الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    صواريخ إيرانية متعددة الرؤوس تضرب يافا وعمليات حزب الله تربك الشمال    الفيفا يحسم الجدل: إيران ستشارك في مونديال 2026 على الأراضي الأمريكية    معركة المصير    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    حضرموت تحت وطأة "المنتصر".. قراءة في ممارسات تعيد إنتاج سيناريو 94    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    3 جرحى من دفاع شبوة في عدوان بمسيرة حوثية في بيحان    عود الإرهاب إلى عدن؟ جدل وغضب بعد عودة مهران القباطي    خطاب ترامب المرتقب: الأهداف والعواقب    صحيفة: إيران غير مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب    صدمة دبي: حرب ايران توجه ضربة لاسطورة الثراء على مدى 40 عاما    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    مراثي القيامة    مراثي القيامة    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    عودة قائد عسكري مقرب من الإخوان إلى عدن    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    احتشاد مهيب لشعب الجنوب في العاصمة عدن يفتح مقرات المجلس الانتقالي    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    استقبال أسير محرر في محافظة ذمار    إيطاليا تغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا    اليمن يدين مصادقة الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تداعياته    سريع يعلن عن عملية عسكرية صاروخية في فلسطين المحتلة    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    استنفار في عدن ومواجهات محتملة بين المرتزقة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    وزير الدفاع: بناء الدولة وترسيخ الاستقرار لا يتحققان إلا من خلال تفعيل النظام والقانون    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور الفقيه : لقد ولى عصر الأبقار المقدسة في اليمن
نشر في التغيير يوم 14 - 06 - 2006

أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء والكاتب السياسي المعروف الدكتور عبدالله الفقيه لإيلاف أن ما يقلقه هذه الأيام هي الانتخابات القادمة التي قال أن عقدها في ظل هذا الاختلاف الحاد بين الحزب الحاكم والمعارضة اليمنية حول الإدارة الانتخابية وحول القواعد التي تنظم العملية
الانتخابية هو كارثة بكل معنى الكلمة ، ويعلم الله وحده العواقب التي يمكن أن تترتب على هكذا مغامرة ، مضيفاً أن عقد الانتخابات في ظل غياب الحد الأدنى من الوفاق الوطني سيفرز رئيسا منقوص الشرعية على الأقل إن لم يكن غير شرعي تماما وهو ما سيعيد البلاد قرونا إلى الخلف. وأضاف الدكتور الفقيه المشهور بمقالاته اللاذعة وصراحته الكبيرة في مواجهة قضايا الفساد وآرائه الشخصية في عدد من القضايا السياسية الحساسة في اليمن أن هجومه على دولة رئيس الوزراء عبدالقادر باجمّال يأتي في إطار أن باجمّال شخصية عامة ويحتل موقعا تنفيذيا يجعله هدفا مشروعا لكل أنواع النقد وقال "اعتقد أننا في اليمن وبعد أن كسر الصحافيون والكتاب حاجز الخطوط الحمراء لم يعد هناك "حصانة من النقد" لأي مسئول فإذا كنا ننقد رئيس الجمهورية نفسه فلماذا لا ننقد رئيس الوزراء أو الوزراء أو غيرهم من المسئولين ، لقد ولى عصر الأبقار المقدسة في اليمن ودخلنا عصر "حكم بني الإنسان" والإنسان غير مقدس ولا معصوم.
وتحدث الدكتور الفقيه عن العديد من المواضيع الحساسة في ثنايا الحوار والتي كان أهم محاورها الانتخابات الرئاسية القادمة والحزب الحاكم والمعارضة والمنطقة الحرة وغيرها من المحاور التي تناولها الدكتور الفقيه في الحوار التالي:
* قلت أن الجمهورية العربية اليمنية أفضل حرية من بعد الوحدة.. كيف ذلك؟
- لم اقل أنا هذا الكلام لكن تقارير بيت الحرية لحوالي خمس وثلاثون عاما هي التي تقوله والذي يجد مشكلة فيما قلت عليه العودة إلى تقارير بيت الحرية ودراستها بمنهج بمختلف والتوصل إلى نتيجة مغايرة. بإمكان أي شخص أن ينتقد بيت الحرية لكني كمحلل لم أجد نقطة ضعف يمكن أن اشكك فيها بالنتائج التي توصلت إليها ، وقد لا تصدق إذا قلت لك أن كتابة ذلك المقال الذي لا يتجاوز 2300 كلمة قد استغرق حوالي عامين من التمحيص والمراجعة.
