تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    منتخب الناشئين يواجه كوريا الجنوبية وفيتنام والإمارات في كأس آسيا    خامنئي: المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة أفشلت رهانات الخصوم    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    مناورة عسكرية في ختام برنامج التعبئة "طوفان الأقصى" بمشاركة 80 متدربًا    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    الكشف عن شخص لعب دورا محوريا في إبعاد شبح الحرب بين واشنطن وطهران    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    هيومن رايتس فاونديشن ( (HRF) تدين جريمة قتل متظاهرين سلميين في محافظة شبوة    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معتقلون للصحوة نت: مع العقارب والثعابين اُعتقلنا في زنازين انفرادية
حكايات مرعبة عن جرائم بقايا عائلة المخلوع صالح..
نشر في الصحوة نت يوم 05 - 04 - 2012

أيام العذاب لا تنسى ورعب الزنازين يظل ذلك الهاجس المخيف الذي يلاحق المعتقل في حياته ......أيام من العذاب ذاقها شباب عاشوا شهورا بين لذة الموت والعودة للحياة ليخرجوا بحكايات مرعبة عما حدث داخل زنازين بقايا النظام المخلوع.
محمد شاطر لما رأيته أدركت شده ما مر به من تعذيب وامتهان فمظهره يدل على ان عمره شاخ في بداية ربيعه، اعتقل محمد شاطر في 17رمضان بجوار منطقه الشعب بأرحب أخذوه إلى معسكر فريجه لمدة ساعتين بين الضرب والركل والصعق بالكهرباء ثم نقلوه للقاعدة الجوية وبعدها إلى زنازين التعذيب في الاستخبارات العسكرية
يقول محمد : قاموا بالتحقيق معنا والتهديد بالتصفية الجسدية والذهاب بنا إلى فرامه في السبعين لتصفيتنا، ووصف التعذيب بقوله: أدخلونا في غرفه مظلمة لا تكاد ترى يداك وهي مليئة بالثعابين والعقارب كنا نشعر بها وهي تمشي من فوق أرجلنا ظللنا فيها فتره طويلة يساورنا الخوف والرعب ولكننا توكلنا على الله واستعنا بالذكر والتسبيح لم نرَ خلالها الشمس مرة واحده جعلونا نقف لمده ثلاث أيام على أقدامنا حتى تفطرت من التعب واشار إلى بعض اثر التعذيب على رجليه والتي لا تزال محفورة في قدميه وتابع بقوله ..هددونا بإغراقنا في البلاعات وكانوا يدفعونا فوق الحفر ونحن مغمضو الأعين مع السب والشتم والتعذيب بالكهرباء بشكل مستمر.
طعامنا ينحصر في (الكدم وماء وأحيانا زيت) مما تسبب لنا في أمراض كثيرة في أجسادنا حتى الذهاب للحمام لم يكن إلا مرة واحده في اليوم وصلاتنا تيمم بدون ماء.
وخلال تلك الأشهر ونحن في الاستخبارات لم يكن أهلنا يعرفونا إنْ كنا أمواتا أو أحياء فعندما اعتقلونا اتصلوا لأهلنا لأخذ جثثنا حتى أنهم أقاموا العزاء.
وتابع بقوله: عذبنا بشدة لدرجه أن في هناك من الشباب فقدوا عقلهم ومنهم عبدالله الحاورى الذي ضرب بدماغه حتى فقد عقله ولم اعد اعرف عنه شئا بعدما فرقونا.
كلما سألناهم: لم التعذيب؟ اقتلونا أفضل؛ يردون علينا بقولهم: ما نعمل بموتكم نريدكم أن تموتوا في اليوم ألف مرة .
