يكذب وبشدة بما يماشي مواقفه، تتهيأ له مسببات التمدد: «رخاوة الرئيس الحالي، دعم الرئيس السابق، الأيادي الخارجية المحمّلة بسخاء، أخطاء خصومه» إنه كالبيضة؛ تتمدد في حال انكسار القشرة وتتجمد عند مصادفة الحرارة، تلك الحرارة تتجسد في اصطدامه الجاد بمكوِّنات وقوى أو حتى جماعات تشابهه. ومع ذلك يكذب..
بالأمس قال عبدالملك الحوثي حرفياً: "الجهات الرسمية لا تقوم بمسؤوليتها حتى في حماية الجيش، لا يقومون بواجبهم تجاه نهب المعسكرات، المعسكرات تنهب من قبل العصابات الإجرامية"، كان صادقاً جداً، لكنه سيتلكأ ويكذب لو قلت له من هي العصابات الإجرامية التي نهبت المعسكرات!
يكذب في شعاره الأرعن، يمضي قُدماً في فضح نفسه، هناك معلومة علمية تقول إن مادة سنجابية في دماغ الإنسان تَقِل كُلّما استمرأ الإنسان الكذب ووصل إلى درجة الإدمان. وأظن أن المادة السنجابية قد نضبت في دماغ الحوثي، وصارت رأسه نازفة ووجهه بلا ماء!
تعالوا مثلًا نناقش كذبة السيادة الوطنية من منظور ميلشاوي مراوغ، بالمناسبة هو الآن يتقدّم تحت قوة الطيران الأمريكي في البيضاء، ليقتل المواطنين ويخلق إرهابيين!
"أخذ الكلب عن سيده عادة السير وهو محدودب الظهور، وقد مد خطمه إلى الأمام وتوترت رقبته، ويبدو عليهما أنهما من جنس واحد»، يقول ألبير كامو في روايته الغريب. لم يقصد أن الطيران الأمريكي صار كهلاً ولا أن الحوثي صار كلباً محدودب الظهر، لكنهما يبدوان من جنس واحد.
تعالوا نستدعي أقاويل الحوثي التي تدين الطيران الأمريكي، ليتبيّن أنه لم يفعل ذلك إلا للتنكيل بحكومة سيّئة مثله، ويخدم أهدافه.
في فبراير 2012، قال عبدالملك الحوثي «إن استمرار انتهاك الطائرات الأمريكية لسيادة اليمن عبر تحليقها على علوِ منخفض فوق المدن والقرى وقتل مواطنين يمنيين يعد عملاً عدائياً ضد الشعب أياً كانت المبررات".
ضعوا، خطاً، اثنين، ثلاثة، ما شئتم، تحت ثلاث كلمات "أياً كانت المبررات"، أما قتل المواطنين فلا تضعوا تحتها شيئاً، لأن الحوثي متفنن في قتل المواطنين وقتل أمزجتهم وقتل ذائقتهم أيضاً..
ومما قاله «إن هدف أمريكا من تكرار تلك الاعتداءات هو النيل من كرامة الشعب اليمني بغية تطويعه»، أما الآن فهو يرى أن أهداف أمريكا قد تغيّرت.
في يونيو 2012، خرج الآلاف في محافظة صعدة في مسيرة رفضاً للتدخل الأمريكي وانتهاك سيادة البلد وقتل اليمنيين بالطيران الأمريكي.
في شهر نوفمبر /2012، تظاهر آلاف اليمنيين في محافظة صعدة ضد التدخلات الأميركية، منددين بصمت حكومة الوفاق إزاء الانتهاكات الأميركية المستمرة للأجواء اليمنية، هكذا نقل موقع قناة "العالم" الإيرانية. وقال القيادي في جماعة الحوثيين أحمد الشامي في تصريح لمراسل قناة العالم «إن هناك من يتشدق بالوطنية في البلاد، ومن البلدان العربية، وهم من باع الأوطان بسماحهم لأعداء الأمة من اليهود والنصارى باستباحة الأرض والكرامة والسيادة الوطنية، كما فعلت ما تُسمى بحكومة الوفاق عندما أباحت للطيران الأميركي ضرب مدينة صنعاء".
الآن يقاتل الحوثي جنباً إلى جنب، يسمح للطيران بانتهاك السيادة.. يا له من بطل كذاب.
المسؤول الثقافي في جماعة الحوثيين عبد السلام الصليحي قال في التقرير ذاته «الأجواء اليمنية تُستباح من قبل الطيران الأميركي ويسفك دم أبناء الشعب اليمني وباتت ولاية أمر هذه الأمة تحت إمرة ووصاية السفير الأميركي الذي يمثل رأس الشر في العالم".