* هناك من رأى في مقالك الأخير الذي تحاملت فيه على باجمّال بأنه انتصار للذات خصوصا وانه جاء بعد انتقاد باجمّال لمبادرتك السياسية التي أعلنتها مؤخراً؟
- أولا باجمّال شخصية عامة ويحتل موقعا تنفيذيا يجعله هدفا مشروعا لكل أنواع النقد واعتقد أننا في اليمن وبعد أن كسر الصحافيون والكتاب حاجز الخطوط الحمراء لم يعد هناك "حصانة من النقد" لأي مسئول فإذا كنا ننقد رئيس الجمهورية نفسه فلماذا لا ننقد رئيس الوزراء أو الوزراء أو غيرهم من المسئولين ، لقد ولى عصر الأبقار المقدسة في اليمن ودخلنا عصر "حكم بني الإنسان" والإنسان غير مقدس ولا معصوم.
ثانيا كنت قد كتبت مقالا في فبراير الماضي عقب إجراء التعديل الواسع على حكومة باجمّال وانتقدت فيه رئيس الوزراء وبعض الوزراء أيضا ولم يكن حينها باجمّال قد سمع باسمي ، كما أني لم أكن حينها قد تقدمت بأي مبادرة ، وصدقني أن المسألة بالنسبة لي ليست مسألة شخصية فلو أني كتبت مقالا أرد به على كل مقال ينتقد مبادرتي أو ينتقدني أو حتى يفتري علي كذبا وزورا كما تفعل الصحف الصفراء التي يديرها باجمّال لاحتجت إلى سنوات ولأتعبت نفسي وأتعبت القارئ معي ، اعتقد أن على كل شخص في اليمن يقبل موقع عام أن يكون مستعدا لتقبل كل أنواع النقد ، هكذا أقول لكل الأشخاص الذين اعرفهم والذين تعينوا وزراء مؤخرا.
ثالثا اعتقد أن كل قارئ لنص هو مؤلف له بمعنى ما ولذلك لن أقول لمن يقرأ إحدى مقالاتي بطريقة مختلفة عن التي أردت أن يقرأ بها انه مخطئ فيما ذهب إليه ولكني سأقول له بان ذلك لم يكن قصدي فقد أردت بمقالي عن "باجمّال" الانتصار لقضايا الوطن والتعبير عن ما يختلج في أنفس الملايين من اليمنيين وأنا اطلب منك كصحفي أن تعرض بعض ما ورد في المقال على من حولك من الناس وسترى بأنني لم أتحدث باسمي ولم اعبر عن مشاعري تجاه باجمّال بقدر ما عبرت عن مشاعر شعب بكامله.
* "مقاطعاً" لكن مقالك جاء بعد انتقاد باجمّال لمبادرتك؟
- هذا صحيح.. لا استطيع أن أفكر بالمقال بمعزل عن نقد باجمّال ليس لمبادرتي كما قلت ولكن لشخصي وبطريقة لا تليق أبدا بشخص يتولى رئاسة الوزارة في بلاده.. لكن وصف باجمّال لي كمشعوذ قد تركني في حل من الالتزام بأي بروتوكول في نقده أما مسألة نقده ذاتها فأملتها أقواله وأفعاله وتصرفاته والتي أصبحت من وجهة نظري تضر بسيادة اليمن واستقلاله وتفرط بمصالح الشعب اليمني وتهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي والتماسك واعتقد أن أفضل ما يمكن أن يفعله باجمّال في المرحلة الحالية هو الاستقالة من رئاسة الوزارة ومن الأمانة العامة للمؤتمر إذا كان بالفعل حريص على مصلحة بلده فاليمن لا تستحق من أبنائها إلا أن يكونوا حريصين على مصالحها العليا حتى لو كان ذلك على حساب مصالحهم الشخصية أو المناطقية وهذا ليس من قبيل المثالية بل من قبيل الواقعية فالتفريط بالمصالح العليا للبلاد هو تفريط بمصالح كل الأفراد والقبائل والعشائر.
