صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    5 أيام حاسمة .. إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكرياً واقتصادياً    حزب الله يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    لقاء موسع في كحلان عفار للتحشيد للدورات الصيفية    وكيل وزارة الخارجية يناقش مع رئيسة بعثة الصليب الأحمر برامجها في اليمن    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    هيئة المواصفات تطلق حملة رقابية التأكد من سلامة حليب الرضع في الأسواق    صنعاء : فاعل خير يفرج عن 48 سجينا معسرا    الأحزاب ترحب بالتضامن الشعبي الواسع مع السعودية وتدعو لتعزيز حضور الدولة من الداخل    البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة تنهي اعمالها    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران وأدواتها    طوفان عدن.. السيادة الشعبية في مواجهة الاستهدافات السياسية    تعز.. مقتل وسيط قبلي مقرب من البركاني    الترند..ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم    أنشيلوتي: الدفاع القوي هو مفتاح البرازيل للتتويج بكأس العالم 2026    وزير الدفاع الأمريكي: روسيا والصين تدعمان إيران ومحادثات إنهاء الحرب تكتسب زخماً كبيراً    مؤتمر صحفي: خسائر قطاع الاتصالات والبريد تتجاوز 6.265 مليار دولار    حضرموت ترفض الوصاية: خطاب ساخر يكشف الغضب الشعبي من "تجار المواقف"    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    ضغوط الطاقة تدفع الذهب نحو خسارة شهرية تاريخية    العراق يواجه بوليفيا غدا    أمريكا تخطط لإجبار دول الخليج على تحمل نفقات العدوان على إيران    توجه سعودي إماراتي لتفجير الأوضاع وسط غضب شعبي بالمحافظات الجنوبية    هذا الرئيس اللعنة    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    قبيلة يافع تصدح: لا للعنصرية والإقصاء... حقوقنا خط أحمر    اندلاع حريق في ناقلة نفط بعد استهدافها في الخليج العربي    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    بيوتٌ لا تموتْ    دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور الدغشي : الخطاب الإسلامي الوسطي يتراجع لصالح خطابين متطرفين أحدهما سلفي والآخر صوفي
نشر في المصدر يوم 26 - 03 - 2010

يرى أن الخطاب الإسلامي الحركي ذي الصبغة الوسطية الآن في أزمة وهو مختطف لصالح السياسي بامتياز، وأن الخطاب المتشدد قد فرض حضوره مستغلا الهجمة الغربية الشرسة على الإسلام، لكنه يراهن على أن المستقبل سيظل للخطاب الوسطي، وأن الخطاب السلفي التقليدي "الماضوي" يعمل على تنفيذ أجندة خارجية بقصد وبدون قصد.. المفكر والكاتب الدكتور أحمد محمد الدغشي أستاذ أصول التربية المشارك بجامعة صنعاء في حوار شفاف " ينشره المصدر أونلاين بالتزامن مع صحيفة الناس"..

كيف تقيم وضع الحركات الإسلامية المعاصرة؟
يصعب تحديد مسار أي من الحركات الإسلامية، لأن الحركات الإسلامية اليوم لم تعد نسيجا واحدا في منظومة واحدة، صحيح أن هناك مدلولا خاصا لهذا المصطلح يطلق على الحركة الإسلامية الأم حركة "الإخوان المسلمين" التي خرجت من عباءتها كل الحركات، سواء تلك التي سارت على مسارها أو تلك التي انحرفت أو اجتهدت فخرجت عن المسار. وإذا كان قصدك على سبيل الإطلاق فيدخل ضمن ذلك الاتجاه السلفي والاتجاه الصوفي والاتجاه الحركي كما المذهبي، لا أدري ماذا تقصد على وجه التحديد..

إجمالا هذه الحركات وحركة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص؟
تختلف كل منها من بيئة إلى أخرى ولعلك تابعت أزمة الحركة الإسلامية في مصر، التي وصل بها التأزم إلى ذلك المدى، الذي هدّد كيان الجماعة ومستقبلها، ولك أن تقيس الحركات الأخرى التي هي أقل منها شأنا. أنا شخصيا كنت أنظر بإعجاب وإعزاز إلى تجربة مصر ولكن تبين أن هناك معادلة صعبة أدركها المرشد مؤخرا هو أنه لا ينبغي أن تطالب الأنظمة في أن تلتزم تداول السلطة وهو لا يفعل ذلك، والمشكلة في القيادة وفي الجمهور الخاص الذي تربّى على هذا المسلك عقودا مديدة، إذ هؤلاء هم الذين يضغطون على المرشد إلا أن يبقى حتى الموت!

