رحلتي الصباحية اليوم كانت مختلفة بطلها صاحب محل «حلويات الشعب» بحوض الأشراف بهمته العالية وحبه للوطن وحرصه على تحسين المدينة والحفاظ على وجهها المدني الحضاري. في البدء لم أكن لأستوعب وهو يمسك بمكنسته وينظف عتبات محله وما حوله فقلت في نفسي تحية لهذا الرجل العصامي المخلص ثم مالبث قليلا الا وقد أتى يرش الصابون والماء ويغسل الارض ووجهه يمتلئ بالشغف نعم بالشغف والحب وكان ذلك بديهيا وظاهراً، فقلت في نفسي: كيف لصاحب محل أن يتواضع ليقوم بذلك وبنفسه؟ وتوصلت ان ما دفعه هو أن النظافة لديه اولوية اضافة الى حرصه على مدينته وحبه للوطن ومليئة نفسه الكريمة بقيم ثقافية نشأ بها. ثم عاد هذا الانسان النموذجي وقد احضر «مساحة» لسحب الماء والصابون فقدمت اليه بالسيارة ولا ادري لماذا اغرورقت عيناي بالدموع فقد كنت أناديه ولا يسمع وكان يبدو في غمرة الانشغال والتركيز مع مسئوليته الشخصية تجاه نظافة عتبات محله وما جاورها، يا أخي والله أحرجتنا بأخلاقك! نظر الي وقد بدا في العقد الرابع من العمر وهو متعجب من هذه المرأة وماذا تريد وربما ظن أنني أريد بعض الحلوى ولم يكن يعلم بأن نفسي قد استكانت بسببه حتى انني لم اشعر بحاجتي للافطار لشعوري المفعم بالحيوية بعد أن رأيته! تعجبت له حقاً في هذا الزمن المعوج بالاولويات العجيبة والمجادلات الفارغة والنزاعات السقيمة! فقلت له : تحية لك ياحاج الف تحية وربنا يكثر من أمثالك وقلت له قصة طريفة بأنني ومجموعة من الأصدقاء فكرنا في حملة توعية لاصحاب المحلات والمطاعم والمؤسسات ليلة البارحة بأن نحثهم على الاهتمام بالنظافة وانت أيها القدوة قد سبقت من ذات نفسك فشكراً لك باسم ابناء تعز وشكراً لك باسم الأجيال القادمة. فرح كثيراً وقال واجبنا أن نفعل فقلت في نفسي وواجبنا أن نشيد بمثلكم. أيها الأعزاء انها المسئولية الذاتية تجاه القضايا الاجتماعية، مسئولية ذاتية المنشأ وهذا ما نحتاج الى احيائه في دواخلنا وحث ابنائنا بالتحلي بالمبادرة والاقدام والفعل القويم. ونرجو من اصحاب المحلات والمطاعم والمؤسسات الإقتداء وانتهاج نهج حضاري يليق بالتمدن فيحرصوا على سلامة مظهر محلاتهم الخارجية والجدران التي علق عليها مالايليق ويساهموا بدهنها وتجميلها كعنوان بارز لمحلاتهم ولمدينتهم. ما ضيرهم لو فعلوا؟!