* ألا تخاف أن يتخذ باجمّال "بصفته رئيسا للحكومة" قرارات تعسفية ضدك؟
- قلت في جوابي على سؤال سابق انه لم يعد هناك حصانة لأي مسئول في اليمن من النقد وأقول هنا انه لا حصانة لأي كاتب في اليمن من عسف السلطة وإذا كان الصحفي يملك نقابة يمكن أن تقف خلفه فان أستاذ الجامعة لا يملك شيئا فنقابة الأساتذة بجامعة صنعاء تم إضعافها وتحويلها إلى نقابة للمطالبة بزيادة المرتبات ، ورئيس النقابة الذي يناضل ضد قرار إحالته للتقاعد دون أي نجاح يذكر لا يكف عن الترديد بان دور النقابة هو دور مطلبي وانه لا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد لذلك اكذب عليك إذا قلت لك إنني غير خائف لكنني لا أخاف من أن يقرر باجمّال إلغاء برنامج تلفزيوني قبل سبع ساعات من ظهوري كأحد المتحدثين أو أن يقرر استبعادي من قائمة الترشيحات الوزارية أو حتى أن يفصلني من الجامعة أو يضعني في السجن.. هناك خوف أعمق يتملكني ففي كل يوم اخرج فيه من البيت اسأل نفسي عن احتمالات عودتي سالما فأمثال باجمّال لديهم الكثير من المصالح غير المشروعة، وهم لا يحتكمون لأي قواعد قانونية أو أخلاقية وسيفعلون أي شي للحفاظ على مصالحهم ، أما انأ فليس لدي شي أخاف عليه سوى حياتي لكن خوفي على حياتي كفرد يتحول إلى إصرار وعزيمة والى رغبة لا تقاوم في التضحية عندما أفكر بأهمية القضايا التي تتناولها كتاباتي وبالوضع الحرج الذي تعيشه البلاد وبالتضحيات التي قدمها الآلاف قبلي.
* كيف تنظر إلى الساحة السياسية هذه الأيام؟
- بالنسبة لشخص يُدرّس العلوم السياسية ويُولي أهمية كبيرة لدروس الماضي فان الساحة السياسية في اليمن اليوم لا تشجع على التفاؤل فالحاكم يريد الاستحواذ على كل شي وحرمان الآخرين من أي شي فهو يلغي "وفي انتهاك واضح لدستور الجمهورية اليمنية" برنامج تلفزيوني سيظهر فيه الفقيه "هو" ، وفي نفس الوقت يمنع الفقيه من أن يمتلك قناة إذاعية أو تلفزيونية خاصة والحاكم لا يريد أعطاء أحزاب المعارضة أي شي من سلطة أو ثروة أو تأثير في السياسة العامة ثم يطلب منها إذا أرادت أي شي أن تحصل عليه عن طريق الصناديق والحديث عن الصناديق كلام جميل لكن المشكلة أن الحاكم وفي الوقت الذي يطلب فيه من المعارضة أن تنافس يُعيّن نفسه خصما وحكما في نفس الوقت فهو يسيطر على اللجنة العليا للانتخابات ويتلاعب بالسجل الانتخابي ويحتكر إعلام الدولة وينفق من الخزينة العامة على الدعاية لنفسه.. أعتقد أن الجمهورية اليمنية اليوم تمر بمنعطف خطير فهناك حراك اجتماعي كبير لا يستطيع لا الحزب الحاكم ولا أحزاب المعارضة استيعابه وتحويله إلى عامل استقرار، وهناك ضعف مؤسسي غير مسبوق وهناك مستقبل صعب ينتظر اليمنيين جميعا سلطة ومعارضة خصوصا على الصعيد الاقتصادي في حين أن الجميع مشغول بالاستحقاق الانتخابي القادم وكان الانتخابات ستحل كل مشاكل اليمنيين.
