجل حماية البلاد وتأمين الأحياء والممتلكات والأعراض، كما أنّ هذه الرابطات حصلت على الترخيص القانوني واندرجت ضمن القانون ولو ثبت عليها استعمال السلاح أو العنف فإنه يجب تطبيق القانون عليها". وشدّد على أنّ الحكومة لا تملك صلاحية حلّ ما قد لا يعجبها كما كان يحصل في السابق في عهد الدكتاتورية، فهذا بات اليوم من اختصاص القضاء، ولو أعطيناها هذه الصلاحية فإن البلاد ستدخل في الفوضى، دون أن ننسى أن الكثيرين يطالبون الحكومة بحل حزب نداء تونس، وهو أمر من اختصاص القضاء وحدَه. أما عن تقييمه لأداء المجلس الوطني التأسيسي الذي يعتبر أوّل مجلس منتخب بطريقة شرعية في تاريخ تونس فقد قال الغنّوشي "هذا المجلس يتعرض للانتقادات والاساءات على يد من خسروا في الانتخابات الفارطة ويريدون إسقاط الحكومة والمؤسسات الشرعية". وأضاف زعيم حركة النهضة "نحن لا نزعم أن المجلس مثالي تمامًا ولكن وسائل الإعلام تعمد إلى التركيز على بعض النواب وتصوّر المجلس كما لو كان متكوّنا من (بلطجية) من أجل ضرب مصداقيته في قلوب المواطنين وإسقاط شرعيّته".