دموع ولدي
وفي موقف لا ينساه محمد أبدا حتى لما ذكره رأيت دموعا خفيه تداعب جفنيه وهو يقول لي: لما تم نقلنا للبحث الجنائي سمحوا للأهل بزيارتنا فعندما دخل ولدي الصغير ناصر ذو الثلاث سنوات ورآني خلف القضبان أمسك بها وكأنه يهزها مستنكرا وجودي خلفها وهو يبكي فلم يسكت حتى سمح لي باحتضانه وتأثر أحد العسكر ونزلت دموعه.
حتى لما خرج أشرت له بيدي كان يبكي بحرقه وشعرت أن قلبي انكسر، وإلى الآن كلما أشرت له بيدي يظن أنني أودعه فيبكي لم اصدق إلى الآن أنني خرجت ورأيت أهلي بعدها، حتى زوجتي تقول: نحمد الله انك عدت إلينا سالما اما والدتي فكان قلبها مطمئنا وكانت تكرر عليهم دائما (ولدي سوف يرجع)
تنهد وقال (تنفست عبق الحرية بعد اليأس من الخروج من تلك الزنازين ونحتسب الأجر عند الله.
ولدت من جديد
بالرغم من أن أيام العذاب مضت إلا أنها حاضرة في عيون وأجساد الشباب ومنهم حسين يحي عوض والذي مر بمراحل من التعذيب الجسدي والنفسي الذي لا يطيقه أحد الإرادة والوثوق بالله هو من جعلتهم يتخطون تلك المراحل المرة.
يقول حسين: تم اعتقالي يوم 15 رمضان من قبل الحرس الجمهوري بأرحب أوصلوني إلى معسكر الفريجه تحت الضرب بأعقاب البنادق وبياداتهم العسكرية وأنا مكتف اليدين ومعصوب العينين وأول ما وصلت إلى هناك اخذوا كل شيء مني وتم التحقيق، كان العسكر خلالها يطلبون من الضابط مكافأة لأنهم قاموا بالقبض على إرهابي على حد قولهم .اشَّر لهم الضابط بتصفيتي ولكنني قلت له إن أهلي يعرفون أنني معتقل لديهم مما أربكه، فتراجع عن قراره، ثم استخدموا معي أسلوب الترغيب والترهيب وقالوا لي: اكتب وصيتك ، فقلت لهم: إنني عملت ذلك قبل فترة فاغتاظوا جدا ووضعوني في زنزانة انفرادية حتى منتصف الليل.
مخالف للقانون
التقينا بالمحامي على جابر المطري من منظمة هود والذي تابع كثيرا من قضايا المعتقلين والمختفين قسريا لسؤاله عن المخلفات الشنيعة التي قام بها أزلام النظام وتعذيب هؤلاء الشباب من الناحية القانونية فتحدث قائلا:
ما قامت به الأجهزة الأمنية من انتهاكات للحقوق والحريات ومنها حجز الحرية والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والمعنوي وإجبارهم على الاعترافات على تهم وجرائم لم يقترفوها كل هذا يعد مخالفة صريحة لنصوص القانون ومبادئ الشريعة الغراء والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية ومنها نص المادة 48، ونصوص المواد (3-7-4-8-9-11-76-77-172) إجراءات جزائية أما الإكراه على الاعترافات الناتجة عن التعذيب فهي باطلة سواء في مرحلة التحقيق او المحاكمة لأن ما بني على باطل فهو باطل.
قصة أخرى.. على حسن..احرقوا حياتي
في قصة أخرى لا تقل ألما عن سابقاتها ذهبت إلى منزل المسن على حسن راشد والذي يبلغ ستين عاما تعرض للاعتقال يوم 26 رمضان عندما اقتحم الأمن المنزل في الواحدة ليلا وأخذه إلى معسكر المطار واخذوا منه تلفونه وبطائقه العسكرية بحكم عمله في الأمن المركزي ثم اعتقاله في زنزانة الأمن المركزي بتهمة الخيانة ولأنه ثائر
المؤلم في الأمر أنهم قاموا باقتحام المنزل يوم 1- شوال وإرهاب أسرته وإثارة الخوف والرعب فيها وفي سكان حارته فقد كانت عملية الاقتحام من البشاعة حيث لا تنسى.