ما هي المشكلة على وجه التحديد؟
المشكلة أن النظام الشوروي ضعيف في تكوين الجماعة وله أسبابه الموضوعية أحيانا، ومنه السبب الأمني – بالتأكيد في مصر - ولكن ذلك لا يعطي مبررا للوقوف ضد أي إصلاح داخلي على نحو ما أقدم عليه المرشد، وقد تنحى الأستاذ محمد مهدي عاكف لأسباب موضوعية وذاتية تتصل بسنه وقناعاته؛ ولكن قناعته هذه فجرت أزمة كبرى لم تندمل جراحاتها، ولا أظنها ستندمل على المدى القريب، فإذا كان هذا هو وضع الحركة الإسلامية الأم، فما الشأن في بقية الحركات الأخرى؟! على سبيل المثال في اليمن الحركة تعاني من إشكالات وأزمات عدة أبرزها ضعف التوازن في خطابها، يبدو أن الخطاب الإسلامي الحركي مختطف لصالح السياسي بامتياز، وهذه مشكلة ضيعت بقية الجوانب.

من خطفه؟
- فرضته الأوضاع القائمة أولا وخطفه بعض المولعين بالسياسة الذين انجروا إلى مربعها على نحو غير راشد أحيانا. أنت تعرف أن حركة الإخوان المسلمين هي حركة تربوية في الأساس، وأنا لا أقصد أن تبقى حبيسة التهذيب والتزكية – على أهميتهما- كما لا أدعو إلى الانكفاء على الذات، والاعتكاف في المحاضن التربوية وحدها؛ بل أدعو إلى التفاعل والمشاركة الراشدة مع بقية المكونات السياسية والاجتماعية، لكن لابد أن يعاد التوازن في الخطاب إلى جميع جوانب الشخصية الحركية الفردية والجماعية.

الأسباب من وجهة نظرك؟
في تقديري أنها تعود إلى أزمة فكر تربوي داخلي.

من قبل من؟
من قبل القيادة بالدرجة الأساس، وأنا أتفهم- مرة أخرى- أن هناك أوضاعا ضاغطة تسببت في هذا التحول، لكن ليس ذلك مبررا كافياً للاستمرار في هذا المسار.

هذا الضغط من داخل التنظيم أم من خارجه؟
من خارجه، ومن داخله معاً، وإن كان العامل الخارجي لا يزيد على مبررات جزئية، لا تعفي من أن يبقى الخطاب التربوي هو الأساس، ولكن على نحو متوازن في التنشئة والتربية، بحيث لا يطغى جانب على آخر.

هل هذا هو سبب ما لاحظناه من تجنحات داخل التنظيم في السنوات الأخيرة؟
نعم وأؤكد على هذا.. هذا سبب أساس لوجود جيوب أو أجنحة غير معلنة داخل الحركة نعلمها جميعا، وأنا أعتقد أنها تمثل تهديدا حقيقيا لمستقبل التنظيم إذا ظلت هكذا، لأنها تمثل احتقانا وتنتظر الفرصة السانحة لتأخذ دورها في الفعل والتأثير وربما القيادة ولو بأساليب غير شوروية كغيرها ممن تكثر الشكوى من ممارساته.

تقصد القيادات الناشئة من الشباب؟
من الذين يشعرون أنهم مهمشون أو مضيعون أو لم يجدوا لهم موقعا رغم استحقاقهم في حين يرون غيرهم أنهم أقل منهم شأنا لكنهم يملكون النفوذ والقدرة على التصعيد، باختصار، ثمة ضعف واضح في المؤسسية أو تطبيق قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب.

أعتقد أن هذا ينطبق على كل الأحزاب؛ بل والمؤسسات الرسمية، وليس على التنظيم الإخواني فقط؟
نعم بدرجات متفاوتة، ولكن سؤالك عن الحركات الإسلامية.

نشرت لك دراسة قبل سنوات عن سيكولوجيا التحزب في العمل الإسلامي.. ماذا كان مضمونها؟
أولا أود الإشارة إلى أني حين كتبت هذه المادة كتبتها من منطلق النقد البناء، ولم أقصد بها إلا التقويم فصديقك من صَدَقك لا من صدَّقك، وقد تبين لي أن فلسفة النقد وآلياتها في الحركة الإسلامية لا تزال ضعيفة جدا، ولعل من شواهد ذلك – على المستوى الشخصي- أن تلك الدراسة كانت آخر موضوع كتبته في مجلة "نوافذ" – رحمها الله- وكانت القاضية! ونمى إلى سمعي بعد ذلك أنه حصل توجيه بسحب الأعداد من السوق، رغم أني لم أقصد إلا التقويم الأمين الصادق.

