الإفراج عن الصحفي محمد المياحي    الرئيس: الدعم السعودي رسالة ثقة بمسار التعافي وبقدرة الحكومة على النهوض بمؤسساتها    ايران: نراقب جميع التحركات الأمريكية في المنطقة    انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    انطلاق البطولة التنشيطية للكاراتية بصنعاء    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    الاحتلال السعودي يخطط لنهب الثروات المعدنية اليمنية    18500 مريض وجريح بينهم 4 آلاف طفل في غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل    إب.. حراك تعاوني دؤوب في مديرية الشعر: طريق بيت الصايدي الرضائي بصمة تعاونية بارزة    اتحاد عمال الجنوب يدعو للمشاركة الفاعلة في مليونية الجمعة القادمة مليونية الثبات والقرار    البيض: الحكومة الحالية حكومة أمر واقع وليست شراكة    الغارات في مأرب... حديث عن تنسيق إماراتي أمريكي في مكافحة القاعدة    مانويل نوير يحسم مستقبله مع بايرن ميونيخ    أزمة سيولة حادة في مدينة تعز تلقي بظلالها على الحركة التجارية وتضيف أعباء على المواطن    مأرب.. منع خروج ودخول مقطورات الغاز من وإلى منشأة صافر وسط ازمة غاز خانقة    ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا    إحياء سنوية رحيل العالم الرباني مجد الدين المؤيدي بمديريات حجة    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين    تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران    الرازحي : 2 مليار و450 مليون ريال إجمالي المساعدات الإنسانية بالحديدة خلال شعبان ورمضان    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه    نيابة استئناف جنوب عدن تتهم مدير البحث الجنائي بتهريب سجين    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن    اجتماع في عدن يناقش تحسين آليات العمل القانوني في مؤسسات الدولة    وكالة: السعودية تضخ 1.3 مليار ريال لإنقاذ مالية الحكومة اليمنية بعد تطورات عسكرية جنوبًا    لحج.. مشروع إفطار صائم للمحتاجين والنازحين في طور الباحة    مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة    اشتباك (امريكي - كوبي) مسلح قبالة سواحل كوبا    "إرث الإمارات".. محطة الطاقة الشمسية بعدن ركيزة لمواجهة الصيف القادم    الأرصاد: طقس بارد على المرتفعات والصحارى وصحو إلى غائم جزئياً على السواحل    مكانة الصيام فى الاسلام:    النشاط البدني يقلل من خطر الوفاة لدى مرضى السرطان    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    بنكسني يا جدع:    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    جنازة الطين    الطب حين يغدو احتواء    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن بين الخاشقجي والنقيدان ورؤية ثالثة

جاءت مقالة الكاتب المعروف جمال الخاشقجي في صحيفة «الحياة» يوم 22 أغسطس، تعقيبا على مقالة الكاتب منصور النقيدان حول اليمن والتقسيم والإخوان، اضافة مهمة لمقالة الأخير، وكلا المقالتين جديرة بالقراءة والاهتمام، ليس فقط لمكانة وشهرة الكاتبين في الصحافة العربية، بل كذلك لما لهما من تأثير في سياسات بلديهما، إن لم يكونا يعبران عنها بصورة أو بأخرى. وقد رأيت ان أدلو بدلوي لمزيد من بحث الموضوع، وفي الوقت نفسه، كدعوة لاستجلاب آراء جديدة لإثراء النقاش الذي قد يكون أوسع بكثير من اليمن.
كانت مقالة النقيدان تتركز حول موضوعي نفوذ حركة الإخوان المسلمين وتقسيم اليمن، وقد رأى أن ما حدث لدور حركة الإخوان في اليمن، ممثلة بحزب الإصلاح، من تراجع مع تعاظم قوة الحوثيين، أفاد الخليج. واقترح أن يكون للإصلاح دور محدود في اليمن مستقبلا، الى جوار مؤتمر علي عبدالله صالح والحوثيين، ولتأكيد الخطر المتمثل في الاخوان ينفي النقيدان ما يقول انه التصور لعلاقة «عاصفة الحزم» برغبة دول الخليج حماية نفسها من تمدد النفوذ الإيراني. اما تقسيم اليمن، فقد قال الكاتب، إن دول التحالف لن تخوض حربا دفاعا عن وحدة اليمن وانه لا داعي للإحساس بتأنيب الضمير لذلك، فيما يكاد يكون دعوة صريحة للتقسيم.
