قال مصدر مقرب من إحدى أسر طاقم الطائرة اليمنية، التي تحطمت في 30 يونيو الماضي، بالقرب من العاصمة القمرية موروني، ل"المصدر أونلاين": أن بارجة حربية فرنسية، كانت تبحر على بعد بضعة أميال من مكان الحادث، تحتجز الآن 4 ناجين كانوا على متن الطائرة المنكوبة بينهم أفراد من طاقمها. وأفاد المصدر أنه حصل على تأكيدات من مسؤولين في شركة الخطوط الجوية اليمنية أن البارجة الفرنسية تحتجز أيضاً 84 جثة. وفي حين انقضى على حادثة سقوط الطائرة اليمنية، التي راح ضحيتها 152 شخصا، أكثر من 3 أسابيع، فإن التحقيقات الجارية على قدم وساق في المحيط الهندي، لم تقد بعد إلى معرفة الأسباب الحقيقة التي تقف وراء تحطمها قبيل هبوطها في مطار عاصمة جزر القمر موروني. وفيما باتت التوقعات ترجح بطلان الاتهامات التي لم يتوانَ الفرنسيون في إطلاقها عقب وقوع الحادث، ومفادها عدم صلاحية الطائرة اليمنية، وأنها لم تخضع الصيانة اللازمة، وأنه كانت محظوراً من دخولها المجال الجوي الفرنسي نتيجة تسجيل نقاط خلل، فإن المعطيات الأولية أصبحت تختزل معظم الجدل بشأن الحادث في السؤال التالي: هل حقا فعلها الصاروخ الفرنسي؟ في إشارة إلى الفرضية التي تتحدث عن إمكانية تورط القطع البحرية الفرنسية، عن غير قصد ربما، في إسقاط الطائرة، أثناء مناورة عسكرية بالتزامن مع عبور اليمنية أجواء المحيط الهندي. من جهته كشف عضو في فريق التحقيق (فضل عدم ذكر اسمه والدولة التي يمثلها) لموقع "التغيير نت"، استمرار قيام الفرنسيين بمحاولات لإخفاء معالم ما أسماه ب"جريمتهم بشأن ضرب طائرة الخطوط الجوية اليمنية إيرباص310-300 بصاروخ من إحدى القطع البحرية الفرنسية"، على حد قوله. وقال إن جهود الفرنسيين لإخفاء الحقائق تتمثل في تأخير وصول سفينة المسح الهيدروجرافي حتى12 يوليو، ثم تأخيرها مرة أخرى حتى 17 يوليو، لافتا إلى أن السفينة أجرت عملية مسح في منطقة صغيرة لموقع الحادث، "بالرغم من ظهور جزء كبير من جسم الطائرة لدى أجهزة السفينة على عمق2000متر، إلا أنهم تعمدوا إخفاء هذه الحقيقة عن الجميع"، مشيرا إلى إن الفرنسيين لم يسمحوا إلا بصعود شخصين فقط على متن السفينة من المحققين اليمنيين والقمريين، "وبالرغم من ذلك لم يسمحوا بالاطلاع على عمل السفينة ونتائجه"، حسبما قال. ولم يستبعد المحقق "قيام الفرنسيين بأخذ الصندوقين الأسودين فعلاً". وأوضح أنه طوال الفترة الماضية، منذ سقوط الطائرة، كانت تنتشر السفن الفرنسية في مواقع بعيدة ليس لها علاقة بموقع سقوط الطائرة، وفي الليل تتجمع السفن في موقع سقوط الطائرة. وأضاف المحقق: "من الملاحظ أن الفرنسيين قد حددوا موعد استخراج الصندوقين الأسودين – مسبقاً – بتاريخ6- 8- 2009، أي بعد انتهاء إشارات وذبذبات الصندوقين الأسودين، وتم هذا التحديد للموعد قبل معرفة نتائج سفينة المسح، وبالتالي فإن تحديد الموعد لا يرتبط بتوفير احتياجات استخراج الصندوقين، إنما يرتبط بشكل أساسي بانتهاء صدور ذبذبات من الصندوقين". وسخر المحقق من الأعذار التي يسوقها الفرنسيون بأن السفينة لم تفرغ بعد من القيام بمهمتها التي سيترتب عليها تحديد نوعية الروبوت الآلي والمعدات