في منزلة البسيط :رأيت في عيني العم علي الكثير من الألم والحزن والحديث وانكسار كبير تتحدث به كل ملامح وجهه: قال لي: برغم أنني بذلت جهدي لخدمة الوطن وخدمتهم إلا إنني أصبحت متهما واعتقلت لديهم بتهمة كاذبة قاموا مرة أخرى باقتحام منزلي بحكم البحث عن (طقم )، وارهبوا أولادي وأساءوا إلى سمعتي في تلك الليلة قاموا بتطويق الحارة كاملة وتوجيه أسلحتهم الثقيلة إلى منافذ المنزل ولم يكن فيه سوى الأطفال والنساء عندما فتح ابني الصغير الباب فدفعوه ودخلوا يفتشون المنزل ....منعوا حتى المواطنين من الدخول او الاقتراب تحت تهديد السلاح وظل أطفالي وزوجتي محاصرين لأكثر من ساعة ونصف لا يعرفون ما ذنبهم وما القضية وقام الضابط بالتفتيش دون أي مسوغ قانوني.
إحدى بناتي كانت في الغرفة المطلة على الشارع عندما رأت الأسلحة الثقيلة والخفيفة الموجة للمنزل والأطقم المنتشرة في الحارة زحفت على بطنها إلى الغرفة الأخرى من شدة الرعب والخوف
كان العم علي يتحدث وولده الحسين بجانبه واثر الخوف على وجهه سألته مباشرة: كيف تشعر؟ قال لي وهو يحرك يديه بتوتر والدموع في عينية تترقرق: خفت كثيرا فعندما دفعني الضابط وكنت اسأله: ماذا تريدون أين أبي؟
وإلى الآن أخاف وعندما أرى أي عسكر أو سيارة أهرول إلى المنزل لم نستطع حتى إكمال دراستنا خوفا أن يأخذونا حرمنا عاما كاملا.
يتابع العم علي بقوله: عندما عرفت سألتهم: فقالوا لي: امنع الكلام هذه أوامر عليا.
شاركنا احد جيرانه الحديث بقولة :تلك الليلة أرعبونا رأينا الحارة طوقت ونزل أناس ملثمين حاملين الأسلحة الثقيلة والخفيفة منعونا من الاقتراب وعندما أبرزت لهم بطاقتي العسكرية ردوا على بالقول هذا مش عليك وأضاف قائلا: علي حسن وأولاده من الناس الطيبين المستقيمين نعرفه رجل في حاله وكذلك أولاده لذا استغربنا من هذه البشاعة والأسلوب الهمجي الذي تم اعتقاله به واقتحام منزله، كنا نقول إننا لن نراه بعد ذلك.
وعن تلك الشهور التسع التي قضاها يقول العم علي :لم أتعرض لتعذيب جسدي وإنما التعذيب النفسي والمعنوي والإهانات ونفسيتي تأثرت جدا من هذا الوضع وكذلك صحتي بسبب الأكل السيئ والمكان الذي كنا محجوزين فيه.
وعن مشاهداته يقول : هناك من الشباب والمواطنين العاديين من عذب بقوة وبالضرب المبرح والحبس الانفرادي ووضع القيود في رجليه ويديه إلى جانب السب والشتم ومنهم المعتقل احمد البطاح الذي ظلت القيود في رجليه لمدة سبعة أشهر حتى تاريخنا هذا. وأكد سماعه لصرخات موجعة بسب التعذيب وخاصة في الليل
كان الحديث الذي يسرده فيه كثير من الأوجاع التي كابدها، سالت دموعه وهو يتذكرها يقول: اشعر بالإهانة بسبب ما عملوه بي و انظر إلى حالة أسرتي 9 أشهر عانوا خلالها الكثير باعوا ما لديهم حتى يستطيعوا العيش حرم أولادي من التعليم والخروج للعلب خوفا مما حدث.