* ما رأيك في المعارضة اليمنية.. وهل هي معارضة جادة أم أنها ديكور ديمقراطي فقط خصوصا مع الاجتماعات ومقائل القات في رئاسة الجمهورية؟
- لا يمكن للمعارضة اليمنية أن تكون أكثر جدية مما هي عليه اليوم لكن المعارضة اليمنية تواجه تحديات كبيرة ولعل التحدي الأول الذي ينبغي عليها أن تواجهه هو التركة الثقيلة التي تراكمت خلال ال16 عاما الماضية فقد ارتكبت أخطاء كثيرة وكبيرة بحق البلاد وإذا أحسنا النية فان تلك الأخطاء ربما كانت بحسن نية ونتيجة غياب الحس والمعرفة السياسية ، أما إذا أسأنا الظن فإن تلك التنازلات التي أضرت بمصالح الشعب اليمني ربما كانت مقابل حصول قيادات المعارضة على مصالح معينة كما يقول نقادها في الحزب الحاكم فالاختلال الحادث في تكوين اللجنة العليا للانتخابات وفي النظام الانتخابي وفي كل القوانين ساهمت فيه المعارضة بشكل أو بآخر لكننا أبناء اليوم وهناك وعي جديد ، واعتقد أن المعارضة وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج السياسي وأصبحت تدرك أن هناك أولويات كما أصبحت أيضا تفرق بين المصالح الشخصية والمصالح الحزبية والمصالح الوطنية وتعطي أولوية للمصالح الوطنية على ما عداها من المصالح.. لا ادري هل وعي المعارضة هذا ناتج عن سوء تدبير الحاكم أم عن التحولات الداخلية والخارجية أم عن الاثنين معا والمهم هو ان هذا الوعي سيصب في النهاية في مصلحة الشعب اليمني.
التحدي الثاني الذي تواجهه المعارضة يتمثل في تطوير حزمة من وسائل المعارضة تكون كفيلة بخلق الضغط المطلوب على السلطة وبشكل يجعل السلطة ذاتها قادرة على الرد الإيجابي على ضغوط المعارضة فمن وجهة نظري هناك حاجة ماسة في الوقت الحاضر لأن يطبق الحاكم والمعارضون القاعدة القديمة التي تقول بان على الحاكم أن يحكم كما لو كان في المعارضة وعلى المعارضة أن تعارض كما لو كانت في الحكم فتسييس الشارع اليمني لن يخدم أي طرف وقد يدخل البلاد في ظل الضعف الشديد الذي يمر به النظام في أزمة اكبر واشد.
* في نظرك.. هل سترشح المعارضة شخصا للرئاسة في الانتخابات القادمة، وهل هي قادرة؟
- كقارئ لأوضاع السلطة والمعارضة، اعتقد أن وضع المعارضة حرج جدا ولا يقل ضعفا عن السلطة وهذا أمر يطول شرح أسبابه والواضح أن هناك اتجاهان داخل اللقاء المشترك فالأحزاب الصغيرة تدفع باتجاه المشاركة ولديها الكثير من الحجج الوجيهة التي تسعى لإقناع المعارضين للمشاركة بها أما التجمع اليمني للإصلاح فيبدو مترددا وله أسبابه الوجيهة في ذلك فإذا كانت الأحزاب الصغيرة لا تمتلك ما تخسر في الانتخابات القادمة فان الإصلاحيين لديهم الكثير مما يمكن أن يخسروه في حال اتخذوا القرار الخاطئ.
