تقيم سفارة جمهورية العراق بصنعاء مجلس تأبيني يستمر للفترة 20-22 من شهر مايو الجاري، يستقبل فيه سعادة القائم بأعمال السفارة، وبقية أعضاء البعثة الدبلوماسية العراقية العزاء في استشهاد السيد عز الدين سليم-رئيس مجلس الحكم الانتقالي- الذي استشهد يوم الثلاثاء الماضي. وفي تصريح خاص ل"المؤتمرنت" استنكرفاضل حمد العزاوي-القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق بصنعاء- عملية الاغتيال، واصفاً ذلك ب(العمل الإجرامي، الذي استهدف العراق، ومسيرته الجديدة)، مؤكداً:(أن العراقيين على ثقة تامة بأن هذا العمل الإجرامي لن يؤثر على موعد نقل السيادة في الثلاثين من حزيران/ يونيو القادم). وكانت السفارة العراقية استقبلت خلال يومي الخميس والجمعة في مقر السفارة عدداً من المسئولين الحكوميين والشخصيات الاجتماعية البارزة في الجمهورية اليمنية ، فضلاً عن عدد آخر من معالي سفراء وقناصل وممثلي الدول العربية والأجنبية في العاصمة صنعاء. وجاء مقتل الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي في العراق بانفجار سيارة مفخخة تعرض له موكبه قرب المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية، وأسفر الانفجار أيضا عن مصرع ثمانية عراقيين آخرين وجرح جنديين أميركيين حسب ما أعلن متحدث عسكري أميركي. ووقع الهجوم بالحارثية إحدى مداخل المنطقة الخضراء حيث مقر قيادة القوات الأميركية, وذكر أن الانفجار أدى كذلك إلى اشتعال النار في عدد من السيارات وقد أغلقت قوات الاحتلال الأميركي المنطقة ومنعت الصحفيين من الاقتراب بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان وقامت مروحيتان أميركيتان بإجلاء المصابين. وعرف عن السيد عز الدين سليم بأنه كاتب ومفكر وناشط سياسي شيعي، هكذا عرف عز الدين سليم على الساحة العراقية والإيرانية خلال فترة وجيزة قضاها متنقلا بين العراق وإيران، ألف خلالها نحو أربعين كتابا راوحت موضوعاتها بين الدين والسياسة. اسمه الحقيقي عبد الزهرة عثمان محمد، لكنه اضطر إلى تغيير اسمه إلى عز الدين سليم كنوع من الاحتراز الأمني لضمان عدم تعقبه من قبل النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين الذي سعى إلى اغتياله أكثر من مرة. لكنه اعتقل عام 1974 حتى 1978 بعدها تمكن من الهرب خارج البلاد. ولد سليم عام 1943 في مدينة البصرة جنوبي العراق، وبدأ دراسة الدين والسياسة في سن مبكرة، وعندما بلغ الثامنة عشرة حصل على أول جائزة له عن كتابه "فاطمة الزهراء". انضم سريعا إلى حزب الدعوة عام 1962 وهو ابن التاسعة عشرة، وسرعان ما لفت انتباه حزب البعث الحاكم الذي اعتبره بمثابة تهديد لسلطته في الجنوب. فقرر سليم السفر إلى الكويت عام 1963 وعمل هناك كمدرس. سافر بعد ذلك إلى إيران وانضم هناك إلى عضوية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المعارضة للحكم في العراق، وبدأ في ممارسة العمل ككاتب في العديد من الصحف الإيرانية، وأثناء وجوده في إيران حصل على درجة "مجتهد". انشق سليم عن حزب الدعوة الرئيسي عام 1982، وأسس حركة الدعوة الإسلامية في البصرة، والتي جذبت العديد من المعارضين السياسيين لنظام صدام حسين وسرعان ما ذاع صيت حركته في العراق وإيران وغيرهما. في يوليو 2003 تم اختياره من قبل سلطة الاحتلال الأميركي في العراق لشغل عضوية مجلس الحكم الانتقالي. وقد ترأس سليم المجلس في إطار نظام دورية الرئاسة في مطلع مايو/ أيار الجاري. ومن أبرز أدواره في هذه الفترة أنه سعى إلى إقناع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر إلى التخلي عن المواجهة المسلحة مع قوات الاحتلال وتسريح مليشياته ونزع سلاحها. استمر سليم في ممارسة مهام عمله كرئيس دوري لمجلس الحكم الانتقالي إلى أن تم اغتياله اليوم بتفجير سيارة مفخخة تزامنت مع مرور موكبه في حي الحارثية قرب أحد مداخل المنطقة الخضراء حيث مقر قيادة القوات الأميركية.