مجلي: مليشيا الحوثي غير مؤهلة للسلام ومشروعنا استعادة الجمهورية وبناء وطن يتسع للجميع    وزير الصناعة يؤكد على عضوية اليمن الكاملة في مركز الاعتماد الخليجي    حرب الهيمنة الإقتصادية على الممرات المائية..    "خساسة بن مبارك".. حارب أكاديمي عدني وأستاذ قانون دولي    عرض سعودي في الصورة.. أسباب انهيار صفقة تدريب أنشيلوتي لمنتخب البرازيل    رئيس الوزراء يوجه باتخاذ حلول اسعافية لمعالجة انقطاع الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين    هل سمعتم بالجامعة الاسلامية في تل أبيب؟    لأول مرة منذ مارس.. بريطانيا والولايات المتحدة تنفذان غارات مشتركة على اليمن    وكالة: باكستان تستنفر قواتها البرية والبحرية تحسبا لتصعيد هندي    هدوء حذر في جرمانا السورية بعد التوصل لاتفاق بين الاهالي والسلطة    جاذبية المعدن الأصفر تخفُت مع انحسار التوترات التجارية    الوزير الزعوري يهنئ العمال بمناسبة عيدهم العالمي الأول من مايو    حروب الحوثيين كضرورة للبقاء في مجتمع يرفضهم    عن الصور والناس    أزمة الكهرباء تتفاقم في محافظات الجنوب ووعود الحكومة تبخرت    النصر السعودي و كاواساكي الياباني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا    الأهلي السعودي يقصي مواطنه الهلال من الآسيوية.. ويعبر للنهائي الحلم    إغماءات وضيق تنفُّس بين الجماهير بعد مواجهة "الأهلي والهلال"    البيض: اليمن مقبل على مفترق طرق وتحولات تعيد تشكيل الواقع    اعتقال موظفين بشركة النفط بصنعاء وناشطون يحذرون من اغلاق ملف البنزين المغشوش    الوجه الحقيقي للسلطة: ضعف الخدمات تجويع ممنهج وصمت مريب    درع الوطن اليمنية: معسكرات تجارية أم مؤسسة عسكرية    رسالة إلى قيادة الانتقالي: الى متى ونحن نكركر جمل؟!    غريم الشعب اليمني    مثلما انتهت الوحدة: انتهت الشراكة بالخيانة    جازم العريقي .. قدوة ومثال    دعوتا السامعي والديلمي للمصالحة والحوار صرخة اولى في مسار السلام    العقيق اليماني ارث ثقافي يتحدى الزمن    إب.. مليشيا الحوثي تتلاعب بمخصصات مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي    مليشيا الحوثي تواصل احتجاز سفن وبحارة في ميناء رأس عيسى والحكومة تدين    معسرون خارج اهتمامات الزكاة    منظمة العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية على الهواء مباشرة في غزة    تراجع أسعار النفط الى 65.61 دولار للبرميل    الدكتوراه للباحث همدان محسن من جامعة "سوامي" الهندية    الاحتلال يواصل استهداف خيام النازحين وأوضاع خطيرة داخل مستشفيات غزة    نهاية حقبته مع الريال.. تقارير تكشف عن اتفاق بين أنشيلوتي والاتحاد البرازيلي    الصحة العالمية:تسجيل27,517 إصابة و260 وفاة بالحصبة في اليمن خلال العام الماضي    لوحة "الركام"، بين الصمت والأنقاض: الفنان الأمريكي براين كارلسون يرسم خذلان العالم لفلسطين    اتحاد كرة القدم يعين النفيعي مدربا لمنتخب الشباب والسنيني للأولمبي    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    صنعاء .. حبس جراح واحالته للمحاكمة يثير ردود فعل واسعة في الوسطين الطبي والقانوني    النقابة تدين مقتل المخرج مصعب الحطامي وتجدد مطالبتها بالتحقيق في جرائم قتل الصحفيين    رئيس كاك بنك يعزي وكيل وزارة المالية وعضو مجلس إدارة البنك الأستاذ ناجي جابر في وفاة والدته    اتحاد نقابات الجنوب يطالب بإسقاط الحكومة بشكل فوري    برشلونة يتوج بكأس ملك إسبانيا بعد فوز ماراثوني على ريال مدريد    الأزمة القيادية.. عندما يصبح الماضي عائقاً أمام المستقبل    أطباء بلا حدود تعلق خدماتها في مستشفى بعمران بعد تعرض طاقمها لتهديدات حوثية    غضب عارم بعد خروج الأهلي المصري من بطولة أفريقيا    علامات مبكرة لفقدان السمع: لا تتجاهلها!    