ومن وجهة نظري كمراقب فان مشاركة أحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات القادمة وفي ظل الوضع القائم للإدارة الانتخابية والسجل الانتخابي لن تكون بمثابة الخيار الأفضل وقد تقضي مشاركة مثل تلك على الزخم الذي اكتسبته أحزاب اللقاء المشترك خلال الأشهر الماضية كما أن المعارضة لا تستطيع أن تقاطع مقاطعة سلبية وإلا كان ذلك بمثابة محاولة انتحار وإذا كانت أحزاب اللقاء المشترك تواجه خياران أحلاهما مر وهما المقاطعة الإيجابية بما تتضمنه من رفض لشرعية اللجنة العليا للانتخابات والسجل الانتخابي ولشرعية النتائج أو المشاركة بمرشح قوي كفيصل بن شملان مثلاً فان أي خيار ستستقر عليه وفي ظل التوتر الحالي سيكون كفيلا بإشعال المواجهة بين الطرفين.
لقد قلت مرارا وسأظل اكرر ما قلت بان اليمن في الظرف الراهن لا تحتمل خوض منافسة على كرسي الرئاسة وقولي هذا ليس حبا في علي عبد الله صالح أو كرها في معارضيه لكنه نابع من مسئولية وطنية ومن قراءة عميقة لواقع الحال السياسي وللانقسامات الحادة التي تعيشها النخبة السياسية وأنا شخصيا احمل الحزب الحاكم والرئيس على وجه الخصوص المسئولية عن ما قد يحدث للبلاد فلدى الرئيس العديد من الخيارات التي تمكنه من تجاوز هذا الوضع الصعب أما أحزاب المعارضة فقد نفذت خياراتها والمسألة بالنسبة لها هي مسألة حياة أو موت.
* هل تعتقد أن الرئيس سيرضخ لضغوط المؤتمر ويقبل بترشيح نفسه مجدداً؟
- لا يوجد لدي أدنى شك في ذلك.. لقد قلت هذا منذ يوليو الماضي ولن يحدث شي خلاف ما قلت إلا إذا تم الخروج عن قواعد العقل والمنطق ومقتضيات السياسة.
* كتبت عن المنطقة الحرة بعدن وربطتها بان باجمّال هو الذي أجرها لمقرب منه هل يمكن أن توضح أكثر في هذه القضية؟
- من سخرية القدر أن الشركة اليمنية التي ستدخل طرفا مع موانئ دبي لم تتأسس بعد لكن من الواضح أن بقشان والعمودي وهما أصدقاء لباجمال واستطاعا الحصول على مقعدين وزاريين في التعديل الحكومي الأخير، هما المساهمان الرئيسيان في الشركة ولا بد انك مثلي قد قرأت قول باجمّال بأنه هو الذي صنع المنطقة الحرة وكل ذرة فيها وهناك تشابك وتداخل عجيب بين الرجل وبين المنطقة الحرة ابتدأ منذ تعيينه "باجمّال" رئيسا للمنطقة الحرة عام 1991م ولم ينته حتى اليوم ، والمشكلة ليست في إعطاء المنطقة الحرة لبقشان أو العمودي ، المشكلة هي في الثمن البخس الذي سيحصل عليه الشعب اليمني وفي الشروط التي تضر بسيادة واستقلال البلاد.
