بعد الفشل الذريع الذي لحق بالمؤسسة العسكرية واستهدفها إلى قعر دارها بدا جليا العجز التام عن توفير الامن والاستقرار ليس للمواطن فحسب بل إلى أفراد الأمن ، حيث كانت الضربة هذه المرة ناجحة ومدبره بتمعن ولم تخطر على بال رجال الأمن والجيش. وفي ظل الانفلات الأمني وازدياد حالات التفجيرات والاغتيالات وعجز الأجهزة الأمنية عن القيام بواجبه على أكمل وجه وتوفير الأمن والاستقرار للمواطن ، يتوجب على المواطن الوقوف إلى جانب رجال الأمن وإبلاغهم عن أماكن تواجد المجرمين الذين يستهدفون الأمن والاستقرار وكذا الدافعين بهم. ويُوشك عام 2013م على الرحيل مخلفا المآسي والاغتيالات والتفجيرات المخطوطة على أغلب مفرداته اليومية بحبر الدماء التي تلطخت به أيادي الإثم والغدر والتنكيل بأمن واستقرار الوطن ، والسؤال المصرح هنا هو إلى أين يمضي اليمن؟ سؤال بحجم ما أثخن به الجسد اليمني خلال السنوات الثلاث الماضية من سلسلة من الحوادث الامنية المختلفة يضاف إليها الاغتيالات والتفجيرات التي تمزقه والتي كان آخرها الهجوم الارهابي الذي استهدف وزارة الدفاع وسط العاصمة صنعاء. وتأتي تلك العمليات كأحدث حلقة في سلسلة طويلة من استهداف القوات المسلحة اليمنية تواصلت على مدار الأشهر الماضية من خلال اغتيال منتسبي تلك القوات من مختلف الرتب، ومن خلال مداهمات لمقرات ولحواجز ونقاط تفتيش. «الخبر» رصد ردود أفعال بعض المواطنين حول التفجير الإرهابي الذي استهدف مجمع الدفاع يوم أمس فإلى المحصلة: يرى الشاب طه صالح في حديثه ل «الخبر» أن ما حصل بالأمس هو عبارة عن محاولة لاغتيال الرئيس عبد ربه منصور هادي وللسيطرة على وزارة الدفاع بنفس الوقت وتفجير الوضع بكل مكان. ويشير إلى أن المتهم الأول فيما حصل هم بقايا النظام السابق في الجيش الذي يحاولون جاهدين لاستعادة نظام صالح بأي وسيلة وبالتعاون مع الحوثين الذين يملؤون العاصمة صنعاء بالسلاح. وأكد أن المخطط كان يهدف لاغتيال الرئيس ومن بعده تنفيذ الانقلاب والسيطرة على مؤسسات الدولة السيادية وبالتعاون مع أناس يعملون مع منفذو الهجوم وساعدوهم من الداخل. وأوضح أن الهيكلة لم تكن بالشكل المطلوب ، والمطلوب اليوم من الرئيس هادي والحكومة هو الكشف عن منفذي العملية وإخراج الحقيقة للشعب لكي يعرف من الذي يزعزع الأمن في اليمن ويريد إدخالها في الفوضى الخلاقة. وطالب صالح الرئيس هادي إعادة النظر في البنية الهيكلة لوزارة الدفاع لان المؤامرة كانت من الداخل وإذا لم يوضع حل واضح لهذه القضية فأنها لن تكون الأخيرة. محاولة انقلاب أما حلمي الكمالي فيري أن ما حصل في وزارة الدفاع هي جرائم تقف عندها الأحرف صامتة لا تقوى عن شرح الصورة وتعجز الكلمات عن التعبير وتعجز اللسان عن الكلام ويقشعر لها البدن لكنها تشعل لهيبا في صميم قلب كل إنسان يقدر معنى الروح الإنسانية وكل حر يبغض الظلم والعدوان والحرمان. واعتبر أن ما حدث أمس في صنعاء من أحداث إجرامية تستفيد معظم الأطراف السياسية في البلاد نتائجها وربما كان هناك محاولة لانقلاب لكن الصورة الواضحة تؤكد أن الأحداث غايتها عرقلة الحوار ، ولم يستبعد الرئيس السابق وأنصاره أن يكونوا طرفا في معارك أمس. مخطط لإسقاط الدولة عثمان الصلوي قال إن «ما حصل في الأمس ليس حادث إرهابيا وإنما كان مخططاً لإسقاط الدولة والسيطرة على صنعاء عبر سيناريو يبدأ باغتيال رئيس الجمهورية والسيطرة على