التي سيتم إنزالها لإحضار الصندوقين الأسودين، إذ قال ساخرا: "المعدات ]التي يتحدثون عنها[ لن يتم تصنيعها، وهي جاهزة، وكان يمكن طلبها على وجه السرعة أثناء وجود السفينة لاستخراج الصندوقين الأسودين خلال الوقت المحدد، لضمان عدم نفاد البطارية الخاصة به، والتي تنتهي بنهاية هذا الشهر، بدلاً من الانتظار حتى 6 أغسطس، وتكون عندها إشارات الصندوقين الأسودين قد انتهت وبالتالي تنعدم وإلى الأبد إمكانية الحصول عليهما". في سياق متصل، وجهت الهيئة العربية للطيران المدني نقدا شديد اللهجة للأسلوب الذي تعاملت به جهات أوروبية مع حادثة سقوط الطائرة، واعتبرتها سابقة ومخالفة للقواعد والإجراءات الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع مثل هذه الحوادث. جاء ذلك على لسان رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للطيران، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر عبد العزيز النعيمي في كلمته أمام الجمعية العامة للمؤتمر الأوروبي للطيران المدني المنعقد في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. وقال النعيمي: "إن الجمهورية اليمنية التي هي عضو في الهيئة العربية للطيران المدني، وعضو كذلك في منظمة الطيران المدني الدولي "الإيكاو"، تعمل جاهدة على تحقيق أقصى درجات السلامة والمتابعة في إطار الالتزام بالخضوع إلى عمليات التفتيش والمراقبة الدورية لأسطولها الجوي، طبقاً للمعايير والمقاييس الدولية المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي". وأردف: "ولكن من الغريب أن تأتي تصريحات صدرت عن جهات أوروبية رسمية وواكبتها عدة وسائل إعلام تضمنت إصدار أحكام مسبقة على الحادثة، الأمر الذي أساء إلى سمعة شركة الخطوط الجوية اليمنية، وكذا سلطة الطيران المدني اليمني وألحق الضرر بهِمَا". ووصف رئيس المجلس التنفيذي للهيئة العربية للطيران المدني تصرفات الجانب الفرنسي بالمتسرعة، والمخالفة للقواعد والإجراءات الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع مثل هذه الحوادث. مشيرا إلى أنه لم يسبق للجهات الرسمية أو وسائل الإعلام أن تناولت مثل هذا النوع من الحوادث بهذه الصورة، والتي كان آخرها حادث طائرة الإيرباص التابعة لشركة "ايرفرانس" التي سقطت مؤخراً في المحيط الأطلسي، حيث عولج الموضوع بهدوء وبدون تسرع وبدون نتائج تحقيق مسبقة. وشدد النعيمي على أن المعلومات والمعطيات الفنية المبنية على الدقة والتحقيق العلمي، الذي تشرف عليه اللجنة المختصة بالتحقيق، هي الكفيلة بالوصول للنتائج الحقيقية والدقيقة ذات المصداقية في سياق الالتزام بالضوابط والقواعد والإجراءات المعمول بها دولياً. لقد تأخر انتشال الصندوقين الأسودين أكثر من اللازم. والفرنسيون تصرفوا منذ البدء كما لو أنهم مذنبون بالفعل. وراحت الأسئلة والشكوك تحتل موقعا مرموقا في سير الأمور. وبينما أصبحت "اليمنية" قاب قوسين من تبرئة ساحتها، بات الجدل يدور حول إثبات احتمالية تورط البحرية الفرنسية في إسقاط الطائرة. وهذه مسألة أبعد من أن تتحقق نظرا للنفوذ الفرنسي الذي حتما لن يسمح للتحقيقات بأن تأخذ مجراها بنزاهة وصدق.