القوات الحكومية تنفذ عمليات إغارة ناجحة على عدد من مواقع الحوثيين شمال الضالع    استشهاد وإصابة 4 مواطنين بانفجار مقذوف من مخلفات الحوثيين بالبيضاء    بن مبارك:نطالب المجتمع الدولي باجبار الحوثيين وقف العنف والدخول في عملية سلام جادة    قوات الجيش تحرر مواقع عسكرية استراتيجية جنوبي مأرب    الجيش الوطني يقلب موازين القوة ويبدأ تحرير الجوبة وحريب بمأرب ومجاميع حوثية تعلن استسلامها (تفاصيل)    أبو لحوم وصلاح يطلعان على تنفيذ مشاريع الطرق بمركز محافظة إب    المبعوث الأمريكي يتحدث عن مباحثات مثمرة بخصوص الملف اليمني    السلطة المحلية بمأرب يدعو شركاء العمل الانساني الى التحرك لإنقاذ حياة آلاف الأسر النازحة    البنك المركزي في عدن يكشف عن تفاهمات يمنية سعودية على وديعة جديدة    مصرع قياديان عسكريان في ميليشيا الحوثي الانقلابية بمحافظة مأرب    الريال اليمني يتحسن نسبيا في عدن ويواصل الثبات في صنعاء (أسعار الصرف اليوم)    فعالية لمصلحة التأهيل والإصلاحية المركزية بأمانة العاصمة بذكرى المولد النبوي    قافلة من العريسين أحمد ومحمد الجنيد للمرابطين في الجبهات    شاهد / لاول مرة حشود غير مسبوق في بيحان وحريب المحررة (فيديو)    اشتعال معارك عنيفة بين الجيش والحوثيين في الجوبة وحريب بمأرب وسط تقدم كبير لهذا الطرف ! (مستجدات جديدة)    تحرك أمريكي عماني مشترك بشأن اليمن.. تزامنًا مع التصعيد الحوثي في مارب    المولد النبوي.. تعزيز الارتباط وتجديد العودة الصادقة للرسول الأعظم    رئيس الوزراء البولندي: أوروبا على شفا أزمة طاقة كبيرة    الجولة الثالثة من دوري الأبطال.. الفرصة الأخيرة لبرشلونة وقمة نارية بين أتلتيكو مدريد وليفربول    غداً.. المحرق البحريني يواجه الكويت في نهائي كأس الاتحاد الآسيوي    مستقبل (الكتاب)!    لقاء يجمع المهندس معين الماس بمحافظ الضالع في عدن    احصائية حديثة لضحايا كورونا عالميا    بقوة 6 ريختر... هزة أرضية تضرب 3 دول عربية صباح اليوم    إمرأة هندية توثق بالصور رحلتها في شبام كوكبان    عقب 111 عملية استهداف نفذها التحالف... هذه هي حصيلة خسائر الحوثي في مأرب    كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه البحر الشرقي    تعرف على النجم الفرنسي الذي أنقذ فريقة من الخسارة بهدف قاتل    اخر استعدادات اليمن لمواجهة الفلبين وديا اليوم    الخارجية التركية تستدعي سفراء 10 دول من بينهم الولايات المتحدة وفرنسا    جزيرة سقطرى: زيف الاحتلال الاماراتي وتجنيس مواطنيها    أطعمة ظاهرها الصحة وباطنها المرض    السعودية تنبه من إنخفاض في درجة الحرارة ورياح نشطة في 4 مناطق    مقارنة تفصيلية لأسعار الخضروات والفواكه بين صنعاء وعدن صباح الثلاثاء    إشادات إعلامية باكتمال مشروع تأهيل الصالة المغطاة في عدن واستلامها رسميا    احتفالية نسائية حاشدة بصعدة بذكرى المولد النبوي الشريف    وزير التخطيط يدعو مجموعة البنك الدولي لزيادة دعمها لليمن لمواجهة مشكلة انعدام الأمن الغذائي    وفاة 3 راقصين ايطاليين في السعودية    وزارة التعليم العالي تعلن تحويل مستحقات الطلاب اليمنيين الدارسين بالخارج خلال الأيام القادمة    ظهور الشيب المبكر يدل على نقص شديد لهذه الفيتامينات في جسمك .. تعرف عليها واعد لونه الاسود من جديد    مرصد أوروبي: المجلس الانتقالي ينفذ عمليات تهجير قسري لعشرات الأسر الفقيرة بعد إحراق منازلها في عدن    في ليلة الدخلة عروس مصرية تقتل عريسها بطريقة صادمة لم تخطر على بال إبليس؟.. ولسبب يعجز عقلك عن التفكير به    تظاهرات احتجاجية غاضبة في لحج تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سعر العملة    لا تستغني عنها بعد اليوم .. هذه العشبة البسيطة مفعولها مذهل في تنظيف القولون والقضاء على جرثومة المعدة نهائيا وطرد السموم من جسمك | اكتشفها الان    فنانة شهيرة تعترف بكل جرأة وبدون خجل أنحرمت من الأب والأخ وكنت بقضي فترة العدة بالعافية وأتزوج في نفس يوم انتهاءها.. لن تصدق من تكون    فيفا يستشير مدربي المنتخبات بشأن إقامة المونديال كل عامين    اللجنة العليا للمشاريع والإرث تعلن عن إطلاق مشروع ضمان الصحة والسلامة في الدولة المستضيفة    رحيل أحد أبرز خبراء الأدب الشعبي في مصر    جائزة خالد الخطيب الدولية – 2021: فئة جديدة ومكافأة نقدية    مسيرة محمد صلاح الكروية ضمن المناهج التعليمية في مصر    قرأت لك.. "كتاب ‫الأطفال المزعجون" 40 سلوكاً يزعج الآباء والأمهات    روايات البوكر.. حكاية عائلة موريسكية في حصن التراب    "لملس"يوجه بتنفيذ حملات رقابية لتطبيق تسعيرة بيع اللحوم والأسماك وضبط المخالفين(وثيقة)    في جريمة مروعة ...