هكذا أصاخ أديب اليمن الدكتور عبدالعزيز المقالح السمع لصنعاء حين نادته مواسمها، و هو يتغنى بالوطن بعد اغتراب:
وطن النهار و معبد الزمن أنا عائد لأراك يا وطني
و ها هي صنعاء تدعو مواسمها، و آلامها اليمانيين لأن يأتوا صفا لتحريرها من ضلالات المبطلين، و خرافات ومزاعم الحوثيين وطغيانهم.
نعم ، لقد آن أوان العودة يا صنعاء ، فقد طال ليل الطغيان و تمادى الظلم و الظلام ، و ليس أمام أي شعب يتمادى فيه البغي و الظلم و الطغيان إلا أن يثور في وجهه، و يتصدى لظلامه ، و يحطم طغيانه.
واليمنيون اليوم مدعوون بمختلف أطيافهم، و مستوياتهم القيادية و الشعبية ؛ لأن يتموضعوا في مواجهة عدو اليمن الأول ، و في ميادين الشرف الجامع، و مواقع التضحية الحقيقية ؛ لإسقاط مشروع الضلال و الخرافة الحوثية.
يجب اليوم على كل أبناء اليمن، و في المقدمة منهم من يتبوّؤون المواقع و المناصب أن ينحازوا لواجبهم المفروض تجاه الشعب و الوطن ، و إن من يتخلي عن المشروع الوطني العام لصالح مشاريع أنانية إنما يُخفي في حقيقة واقعه العجز عن أن يتصدى للمهام المفروضة ، و أن ينهض للدور المطلوب منه، فيمضي للهروب عن الواجب الوطني نحو مشاريع خاصة، فيبرز متقمُصا البطولة في غير موضعها، و في المكان الخطأ ؛ تاركا المكان المطلوب منه أن يوافيه وحيدا يواجه إجرام المعتدين.
الهروب إلى مشاريع الكانتونات و لو على حساب المكان المحرر لن يؤدي إلا إلى مزيد من إنشاء كنتونات فسيفسائية أخرى، عليلة في حاضرها، ضعيفة في واقعها، ضائع مستقبلها ؛ لتتمزق اليمن فيصبح في كل جهة منها زعيم،و مذياع و منبر :
فتفرقوا شيعا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين و منبر حَدٌّ لهذا لا يُجَاوزه إلى ما بعده، و لتلك حد يُذكر و إذا تجاوز حدّه أحد له حدّ الحسام و جِلده يَتَسَعَّر
عقلية الكانتونات تقتنع بمشيخة يضع عليها في الظاهر كرسي حكم ، و إعلان لقب ، و صورا تعلق ، فيتراأى له و كأنه قد بلغ حدا لم تستطعه الأوائل !
الإرادات التي تكتفي بهذا الحد من المطالب و لا نقول الأهداف ليس مُعَوّل عليها أن تصطف في عزم و نية مع من يجعل همه أن يمضي بخطى الواثق نحو صنعاء لتحريرها و ليثبّت علم الجمهورية في سمائها.
إن تحرير صنعاء هو حجر الزاوية في حل كل الكوارث التي سببها انقلاب 21 سبتمبر النكبة، و الذي خلّف كل هذه المأٓسي و الآلام.
لا شك أن الفرغة مفسدة للإنسان، مضيعة للوقت، مع أن الواجب المنوط باليمنيين يملأ الفراغ، و يستوعب الوقت ، و يَمْثل تحرير صنعاء أمام كل الأحرار يدعوهم لأن يجعلوا منه هدفا استراتيجيا معلَنا في القول ، ممارَسا في الإعداد، و مطبَّقا في واقع الفعل. و حسب اليمنيين في كل ميدان أن يلتفتوا لهذا الهدف؛ و لئن فعلنا ذلك؛ و تركنا الأنانية، و المصالح الخاصة؛ لتوحدت الجهود، و تحققت الغايات، لأن الفرغة استوعبها هَمٌّ و عمل ، و الوقت ملأه الاستثمار بالأهداف.
إن الموقف الأخوي للملكة العربية السعودية ، جنَّب اليمن فتنة هوجاء، بما قامت به من احتواء الفتنة و التصدي لها بحسم، بعد أن كادت تستشري في الأنحاء ، يكون الحوثي فيها هو الرابح ، و يكون الشعب اليمني هو الخاسر . هذا الموقف الأخوي من المملكة، هيأ ظروفا موتية تضاعف و تعزز فرص الأخذ بالاستعداد ، و الإعداد لاستعادة مؤسسات الدولة و إنهاء سيطرة مشروع الضلال الحوثي على العاصمة، و بعض المحافظات. أمام اليمنيين واجب قائم يناديهم أن حي على العمل، و الزمن في بعض الأحيان ليس جزءا من العلاج، و إنما يدخل في مغبة التسويف، و المطلوب: خير البر عاجله.