مبنى وزارة الدفاع والبنك ومبنى الإذاعة ومن ثم إقفال صنعاء حتى تكتمل السيطرة». وتابع الصولي ل «الخبر» : «أما رسالتي للحكومة فأقول ان مجمل الأحداث الجارية ينبهنا جميعاً لأهمية دور المؤسسة الأمنية والجيش ولذلك علينا أن نتجه كمواطنين وناشطين وحكومة وقيادة لإعادة بناء الجيش والأمن مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات فالملف الأمني هو الأساس الأول للاضطراب وهو أول مداميك الاستقرار لأي بلاد في طور التغيير والنشأة للتكوين». نتيجة طبيعية لإنصاف الثورات ويؤكد وليد الوتيري أن ما يحصل في البلاد من اعتداءات واغتيالات وتخريب لم يكن إلا نتيجة طبيعية لإنصاف الثورات التي جات بها المبادرة الخليجية وعليه نأمل من جميع أبناء الوطن ان يتحدوا لبناء وطنهم بعيدا عن المكايدات والعمل بجهد لردع كل الفاسدين وتطهير البلاد منهم ومن شرورهم. وطالب الحكومة والجهات العليا في الدولة أن تعمل وفق مبدأ الشفافية ومصارحة الشعب بكل ما يدور في الوضع الراهن وان يتحمل كل أبناء واجبهم في هذه المرحلة. أما جلال الفاتش فيقول إن «ما حصل منظر مؤثر للغاية ولكن لا نعلم من قام بذلك العمل الإرهابي الجبان هناك من يتامر على عدم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي سنؤمل فيه خيرا لبناء هذا الوطن الغالي ولكن سيبقى الوطن يمن البناء مرفرف عالي ورسالتي للحكومة بان تضرب بيد من حديد لكل من يتامر على هذا الوطن الحبيب وتقوم بالكشف عن من قام بهذا العمل الإرهابي الجبان». وفي ختام الاستطلاع تحدث ل «الخبر» صامد العامري قائلا : «من لب الحدث الإجرامي قراءتي له أن الوحشية التي استخدمت في مجزرة الكرامة ومحرقة تعز ومجزره القاع … هي نفسها التي استخدمت اليوم في مجمع الدفاع … ولكن تطورت وانطوت انطوائا جديداً وظهرت بشكل وأسلوب آخر وتم مزج الحادثة بارتباطها ارتباط وثيقاً بالعقيدة المتطرفة التي تحث على توسيع شبكة السيارات المفخخة والاغتيالات عن طريق زراعة الألغام المفخخة». وأضاف : «من وجهة نظري أن الغرض الحقيقي للحادث الإجرامي أمس الذي كان وبقوه هي إسقاط هيبة الدولة وتفككها تماماً بحيث من سهلوا عمليه الاغتيال تلك سيظهرون فجأة بعد أن يتم السيطرة على رئاسة الجمهورية ويعاد نفس السيناريو الذي وقع في مصر ويعود المجلس العسكري لتسيير عمليه السيطرة في البلاد حتى الانتقال إلى فتره انتقاليه جديدة» ، مشيرا إلى أن المستفيد من ذلك هي دول شقيقه لها نفس الغرض الذي حصل في أرض الكنانة لتعيد الحكم العسكري إلى الدول العربية وتفرض الأمر الواقع على الدول الإقليمية التي لها مصالح مشتركة معها. وتابع : «أما الحكومة فحدث ولا حرج لأنها للأسف لا تمتلك القرار فنصفها من النظام الفاسد والمستبد وربما هي سبب في كل ما يحدث ..أما النصف الأخر فكلا مهتم بمن حوله ولا يمتلك القرار القوي والشجاع وهذا سبب كل ما يحصل …. السؤال الذي يطرح نفسه هل تعتبر هذه الجريمة البشعة هي الأخيرة؟». واستطرد : «رسالتي للرئيس هادي هي هل ستتأثر بكل ما حصل بالأمس؟ وتعمل جاهداً على وضع ملامح الهيكلة للجيش وتبنيها على أسس قوية لتعيد الهيبة لأبناء وطنك ودولتك؟ أم سنظل ندفع ونراقب بحذر ما يحدث وتخوف كبير ومخاطرة والشعب والجيش يدفع الثمن باهظا في كل مره ، فالرأي الأول الذي ستجد الشعب مجنداً خلفك وانت تضع حداً قوي وصلد لما قد يدخل البلاد في دوامة لا تحمد عليها».