ما مضمون الدراسة على وجه التحديد؟
محاولة لتحليل شخصية الفرد الحزبي، في المستوى التنظيمي العالي أو المتوسط أو العادي، كيف يتعاملون مع الظواهر والأحداث.

النتائج التي خرجت بها؟
للأسف نتائج سلبية - بصورة عامة- خرجت بها؛ لأن شخصية الفرد الحزبي لا تزال مسكونة بالحسابات الخاصة، خشية من المساءلة، خشية من القائد، خشية من العواقب التنظيمية، خشية من الرزق أحيانا، والخشية على المجد بالنسبة للكبار وانفضاض الأتباع والجمهور، وما إذا كان هناك وضع ما قد تم تحقيقه ويمكن أن ينهار بسبب موقف ما، يحصل تعامل مع القضايا المختلفة أحيانا خلافا لغير القناعات الداخلية، هذا ما يتعلق بالفرد العادي أو المتوسط، أما الفرد القائد الأعلى فإنهما صنفان: صنف يحاول أن يبرر لك كل شيء، عن صدق وقناعة أحياناً وعن تلفيق ومغالطة أحياناً أخرى، وآخر لا تجد خلافا معه عندما تطرح عليه بعض الإشكالات؛ لكنه لا يحرك ساكنا، وكأن طغيان المهام والالتزامات التي عليه تنسيه ما التزم به تجاه بعض الإشكالات والظواهر القاتلة؛ لذلك لا تجد مع بعضهم خلافا على المستوى النظري، أما على المستوى الإجرائي الملموس فإنك تجد الأمر شيئا آخر. وقد قال لي بعض الأعزاء حينها - معاتبا- إنك تكتب عن ظواهر كانت موجودة سابقا ولم يعد لها وجود الآن، بدليل أنك تكتب في مجلة "نوافذ" المحسوبة على الحركة الإسلامية، قلت أرجو أن يكون كلامك صحيحا، ولكن لننتظر فالعبرة دائما بالخواتيم، ولم يمر إلا شهر أو شهران ويأتي ذلك القرار - على نحو غير مباشر- بعدم السماح للعبد الفقير بالاستمرار في الكتابة فيها.

ننتقل إلى مربع آخر فيما يتصل بتماهي الخطاب الديني أحيانا مع الخطاب الرسمي على نحو برجماتي، كما هو الشأن في الوطن العربي كله، ما سر هذه التوأمة التي نشهدها غالبا؟
على المستوى الحركي الإخواني يظل الصوت الغالب هو الصوت المعارض للسلطات القائمة تقريبا باستثناء السودان، لوضع خاص، وفي السودان نفسه هناك جناح معارض في إطار الحركة الإسلامية ممثلا بفصيل الدكتور الترابي.. فيما يتعلق بالخطاب السلفي هناك أكثر من لون، لون معارض وآخر مدجّن، الثاني يتعلق بالسلفية التقليدية الماضوية التي تمثل جزءا من السلطات وجزء آخر ليس واحدا في نسقه العام وهو ما يسمى بالصحويين أو السلفيين الجدد، ربما كان بعضه على خلاف مع السلطة أشد من الخطاب الحركي نفسه.

برأيك لماذا تشظت هذه الجماعة "السلفية" إلى جماعات وفرق بعد أن كانت جماعة واحدة في يوم ما؟
يخيل إلي أن هذا يعود إلى عاملين أساسيين، الأول كلي يتعلق بضعف التوازن في التنشئة والثاني هو غياب مؤسسات الشورى والنقد الداخلي وعدم العمل بالنصيحة وخنق الرأي الآخر داخل الجماعة، ولك هنا أن تستنتج بأن الداء العضال في العمل الإسلامي – بكل فصائله- يكاد يكون واحدا وإن اختلف في الدرجة لا في النوع.

هل للعامل الخارجي أيضا دور في هذا التشظي؟
بالتأكيد للعامل الخارجي أثر، وأنا لي دراسة منشورة بعنوان "السلفيون في اليمن والعمل السياسي.. جدلية العلاقة بين المركز والأطراف" خلاصتها أن ما يبيت في المركز يصبح في الأطراف على نحو آخر، ولكن – مرة ثانية- ذلك ليس مبررا حقيقيا وإنما تشخيص للسبب في هذا التردّي!!

