تعقد لجنة مناهضة التعذيب صباح اليوم بمدينة جنيف السويسرية اجتماعها الدوري الثالث والأربعين، ومن المقرر أن تناقش اللجنة القرير الدوري الثاني، الذي قدمته منظمة الكرامة لحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في اليمن. ووصفت منظمة الكرامة في بلاغ صحفي لها الوضع الإنساني لحقوق الإنسان في اليمن بأنه وضع مقلق، نتيجة تراكم عدد من العوامل الداخلية المتعلقة بالنزاعات، التي تجري في شمال البلاد وجنوبه، بالإضافة إلى طبيعة السلطة القائمة، وحالة الفقر المتفشي وطبيعة الهياكل الاجتماعية السائدة، مشيرة إلى أثر العوامل الخارجية، والضغوط المستمرة على اليمن في إطار الحرب الدولية ضد الإرهاب، الأمر الذي أسهم إلى حد بعيد وخطير في تدهور الوضع السياسي وأوضاع حقوق الإنسان.
وأشارت منظمة الكرامة في تقريرها إلى أن الوضع الإنساني في اليمن خطير للغاية، فعلى مستوى التشريع لا يتم احترام المبادئ المنصوص عليها في مختلف القوانين، فضلا عن حدوث تجاوزات التي يرتكبها أعوان الدولة والشخصيات النافذة لا يتعرض أصحابها للمقاضاة أو العقاب عليها، بالإضافة إلى وجود ممارسات لا تحترم حقوق الإنسان على نطاق واسع كالاعتقال غير التعسفي والاحتجاز السري وضروب التعذيب وظروف الاعتقال القاسية والمحاكمات الجائرة والإعدام خارج نطاق القضاء وعمليات ترحيل الأشخاص إلى بلدان لا تحترم حقوق الإنسان.
وأوضح التقرير بأن الأجهزة الأمنية نفذت العديد من حملات الاعتقالات ضد أشخاص يشتبه في صلتهم بتنظيمك القاعدة أو تورطهم في أنشطة "إرهابية". كما جرت عدة عمليات إلقاء القبض خلال التجمعات والمظاهرات في الجنوب، في حين، شهدت المنطقة الشمالية من محافظة صعدة، حيث تجري حرب ضد أتباع المذهب الزيدي، عمليات توقيف طالت المئات من المدنيين الذين لم يشاركوا في النزاع المسلح بين الجيش والحركة الحوثية، خاصة كدرب من دروب الانتقام لإرغام المقاتلين على الاستسلام أو للانتقام منهم. مشيرا إلى أن هذه العمليات، التي عادة ما تتصف بالعنف، تصاحبها انتهاكات خطيرة للقوانين وحقوق الأشخاص الموقوفين.
وأكد التقرير بأنه ورغم نفي الحكومة اليمنية وجود مراكز اعتقال سرية، إلا أنه هناك ثمة أدلة، تثبت أن مختلف الأجهزة، بما فيها جهاز الأمن السياسي، تتوفر فيها أماكن اعتقال، تستخدم للاحتفاظ سرا بالأشخاص الموقوفين أو المعتقلين، لفترات طويلة، دون تمكنهم من الاتصال بالعالم الخارجي أو بأسرهم، كما يتعرض في كثير من الأحيان الأشخاص الذين تعتقلهم مصالح الأمن السياسي للتعذيب وسوء المعاملة، علما بأن ممارسة التعذيب تجري على نطاق واسع لغرض انتزاع "اعترافات" من المشتبه بهم، يتم استخدامها ضدهم في حالة إحالتهم على القضاء.
ونوه التقرير إلى أن شهادات الضحايا تشير إلى أنهم تعرضوا للضرب بينما كانوا معصوبي العينين، ومكبلي اليدين لفترات طويلة، هذا فضلا عن حرمانهم من الطعام والماء، والنوم، وتعليقهم من الأرجل لفترات طويلة، وإبقائهم في العزل لفترات طويلة، وتهديديهم بالقتل، وما إلى ذلك من أصناف الضغط وسوء المعاملة، مشيرا إلى أن أوضاع الاعتقال جد متدهورة، وتصل إلى درجة يرثى لها بحيث تمثل هذه الأوضاع في حد ذاتها شكلا من أشكال سوء المعاملة، من قبيل: سجون مكتظة، وظروف اعتقال مزرية، ولاسيما انعدام الرعاية الصحية.
وأشار التقرير الذي قدمته منظمة الكرامة للجنة مناهضة التعذيب بسويسرا إلى عدد من التوصيات على رأسها إلزام الحكومة اليمنية باتخاذ تدابير مناسبة لضمان استقلالية حقيقية للسلطة القضائية، وحظر جميع مراكز وأماكن الاعتقال التي لا تخضع لسلطة الدولة، ومراقبة جميع أماكن الاعتقال، بما في ذلك المراكز التي تديرها مصالح الأمن السياسي والأمن القومي، وضمان حق الزيارة للجنة الدولية للصليب الأحمر ولهيئة وطنية مستقلة لمراكز الاعتقال، واحترام حق ضحايا التعذيب في تقديم الشكاوى وتوفير ضمانات تكفل إجراء تحقيقات في جميع مزاعم التعذيب ومقاضاة مرتكبي هذه الجرائم والمسئولين عنها.