إغلاق مطعم شعبي شهير بصنعاء    أمين عام الإصلاح يهنئ بالعيد الوطني لدولة الكويت ويوم التحرير    إغلاق المقرات ليس نهاية المشهد... وتحذير من عواقب استهداف إرادة شعب الجنوب    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    بنكسني يا جدع:    حملة على المسالخ ومحلات بيع اللحوم لضبط المخالفات في البيضاء    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    قاعدة "الأمير سلطان" السعودية تتحول إلى ثكنة أمريكية متقدمة لتهديد أمن المنطقة    استشهاد وإصابة 88 مواطناً في صعدة بخروقات العدو السعودي    عشية موقعة بنفيكا.. مبابي يثير قلق ريال مدريد    مفاجأة مدوية في دوري أبطال أوروبا    المتأهلين في ملحق أبطال اوروبا    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    لليوم الثاني تواليا ... أجواء حماسية ومنافسات قوية في بطولة أوسان الرمضانية لأبناء الجالية اليمنية في القاهرة    يوم قال المتقاعدون كلمتهم    المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو لاحتشاد جماهيري مليوني يوم الجمعة القادم    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    جنازة الطين    الطب حين يغدو احتواء    بيان صادر عن الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    عدن.. صدور قرارين بتعيينات في وزارة الداخلية    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    في بني حشيش "لا يُقطف العنب ليؤكل فقط بل يتحول إلى فكرة" .. قصة نجاح جديدة!    القطاع الخاص يوقع اتفاق استراتيجي لتوطين صناعة المنسوجات    عباد يتفقد نشاط مطبخين خيريين في مديرية معين    فجوة علمية بين إيران و"إسرائيل": مهندسون إيرانيون أكثر ب4 أضعاف    عدن.. ضحايا في استهداف طقم أمني قرب مقر قيادة القوات السعودية    أمسية لمقاومة صنعاء تؤكد على أهمية التلاحم الوطني لاستكمال عملية التحرير    عدن تستعيد جزءًا من الخدمات بعد سنوات من المعاناة    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    نيجيريا تعتزم تصدير نوع جديد من النفط الخام في مارس    غزة: منخفض جوي جديد يضرب القطاع ويفاقم معاناة النازحين    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    طفح المجاري يغرق مديريات عدن واتهامات بين المرتزقة عن عمل تخريبي    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    دراسة تكشف سبب غير متوقع وراء تفاقم قصر النظر عالمياً    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    صنعاء.. معاناة صامتة لأسر أنهكها الجوع    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    ضحايا في حادث سير مروع بأبين.. احتراق باص ركاب إثر تصادم عنيف مع شاحنة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعيد التعامل مع منشأة صرافة    الأرصاد: أجواء صحوة وباردة نسبياً على عدد من المحافظات    الترطيب الذكي في رمضان: كيف تشرب الماء دون إجهاد كليتيك؟    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي

لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
آخر تحديث: الاثنين - 25 جمادى الأولى 1436 ه - 16 مارس 2015 م
التمدد الحوثي وهاجس الضغوط على الأمن الخليجي
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1436 ه - 17 مارس 2015 م رقم العدد [13258]
نسخة للطباعة Send by email
لم يكن الأمن الخليجي مهددا من الخارج كما هو عليه اليوم، النيروز الإيراني الذي يأتي في فصل الشتاء كشر عن أنيابه تجاه دول الخليج العربي، وما كان بالأمس مجرد تخمين أصبح اليوم مشهدا وواقعا وحقيقة واضحة لا لبس فيها، خاصة بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، لدرجة أن أصبح مطار صنعاء يستقبل الطائرات الإيرانية لنقل المساعدات «الإنسانية لنصرة المظلومين في اليمن»! بلا رقيب ولا حسيب. أصبح الأمن الخليجي محاصرا بين تهديدين مصدرهما واحد وهو إيران، ولكنهما مقبلان من جهتين؛ تهديد مقبل من العراق بعد تدخل إيران الصريح بحجة محاربة «داعش»، وهي التي كانت بالأمس ترفض الاشتراك مع التحالف الدولي، واليوم تدعم الميليشيات الشيعية في العراق جهارا نهارا وجنرالات إيران يصولون ويجولون في العراق ويعدون الخطط العسكرية لا بغرض تخليص العراق من الدواعش ولكن لغرض في نفس يعقوب! والتهديد الآخر مصدره الحوثيون في صنعاء الذين يتلقون الدعم من إيران، والذين أصبحوا يحشدون قواتهم استعدادا لحرب عدن التي سوف تحسم الموقف إما للأحزاب اليمنية أو للحوثيين.