ألا يمثلون جيوبا سياسية لأطراف سياسية معينة؟
بعضهم.. في السلفية "الماضوية" لا أستبعد أنه يعمل على التنسيق مع جهات خارجية، وبعضهم لا يدري، وإنما يتصور أنه على حق وأنه ملتزم بتوجيهات الكتاب والسنة.

بعض المتابعين والمهتمين بالشأن السياسي والثقافي يرى أن ثمة خطورة من هذا المد المتغول على الفكر وتشويش الثقافة الإسلامية الأصيلة، فيما يرى آخرون غير ذلك، ما الذي تراه أنت؟
ليست هذه الجماعات سواء، ثمة أناس صادقون مع أنفسهم بصرف النظر عن مسارهم صوابا كان أم خطأ، وثمة آخرون يعملون لحسابات سياسية وفق شروط الداعم والممول الذي يستغل ورقة الدين لتمرير ما يريده. وحقيقة فما تسمى ب "الوهابية" نشأت في ظلال سلطان سياسي وتؤدي دورا سياسيا، وقد قامت الدولة السعودية على هذا الأساس كما نعلم، وظلت المشروعية السياسية في المملكة الشقيقة مشروعية دينية مع أننا نعرف أنها تمتلك أوثق العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية! ولذلك كانت انتفاضة الشيخ الدكتور سفر الحوالي - عافاه الله- ورفاقه عام 90-91م حين قال: عبأنا الجماهير عقودا على عقيدة الولاء والبراء فأين الولاء والبراء، الآن مما يجري من الاستعانة بالقوات الأجنبية، مما يؤكد أنها مسألة دعائية أحيانا، وتوظيف للدين لأسباب سياسية أحيانا أخرى.

بمعنى أن السحر انقلب على الساحر وتضرر منها راعيها الرسمي مؤخرا؟
تماما، أسامة بن لادن لم يكن معتبطا حين أعلن تنظيمه الجهادي ضد الغزو الأجنبي للجزيرة والخليج، إنما كان منطلقا من شعور صادق وقد عبئ عقودا أنه لا يجتمع في جزيرة العرب دينان!! وبتفسير مغلق لهذا الحديث الشريف، وبصراحة لم يعلن النظام الرسمي هناك تضرره من العنف إلا بعد أن وقع الفأس على الرأس عام 2003م تحديدا.

ألم يكن قبل ذلك عام 93م إثر أحداث الخُبر المعروفة؟
لقد ظنوا ذلك حدثا عابرا؛ لكن لم يتحول الخطاب الديني السلفي الرسمي في المملكة إلا بعد 2003م، وأذكر أني كتبت مقالا في جريدة الشرق الأوسط حينها بعنوان "إعادة الاعتبار لخطاب الوسطية الإسلامية" لأني وجدت البعض يتداولون خطابات إمام الوسطية المعاصرة الدكتور يوسف القرضاوي دون أن يشيروا إليه وقد أوسعوه تهما ونقدا وتجريحا قبل ذلك.

ما الآثار السلبية التي تتركها مثل هذه الأحداث؟
أعتقد أنه ما لم تقم الحركات الوسطية بكل أطيافها ومكوناتها واتجاهاتها بتوحيد كلمتها على نحو يبقي لها مساحة من قبول الآخر في إطارها - قبل غيره- فإن هذا التطرف سيحتل المكان الشاغر، الملاحظ أحياناً أن الخطاب الإسلامي الوسطي الرشيد المعتدل يتراجع وينزوي لصالح خطابين متطرفين أحدهما سلفي والآخر صوفي.

هل ثمة مخاطر للخطاب الصوفي؟
أرجو ألا تنطلي علينا بعض الأوهام التي تقرر أنه لا يوجد كيان ما أو جماعة لا تحمل توجها سياسيا، لا توجد حركة لا تحمل موقفا سياسيا، وعادة ما تكون أي جماعة تتبنى إما خطابا معارضا أو موافقا للسلطة الرسمية، وهما في كلا الحالتين موقفان سياسيان، الهروب من السياسة لا يخلو من سياسة.