وفوق كل ذلك السمعة السيئة .تضيف زوجته: عانينا الكثير في غيابه فكثير من الناس رغم معرفتهم به يقولون مرة عنه سارق ومرة إرهابي ومرة خائن) ولا تزال النظرة السيئة إلى الآن.
عندما خرج شعرت أن الحياة عادت لنا من جديد
خرجنا من منزل العم علي وهو يشير لنا إلى مكان الأطقم التي حوطت الحارة والمنزل ثم أردف قائلا: بعد كل هذه الأشهر عندما لم يثبتوا على شيء لأنني كنت محجوزا بسبب اشتباه بالاسم مع شخص كان يعمل لديهم رفض الأوامر بقتل الشباب وانضم للثورة.
قالوا لى نعتذر .......لا يوجد عليك أي شيء ..بعد تسعة أشهر من المعاناة واحتبست دموعه وهو يودعنا .....لحكايات أخرى من خلف زنازين بقايا النظام.
من أساليب التعذيب الذي استخدمها بقايا النظام في تعذيب الشباب يقول حسين: قاموا بتكتيف يدي للخلف ووضعوا على ظهري بعض (معبر القذائف) ويجبروني صعود الدرج كما قاموا بوضعي تحت المدافع وهي تطلق نيرانهم على الناس فأثر ذلك على سمعي، وكانوا يدفعوني فوق حفر ويسبوني إذا وقعت هذا ما حدث في معسكر فريجة، أما في الاستخبارات العسكرية والتي هي عبارة عن مبني قديم كي لا يدرك أحد أن هذا المكان يحدث به أبشع أنواع التعذيب قاموا بتهديدي بأخذي فوق سيارتهم والتجوال عبر أماكن وطرقات لا عرفها لكي يوهموني أنني ذاهب إلى مكان ما....لتصفيتي أو تعذيبي، كما قاموا بتكتيفي ووضع قطعه حديديه تحت رجلي وتعليقي فكان راسي إلى تحت لمده ست ساعات لا استطيع خلالها مد أرجلي)، وعند ذلك انحنى حسين يشرح لي طريقه تعذيبه وتعليقه تلك المدة بتلك الوضعية المؤلمة وتابع قائلا: في الليلة الأخرى قاموا بالتحقيق معي ومحاولة اجبري على الاعتراف بأقوال كاذبة فكان ردي: أخذتموني من الشارع فبماذا أعترف لكم فأمر الضابط العسكري بأخذي إلى غرفة الثعابين والعقارب فدفع بي بقوة إلى داخله وأنا خائف من الغرفة فجاءت قدمي مباشرة على جسد ثعبان فقلت بقوة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، فسمعت العسكري يصرخ ويقول للضابط لم ار مثل هؤلاء السجناء.
ثم تنهد بقوة وأردف يقول :ظللت في تلك الليلة واقف من العشاء حتى عشاء الليلة الثانية وأنا صائم فلم استطع حتى الدخول أكثر بسبب العفن الذي ازكم انفي وللخوف الذي اعتراني، ومع كل ذلك لم يرحمونني فأخذوني إلى التحقيق في اليوم الثاني وأنا تعبان وجوعان طلبت منهم فك قيدي ولم استطيع الكلام من شدة الجوع والتعب فأمر الضابط عسكريا ضخم الجثة اسود البشرة بتعذيبي، فكان يضربني بقوة بعصا كهربائية وكنت اصرخ من غير وعي: أيه المجرمون قتلتم إخوتي.