إيلاف: إلى أي حزب تنتمي يا دكتور؟
أولا، اعترض على سؤالك لأنه تبسيطي فلا يولد الإنسان وعلى جبهته اسم حزب معين ثم أن الأحزاب لا تصنع الناس بل إن الناس هم الذين يصنعون الأحزاب ، أنا لا أدين الأحزاب بل اعتقد أنها مهمة جدا لكن الحياة الحزبية في اليمن تعاني الكثير من التشوهات ولذلك أسباب كثيرة لا يتسع المجال لمناقشتها الآن جعلتني لا انضم إلى أي حزب ، وعلى أي حال لي وجهة نظر في مسالة تحزب أستاذ الجامعة وخصوصا إذا كان تخصصه يتقاطع مع الحياة السياسية والحزبية ومع مسائل هي في صميم حركة التطور ، اعتقد أن أستاذ الجامعة يحتاج إلى قدر كبير من الحرية يجعله قادراً على الرؤية في كل الاتجاهات وعلى التفاعل مع مختلف القضايا وعلى أن يعمل على حشد الناس حول مصلحة البلاد وان يستشعر المخاطر التي تهدد المجتمع السياسي بكامله ، ومع انه من الصعب في ظل البؤس الذي يعيش فيه أساتذة الجامعة في بلادنا أن يحافظ الإنسان على حياده إلا إنني شخصيا لا أجد مشكلة في ذلك ومع أنني اركب سيارة تعمل أسبوعا وتتعطل شهرا واجد في الكثير من الأحيان حرجا في إظهارها أمام طلابي الذين يركب بعضهم سيارات جيش وحكومي آخر موديل، ومع إنني كذلك لم أتمكن من تغيير تلفوني المسمى بالشاقي إلا قبل أسبوع فقط وبعد أن توصلت إلى قناعة بأنني عندما أحفظ رقما فانه يمسح عشرة من ذاكرته إلا أنني أجد أن مسألة استقلاليتي هي أهم من أي سيارة أو طيارة ، لكني لا اخفي عليك أن مسألة الاستقلالية ما زالت مربكة في مجتمعنا وخصوصا وإنني أتحمس لأي فكرة يمكن أن تكون مفيدة للبلاد وبغض النظر عن الحزب الذي صدرت عنه ، فلا اعتقد أن هناك حزبا في اليمن يثق بي فانا بين الإصلاحيين مؤتمري وبين المؤتمريين إصلاحي وبين القوميين أمريكي وبين الأمريكيين وطني شوفيني وهلم جرا ، وإذا أردت الدليل فتابع ردود الأفعال على مبادرتي فالكل غاضب والكل يتساءل: من خلفه؟ من دفعه؟ من دفع له؟ وعندما أقول أنها تنطلق من مصلحة البلاد اشعر وكأني أتكلم لغة لا احد يريد أن يفهمها.
* كيف تنظر إلى فترة رئاسة علي عبدالله صالح وهل تؤيد ترشيحه لدورة رئاسية قادمة.. وما مضمون مبادرتك السياسية الأخيرة؟
- أي شي سأقوله حول هذا الموضوع سيكون من قبيل الدعاية الانتخابية وفترة الدعاية الانتخابية لم تبدأ بعد ولكني اكتفي بالقول بأن المسألة ليست مسألة أشخاص، والمهم في اليمن اليوم ليس مسألة أن يترشح الرئيس أو لا يترشح وأن يؤيده فريق معين أو لا يؤيده ، البلد يواجه تحديات خطيرة تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة ومن المسئولية ومن التخلي عن الفردية والنرجسية وان تتاح الفرصة للجميع للمساهمة في إنقاذ البلاد بعيدا عن المراهنة على الفاسدين ومحدودي القدرات ، فالإبحار على سفينة تفتقر إلى الملاحين المدربين والمتخصصين لن يؤدي في الغالب سوى إلى الغرق.. إن اليمن بلد الجميع وإنقاذه وتجنيبه المخاطر مسئولية الجميع ، وما يقلقني الآن هو الانتخابات القادمة فعقدها في ظل هذا الاختلاف الحاد حول الإدارة الانتخابية وحول القواعد التي تنظم العملية الانتخابية هو كارثة بكل معنى الكلمة ويعلم الله وحده العواقب التي يمكن أن تترتب على هكذا مغامرة ، فعقد الانتخابات في ظل غياب الحد الأدنى من الوفاق الوطني سيفرز رئيسا منقوص الشرعية على الأقل إن لم يكن غير شرعي تماما وهو ما سيعيد البلاد قرونا إلى الخلف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.