(أب) يقتل ولده بدم بارد ويقوم بدفنه ... والسبب    أبين...حملة امنية واسعة للحزام الامني    العاصمة صنعاء تشهد احتفالية مليونية بذكرى المولد النبوي الشريف    عضو السياسي الأعلى الحوثي يشارك في الاحتفال بالمولد النبوي في المحويت    هالة صدقى: مصر تعيش عصرا جديدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثلاجة بلادي
نشر في المشهد اليمني يوم 28 - 09 - 2021

أشعر بالرهبة هنا، ظلام وجدار من حديد، لا أقدر على التحرّك، تحاصرني بقاع من دمي اليابس، تغتال أنفاسي رائحة نتنه، هذه ثلاجة بلادي، يا الله ، لم أكن أتوقع بأنني سأمضي ليلتي الأولى من العودة إلى حضن بلادي في هذه البقعة الضيقة، لا أرَ شيئاً، أتلمّس جوانبي بأطراف سواعدي المكسورة؛ فأشعر بالرهبة، كل جسدي ندوب، تتسرّب حيواتي قطعة قطعة في صندوق ضيق وموصد، ذاكرتي تعيدني إلى خطوتي الأولى يا أمي، قطعت أميالاً من الحنين والبقاع والسماوات حتى أعود إليك، هربت من أحلامي وشخوصات مستقبلي وكل الأشياء التي اجهدت نفسي من أجلها، حتى ألقاني بين يديك، حاربت ذواتي كي أتمكّن من العودة إلى حضنك الكبير، والآن في ثلاجة ضيقة تارة باردة وتارة أخرى مليئة برائحة الموت، لا اسمع شيئاً في الخارج، تتفرقع الذكريات في أعماقي فأشعر برغبة عارمة في البكاء ولا أقدر.
هل كان عليّ أن لا أعود، أن لا أتلمّس سنوات عمري وهي متلهفة عناقاً واحداً منك يا عزيزتي، لا أعرف ، كل شيء هنا يفقدني نفسي، قالوا عليك أن تسلّم نفسك، لم أعرف التهمة، وجدتهم على رأسي بالسلاح، هات حقيبتك، تعال معنا، إلى أين ؟ إلى أمي. لم يصدقني أحد، حاولت أن أجسد محبتك الصادقة للآخرين في حديثي معهم، لكنهم صفعوني ، رموني بالضربات قبل أن أبدأ هذه الجزيئة النبيلة، أخذوا كل شيء، عَرقي، سواعدي، كرامة الإنسان التي لم تهدر على بقاع الغربة؛ فهدرت أمام ضعفي وبسواعد إخوتي وعلى صدر بلادي! يا الله والقهر الذي حوّلني حينها إلى دمية تتقاذفها أيادي الشر دون رحمة.
مرت سنوات من هذه الحالة التي تجثم على صدري، قتلوني قبل قرن من الآن، قيدتني بلادي بالدم ، برائحة الموت تحاصرني الآن وتحجب عني صوتك وملامحك ورائحة قلبك، بينما أنا لا أقدر على فعل شيء، ضُفعت وأنا أترجاهم بالعودة إليك، توسّلت بطريقة مؤلمة الإفراج الذي يمنحني ضوء عينيك، كان الكل يخنقني، يعذّبني، يأخذون شهقاتي واحدة تلو الأخرى، أناجيك والصفعات تنهال عليّ من كل جانب، أبكي يا أمي، أبكي خيبة هذه البلاد التي منحتها الوجود الأول والرحيل الأخير ولم تقدر على منحي قبراً صغيراً يكرّم هذه العودة المكسورة.
لماذا أنا، لماذا تحديداً في اللحظة التي كنت بها في ذروة الفرح بالعودة إلى بلادي، لماذا تقتلني هذه الضربات وأنا الذي جئتها بالحياة والحب والإنتماء الصادق؟
لا أجد جواباً يا عزيزتي، لا أقدر على التحرّي الذي يمنح هؤلاء عذراً واحداً، كل شيء تحوّل فجأة إلى ظلام، لكن ما يؤلمني أكثر، عدم قدرتك على التحمل، على التعافي من فقد ولدك الوحيد، على الوقوف مجدّداً بينما أنا هنا وحيداً تأكلني الرائحة الخبيثة، ليتهم عرفوك قبل أن تغتالني رصاصاتهم، ليتهم عادوا إلى سجلّي وبحثوا عنك في شجني وحنيني وشوقي، ليتهم توقّفوا قليلاً عن جلدك وأنا متسمراً لا أقدر على المقاومة، كل شيء أغرقني بالموت يا أمي، ذكرياتنا التي حرستها في مساءات الغربة الموحشة عالقة في حلقي، لا أقدر على التنفس، كلما حاولت أجد الجثة الهامدة مفروشة على صدري، أشعر باليتم متوزعاً في ذاكرتي. أفتقدك وأنا فاقد للحيلة لا أملك حق الوصل إليك، وهذا كلّه يقتلني، يمنحني قهراً أبدياً معجوناً بالدم والأصوات المخيفة.
سامحيني يا عزيزتي، لم أقدر على العودة، لقد شُنقت بالمنتصف، سلبوني حنجرتي عند الكلمة الأولى، انتزعوا ملامحي قبل أن تغفو على يديك؛ فبقي الدم، رائحة الموت، دون قبر من بلادي، دون قبلة منك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.