وقد قال جمال الخاشقجي في مقالته تعقيبا على النقيدان، إن بالإمكان اعتبار مقالته رؤية إماراتية وبما يوحي بانه، اي الخاشقجي، سيدلي بالرؤية السعودية. وقد اتفق الخاشقجي مع الكاتب النقيدان في عدم أهمية الحفاظ على اليمن موحدا، ولكنه خاض دفاعا صريحا عن الاخوان المسلمين وحزب الإصلاح، ورأى انه العائد بقوة بعد القضاء على الحوثيين وعلي عبدالله صالح. وإذا كان لي ان أطرح رأيي وملاحظاتي حول الرؤيتين، فلابد لي أولا من التأكيد على أهمية ما طرحه الكاتبان، من آراء لا شك أنها تعبر عن تيارات فاعلة في صنع القرار في بلديهما، وسأقوم الى جانب طرح الرأي بإبداء بعض الملاحظات على بعض القضايا التاريخية التي استخدمها الكاتبان الكريمان لتأطير وتعزيز رؤيتيهما.
إن النظر الى ما يحدث في اليمن كقضية معزولة عما يحدث في الإقليم، بل وداخل دول الإقليم، قد جعل النقاش مبتسرا ولا يساعد في الوصول الى الحلول المناسبة، فالمشكلة ليست في الخطر الآتي من الإصلاح على الإمارات، ولا ذاك الآتي من الحوثيين على السعودية، فأي منهما- أي الاصلاح والحوثيين- لا يمكنه ان يشكل أي خطر على الدول المجاورة، ما لم يجد بيئة محلية مناسبة تتلقفه. كما أن تباين آراء الحليفين الرئيسيين في العاصفة حول مصدر الخطر الذي تراه الإمارات في الإخوان، وتراه السعودية في الحوثيين، يؤكد أن الأمر بحاجة الى معالجة قضايا اخرى، قد تكون اكثر استحقاقا للمعالجة، لدرء الخطر، ومن ذلك معالجة العلاقات بين دول الإقليم والعلاقات بين الأنظمة والشعوب.
إن الأساس الحقيقي للصراع في اليمن هو الاستئثار بالسلطة والثروة، وما معظم الدعاوى الدينية، أو الوطنية التي يرفعها الفرقاء المتصارعون، الا ستار للحشد والتجييش للمناصرين، ولكن التجاذب الإقليمي والاستنفار المذهبي قد خلقا، وللأسف الشديد، بيئة صراع مذهبي لم تشهد اليمن مثيله من قبل، وليس من مصلحة أي دولة من دول الإقليم استمرار هذا الصراع، أو الاعتقاد بإمكانية حسمه لصالح طرف دون آخر. واتفق هنا مع الكاتبين في ضرورة توازن القوى وعدم السماح بالاستبداد والاستحواذ من أي طرف على بقية الأطراف، وكذا عدم إقصاء أي طرف من العمل السياسي، وتعزيز المشاركة في الحكم كحق أصيل للمواطنة المتساوية، إذ أن هذه المبادئ هي ركائز الاستقرار، لأي نظام كان، وليس حكرا على الغرب دون الشرق، أو احتياجا لليمن دون غيره من دول المنطقة.