سكت قليلا ثم قال: جاءني أحد الضباط وطلب منهم التفاهم معي فقال لي: أشفقت عليك من التعذيب ومن مصلحتك الاعتراف ثم أخذني إلى عمارة حديثة من خارجها نوافذ عديدة ومن داخلها جدر صماء وأدوات تعذيب حديثة ومتنوعة فقال لي مشيرا لها: رحمتك من كل هذا . ثم أراني عدة أوراق وقال لي: حتى زملاؤك اعترفوا وهذه أقوالهم.

أثناء ذلك كنت اسمع صرخات نساء من شدة التعذيب في الدور الثاني .فقلت له اكتب ما يحلو لك وأنا سوف ابصم عليه.....في هذه اللحظة نزلت دموعي وأخذتني العاطفة

لم يتوقفوا ..
يتابع حسين بقوله: أنزلوني إلى زنزانة انفرادية وحرموني من الأكل لمدة ثلاث أيام مما اثر على الكلى كنا نسمع عن حكايات ابتكرها أذيال النظام لتعذيب الناس من أفواه العسكر والمساجين تشيب لها الوالدان، حرمونا من دخول الحمام لمدة كبيرة وكلما طلبنا منهم الدخول قالوا: ممنوع.. حالة طوارئ فتخيلي كيف حالنا كنا نحبس كل شيء داخلنا فلا يوجد مكان لقضاء حاجتنا لدرجة أننا لم نستطع الأكل خوفا من إخراجه ....فكنا نتفرج على الأكل ونحن جياع وهذا كان أيضا من التعذيب النفسي.
ومن أساليبهم أيضا دخولنا للحمام والباب مفتوح ولمدة دقيقتين فقط أو أخذنا بالقوة من فوق المراحيض أما الطعام فكان يتسبب لنا بالمرض والإسهال أو يأتون لنا بكدم وماء أو شاي اعتقد أنهم يضعون فيه نوع من المخدر.
سألت عن شعوره ومفارقة أهلة قال لي بحزن: فكرت بأهلي كثيرا يوم العيد وتذكرت أطفالي وكسوتهم كل شيء مر علي بحزن أما بقية الأيام حقيقة كنت أفكر بنفسي وأنه لابد أن أظل محافظا على نفسي ومعنوياتي حتى لا أنهار واخسر نفسي.
عندما نقلونا إلى البحث استطعت رؤية أهلي وما آلمني أني رايتهم مدة خمس دقائق فقط وفي إحدى الزيارات جاءت أسرة بالنساء والأطفال والرجال لزيارة احد الشباب فسجنوهم جميعا دون حياء وأطلقوهم بعد يومين لذا أول ما زارني إخوتي كنت اصرخ بهم: لماذا أتيتم؟ فظنوا أنني جننت.
مشاهدات
يتابع حسين بقوله: أدخلوا لنا في الزنازين مجانين وأطفال وأصحاب سوابق كما كان العسكر يأخذون كلما يصل إلينا من طعام وملابس وأشياء أخرى وإذا أردنا التواصل مع أهلنا لابد من دفع مبلغ من المال حتى نتواصل معهم .
وأضاف قائلا: بسبب التعذيب عانيت كثيرا من المرض وخاصة الحصوة في الكبد مرت على ليالي لم يعطوني حبة واحدة أو أي دواء ذقت الألم والمرارة وكلما كنت اطلب منهم دواء يقولون لي: (ايش نعملك موت) وإلى الآن أعاني إمراضا عديدة منها الحصى والتهاب في المفاصل وضعف في النظر وأشياء أخرى.
وتابع بألم: رأيت في تلك السجون صور من العذاب والألم لا يتخيلها احد ولم أكن أتوقع أن يحدث لي ذلك أو أشاهد كل هذه البشاعة.

وعن اثر ذلك على أسرته: تغير وجهه وقال: تعرفين عندما يذهب العائل ويترك اسرته زوجتي وابنائي لم يفرحوا بالعيد ولم يرضوا ان يلبسوا ملابس العيد وظلت زوجتي بالثياب السودا ء إلى أن خرجت أما ولدي عندما رآني داخل السجن قال لى: يابابا من سجنك؟ اشتى أكون معك.