بدأت بعض الأصوات داخل الخطاب السلفي التقليدي تنبس الآن بنغمة التجديد من داخل الصف نفسه، كيف تقرأ معالم هذا التحول، وما مستقبله؟
أولا أبارك ذلك من حيث المبدأ، ثم إن أدق وصف لهذه الجماعة هو وصف السلفية الجديدة، وهي ليست لونا واحدا، فثمة فصيل منها في بعض الأقطار في صف السلطة على نحو أو آخر، وفصيل آخر في صف المعارضة السلمية، ولعله التطور الذي فرض نفسه في المركز أي في السعودية –بوجه خاص- قبل أن ينتقل إلى غيرها من الأطراف، وحقيقة فقد أوجد المنحى السابق - بالمقابل- في بلد المركز، اتجاهين متطرفين اتجاه علماني واتجاه سلفي، والاتجاه الأول يتنامى بشدة تحت عنوان الليبرالية ونحوها، وهي معادلة موجودة كذلك في المجتمعات المغلقة عادة، أو تلك التي تفرض أنماطا سلوكية في المحافظة غير القائمة على تنشئة راشدة متوازنة، كما في إيران، خلال الثلاثين عاما الماضية تنامى هذا الاتجاه "العلماني" بصورة هادئة حتى أصبح مكونا هاما الآن في إيران وفي السعودية، جاء الاتجاه العلماني كرد فعل تماما للخطاب التقليدي السلفي في الدولتين.

ماذا تقصد بسلفية إيران؟
أقصد بسلفية إيران تقليدية الخطاب الديني أيضا، أو أنهم سلفيون لأسلافهم، في السعودية وإيران على حد سواء الجيل الصاعد هذا وأقصد به جيل الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية، تزيد أو تنقص لا يرغب في الإسلام الحضاري، نتيجة للسياسة غير الرشيدة التي تبنتها الجهات الرسمية، حين قدمت الدين خلال الفترة الماضية دينا مشوها ومنقوصا؛ لذا تجد القبول واسعا بالعلمانية على مستوى بعض النخب المتعلّمة والمثقفة في إيران والسعودية على حد سواء، وهو على العكس مما عليه الحال في تركيا، أي أن غلو العلمانية هناك أيقظ الشعب التركي بكل مستوياته للعودة الحضارية نحو وسطية الإسلام وقيمه، أما عن المستقبل الحقيقي والحاسم لهذه الاتجاهات فالمستقبل للخطاب الوسطي الرشيد، لأن التطرف يظل أمرا عارضا مرهونا بأسبابه ودوافعه الآنية، وقد سألني بعضهم في ندوة عامة عن مستقبل القاعدة، فقلت إذا ظلت السياسة الأمريكية والأنظمة التابعة لها على هذا المستوى إما من الغباء والغطرسة أم من القصد والخبث؛ فإن للقاعدة مستقبلا مزدهراً متناميا، لأن مثل تلك السياسات توجد لها مشروعية في مسلكها هذا أمام الرأي العام الشعبي، أما إذا كفت عن ظلمها وغطرستها أو خبثها فإن القاعدة في تراجع بكل تأكيد، وستفقد التعاطف والمبررات.

ننتقل إلى موضوع الحوثي وإيقاف الحرب حيث يتكهن كثير من المتابعين بحرب سابعة.. ما الذي تراه أنت؟
لطالما أكدت في كتاباتي وحواراتي أن الحسم العسكري أمر غير وارد وغير مجدٍ، وأن الحوار الوطني هو القاعدة الأساس وأن الحوثيين بالنهاية مكون اجتماعي يصعب تجاوزه، ومع أمنيتي الخالصة أن تنجح اتفاقية إعلان إيقاف العمليات العسكرية في صعدة، فأنا لست متفائلا بما تم وفق الصيغة الحالية، التي لا تعتبر كفيلة أو ضامنة بالحل النهائي لأسباب منها: لم نسمع من ضمن الشروط عن المطالب الفكرية التربوية كالمطالبة بجامعة زيدية على غرار ما للآخرين كما يقولون، هل ثمة قناعة حوثية بخطأ تلك المطالبة؟ أشك في ذلك.

الأمر الثاني هناك مشكلة ستظل تهددنا على الدوام وتشهر في وجوهنا بين الحين والآخر، كلما اطمأننا إلى الهدوء والاستقرار ثلاث أو أربع مرات في العام كالاحتفال بعيد الغدير وفق الصيغة الجديدة المستوردة، وكذا يوم عاشوراء، وذكرى جديدة – كذلك- هي وفاة الإمام علي، وحتى المولد النبوي بات يهددنا كذلك وفق الطقوس الجديدة التي لم نكن نعهدها في المجتمع اليمني بأكمله، والأهم من هذا وذاك الشعار المقدس الذي لا يعتبر في الحقيقة مجرد كلام فحسب، بل له مدلوله وله معناه وقد كان شرارة الحرب بالفعل، لم يأت النص عليه من قريب أو من بعيد، هل هناك لائحة تفصيلية للبنود الستة؟ لا أدري وهذه هي أسباب عدم تفاؤلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.