ولا نستطيع هنا ان نتجاهل طبيعة العلاقات بين اليمن والخليج، التي سادت في العقود الماضية وسمتها الرئيسية التعامل مع اليمن على انه مصدر للمتاعب، فتم تجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا، فتعددت القيود، واوصدت الأبواب، واختزل اليمن في أعداد قليلة من المنتفعين بوهم قدرتهم على درء خطر اليمن عن جيرانه! وهنا اجد من المناسب التطرق الى بعض القضايا التاريخية التي وردت في مقالتي الكاتبين النقيدان والخاشقجي، والتي ربما شكلت هذه العلاقة الملتبسة بين اليمن والسعودية بالدرجة الاولى، ومن ثم الخليج. صحيح ان دور الاخوان المسلمين بدأ بالتصاعد في اليمن بعد المصالحة الوطنية عام 1970، الذي رأى فيه النقيدان تصاعدا للخطر، بينما رأى فيه الخاشقجي طريقا وسطياً رشيدا. والحقيقة ان نفوذ الإخوان في اليمن كان بدفع من المملكة العربية السعودية، التي لم تكن تخشى شيئا في السبعينيات كما كانت تخشى الشيوعية، وكان دعمها للإخوان في اليمن وغيره أمرا معروفا ومفهوما في ضوء خشيتها من الشيوعية، بل أنها عملت على ابعاد القاضي عبدالرحمن الارياني بحجة رفضه للحرب مع جنوب اليمن (المتهمة بالشيوعية آنذاك) وتساهله مع الشيوعيين والقوميين في اليمن، وقد ذكر ذلك كل من الشيخ سنان ابو لحوم والشيخ عبدالله الأحمر في مذكراتهما، كما أن السعودية تبنت ومولت ما سمي بالمعاهد العلمية في النصف الثاني من السبعينيات، التي كانت الأداة الرئيسية لانتشار فكر الإخوان المسلمين في اليمن. اما الطريق الثالث الذي ذكره الخاشقجي وهو ما كان يسمى بالقوى الثالثة بزعامة السيد ابراهيم بن علي الوزير فقد مثل حركة وطنية لوقف الحرب وتشكيل دولة إسلامية بدلا من الجمهورية او الملكية، ولكن القاضي محمد الزبيري لم يكن جزءا من هذه الحركة، وإنما كان وزميلاه احمد نعمان وعبدالرحمن الارياني يمثلون حركة مناهضة للحرب من صفوف الجمهوريين. وفي هذه الأمور يطول التفصيل، ولكن الغرض من هذه الإيضاحات بيان قصور السياسة العربية عن الرؤية الاستراتيجية والانكفاء نحو الخطط والمعالجات الآنية، التي تتمخض في ما بعد عن أوضاع اكثر تعقيدا مما قصد معالجته.
وأخيرا فلا اعتقد ان الحل يكمن في تقسيم اليمن وتوازن القوى الذي اقترحه النقيدان بتحجيم الإصلاح ومشاركة المؤتمر الشعبي بقيادة علي صالح (كما قال) والحوثيين، او في تقسيم اليمن كما قال الخاشقجي وعودة الإصلاح مع سقوط الحوثي وحليفه علي عبدالله صالح! وفي رأيي ان هذه الحلول المقترحة من الكاتبين – وهذا ما يزيد القلق- لا تعدو عن تناول شراب قديم في إناء كذلك قديم. اما الحل الذي يضمن استقرار اليمن وامن محيطه الإقليمي فلابد ان يكون اكثر عمقاً وأكثر جرأة، وان يحقق الاستقرار للمنطقة على قواعد جديدة، لان الاستقرار لن يتحقق الا بالتغيير، فالمنطقة بأكملها بحاجة الى التغيير ومن لا يرى ذلك فهو أعمى. فلابد من ناحية من ضمان مشاركة كافة القوى في الحكم وعلى أسس الحكم الرشيد والمساءلة والمحاسبة، ومن ناحية اخرى وهو الاهم اعادة صياغة العلاقات الإقليمية على أساس المصالح المشتركة وعلى محورين أولهما العلاقات بين دول الإقليم العربية وإيران وتركيا، وتشبيك مصالح هذه الدول لتحقيق الأمن والاستقرار للجميع. والثاني العلاقات بين دول الجزيرة العربية ومحيطها العربي وعلى أساس التكامل الاقتصادي والتوازن الديموغرافي، وكذا التعامل مع اليمن على انه عامل استقرار وأمن لجيرانه في الخليج. ولن أقول إن اليمن لن يشعر بتأنيب الضميراذا حدث مكروه لجيرانه في الخليج، بل سأقول إن من واجب اليمن ان يكون مع أشقائه عند كل محنة وخطب.
٭ عضو مجلس الشورى - نقلا عن "القدس العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.