عندما خرجت لم اصدق نفسي وشعرت أنني ولدت من جديد.
تاريخ من العمر
شرح لي كيف تم اعتقاله وتعذيبه بكل دقة.. وما أدهشني أنه يحفظ كل تفاصيل وتواريخ خمسة أشهر وعشر أيام من اعتقاله عن ظهر قلب.
يقول: تم اعتقالي من قبل الحرس الجمهوري في أرحب..أخذوني إلى معسكر فريجة تحت الضرب بأعقاب البنادق وبكل ما تصل إليه أيديهم ثم نقلوني إلى البحث الجنائي يوم 24-9حتى تاريخ 28-12 تم نقلنا إلى السجن المركزي ثم الإفراج عنا.
عندما سألته: عن كل هذه التواريخ قال بدهشة: وكيف لي أن أنسى خمسة أشهر وعشر أيام من التعذيب والمهانة
حرمونا من الأكل ....وقدموا لنا ما تعف الأنفس عن أكله وضعونا في أماكن لا ترضى حتى الحيوانات الجلوس فيها عاملونا بقسوة وشدة أهلنا لا يعرفون عنا شيء، واخذوا علينا كل ما نملكه غير الإهانات والسب والشتم وعندما كنا نصلى كنا نتيمم فلا يوجد ماء وأسوء مكان عذبنا فيه هو الحرس الجمهوري كنا نسمع كثيرا أصوات وصرخات شباب يعذبون كما أتوا بطفل صغير من الجوف كان يقود دراجة نارية اعتقلوه في منطقة الحصبة ووضعوا القيود الثقيلة على رجليه وهناك أطفال آخرون، ورأيت مجموعة من الشباب الجرحى لا تزال جراحهم تنزف كانوا يتألمون بشدة ولم يعطوهم حبة دواء أخذوهم من المستشفيات ونقلوهم إلى الاستخبارات لتعذيبهم.
أشياء كثيرة عانيناها.. لكن نسال الله الأجر
وعن أثر ذلك على أسرته يقول: بالطبع تأثرت أسرتي كثيرا وخاصة أطفالي والحمد لله لم يتركوهم أسرتي ولا الأصدقاء، ولكن تعرفين أثر ذلك على الأسرة، فأصعب شيء مر عليَّ عندما أتت أسرتي لزيارتي ورأيت بناتي يبكين على منظري وكذلك أبي وإنا خلف القضبان فكنت أقابل ذلك بالضحك للتخفيف عنهم أريد فقط أن أذكر عندما أتى أبي لزيارتي أول مرة اضطر لدفع 12 ألف ريال لرؤيتي كما أن العسكر يأخذون كل شيء من الأكل والملابس والنقود وأي شيء يأتي به الأهل لسجينهم لكنني بفضل الله وكثرة الصلاة والتسبيح استطعت تجاوز كل شيء وزادت ثقتي بالله أكثر.
ذكر احمد أشياء كثيرة والملفت للأمر ان روحه المرحة ظلت حاضرة حتى وهو خلف القضبان.
ومن الشباب الذين تم تعذيبهم الشاب هيال حسين والذي ذكر في إحدى مقابلاته أنه اعتقل في منطقة أرحب أيضا قال فيها أنه تم أخذهم للاستخبارات العسكرية أدخلوهم منازل قديمة حتى لا تلتفت إليهم المنظمات عاملوهم خلالها معاملة غير إنسانية ووضعوهم في زنازين تحت الأرض وتحت صنوف التعذيب ولم يكن غذائهم إلا الماء والكدم، ورغم ما ذاقه هؤلاء الشباب إلا أني لمست فيهم تلك الروح المعطاءة والإرادة الحديدية التي لم تهزها كل تلك الأيدي المجرمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.