إن الدور الإيراني في اليمن لم يعد منحصرا في الغرف المغلقة ومقتصرا على أجهزة الاستخبارات، بل تجسد بشكل علني عبر دعم الحوثيين وجعلهم مرآتهم الوحيدة داخل المشهد اليمني، وهو ما يبين جنوح طهران نحو تأجيج الصراع وجره إلى منحى طائفي ديني، قوامه نشر التشيع ودعم الجماعات الشيعية بغية كسب رصيد جديد وعيون مطيعة في حراكها المستمر لضرب استقرار المنطقة والهيمنة على العالم العربي والإسلامي. لذلك ترمي إيران بكل ثقلها السياسي والاستخباراتي إلى تقوية ساعد جماعة الحوثي وقلب موازين القوى فوق الأرض لصالحه. ونحن هنا في الخليج العربي لا نزال نتحدث عن اتفاقية الشراكة اليمنية والشرعية والمبادرة الخليجية! يا لها من مفارقات؛ هم ينفذون على الواقع خططهم، ونحن نتحدث عن اليمن الموحد في لقاءاتنا.
المطلوب من العرب في هذه الفترة تحقيق التوازن في القوة بين الشمال والجنوب، وهذا ما أشار إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما طالب ببناء قوة عسكرية عربية، وإن جاء هذا المطلب متأخرا، فإنه يأتي أفضل من ألا يأتي، عندما قال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة: نحن بحاجة إلى تحالف عربي - عربي لمواجهة إيران، بعد أن بلغ السيل الزبى. عربدة إيران تجاوزت الحدود من سوريا إلى لبنان واليمن والعراق.. ومن يدري من يكون غدا؟ لا تعتقد دولة عربية أنها بعيدة عن الخطر الإيراني لأنها تحارب بأخطر الأسلحة، وهو سلاح العقيدة والمذهبية، وهو سلاح يمكن تمريره على العامة من الناس!
الدعم الإيراني للحوثيين لا يقتصر على الرغبة في تحقيق مصالح داخلية سواء كانت سياسية أو طائفية أو أمنية، بل لها أبعاد استراتيجية إقليمية تتمحور أساسا في محاولة إيران كسب ورقة ضغط جديدة في مواجهة دول الخليج، خاصة أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، والحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. هاجس التوسع الحوثي في اليمن سيجبر دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، على وضع الخطوط الحمراء أمام التكلف الإيراني المفرط داخل المنطقة برمتها، خاصة أن كل محاولاتها السابقة في ضرب استقرار دول الخليج باءت بالفشل، وخرجت منها خالية الوفاض.
إيران معركتها لمد نفوذها في اليمن بالنسبة لها معركة مصير، لأنها تكون بذلك قد اقتربت من إنجاز مشروعها السياسي والحلم الذي ظل يداعب حكام الملالي منذ بداية الثورة الخمينية، وهو مشروع الهلال الشيعي، لأنها بعد ذلك لن يبقى لها إلا دول الخليج العربي التي سوف تكون لقمة سائغة في فم النيروز الإيراني، وعندما يحصحص الحق فسوف تتنصل أميركا من كل اتفاقياتها والتزاماتها مع دول الخليج العربي والسعودية، خاصة أن لنا مع أميركا تجربة مريرة أثناء غزوها للعراق، حيث تركت النظام الإيراني يعربد في العراق بعد سقوط صدام ويمول الجماعات المارقة في البحرين واليمن، وأهم من كل ذلك يتجاهل دخول الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» إلى سوريا لإنقاذ النظام هناك! إن كل ما نشهده الآن هو نتائج للغزو الأميركي للعراق عام 2003.
جاء في الحديث الشريف: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»؛ فهل يا ترى نلدغ في عقر دارنا نحن أهل الخليج اللدغة الثانية بعد أن لدغ أهل اليمن اللدغة الأولى؟
نقلا عن "الشرق الاوسط"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.