حضرموت اليوم قالت كلمتها لمن في عينيه قذى    القلة الصامدة و الكثرة الغثاء !    عصابات حوثية تمتهن المتاجرة بالآثار تعتدي على موقع أثري في إب    حضرموت والناقة.! "قصيدة "    حضرموت شجرة عملاقة مازالت تنتج ثمارها الطيبة    الأوقاف تحذر المنشآت المعتمدة في اليمن من عمليات التفويج غير المرخصة    ازدحام خانق في منفذ الوديعة وتعطيل السفر يومي 20 و21 أبريل    يا أئمة المساجد.. لا تبيعوا منابركم!    دور الشباب في صناعة التغيير وبناء المجتمعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدل واسع في اليمن لإعادة نقاش البرلمان تعديل سن زواج الأنثى
نشر في التغيير يوم 28 - 03 - 2009

يواجه البرلمان اليمني ضغوطا متزايدة من قبل مجموعة من علماء الدين لدفعه نحو إعادة المداولة والنقاش للتعديل الذي أجراه، في فبراير الماضي، على إحدى مواد قانون الأحوال الشخصية والقاضي بتحديد سن الزواج المسموح للرجل والأنثى ب17 عاما.
ويمنع التعديل إجراء عقد زواج تتفاوت فيه سن الأزواج كثيرا إلا برضاء الأنثى، طرف الزواج, ويقضي بأن ولي الأمر الذي يزوج طفله أو طفلته دون السن المحددة يعاقب بالسجن والغرامة.
ورغم أن البرلمان سعى إلى حسم الجدل الذي أثير في ساحته بموافقته على تحديد سن 17 سنة للزواج كحل وسط بين مقترحين، جاء أحدهما في مشروع التعديل المقدّم من الحكومة والقاضي بتحديد الحد الأدنى للزواج ب18 سنة، ومقترح من لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في المجلس التي أوصت بتحديد تلك السن ب15 عاما, إلا أن احتجاجات عديدة تبناها مجموعة من علماء الدين ظلت تتصاعد مع تكثيف مساعيهم بغية جذب كبار العلماء في اليمن لتأييد مطالبهم بإعادة المداولة في التعديل.
وفي ذات الوقت، ما زال الجانب الحكومي يبدي تطلعه إذا كان البرلمان سيعيد المداولة في التعديل بأن يتبنى في التعديل الجديد رفع سن الزواج للأنثى إلى 18 عاما بما يكفل تحقيق الأهداف التي سعى إليها مشروع التعديل المقدم من الحكومة للحد من ظاهرة تزويج الصغيرات التي انتشرت في الآونة الأخيرة في بعض المناطق اليمنية وخصوا المناطق الريفية والقبلية، ووصل الأمر إلى تزويج طفلات في عمر أدنى من ال10 سنوات، وكذا لتلافي الآثار السلبية العديدة الناجمة عن مثل هذا الزواج، سواء من الناحية الصحية على الأنثى أو الآثار الاجتماعية المترتبة على وصول الطفلة إلى عش الزوجية وما زالت غير مؤهلة لذلك، فضلا عن مخاطر الحمل المبكر على الأم والجنين معا.
وتوج الجدل الواسع، الذي يسود الشارع اليمني إزاء هذا التعديل والذي أغلبه مؤيدا له, وخصوصا في ضوء تردد إشاعات عن توجه البرلمان نحو إعادة المداولة في التعديل، بأن اجتمع رئيس البرلمان يحيى الراعي، أمس، بعدد من العلماء بينهم العلامة محمد بن إسماعيل العمراني، والشيخ عبد المجيد الزنداني، لمناقشة المقترحات المطروحة لإعادة المداولة في التعديل القانوني بشأن تحديد سن زواج الأنثى المقر من البرلمان.
وفي حين تكتمت وسائل الإعلام الرسمية عن محور النقاش الأساسي بين رئيس البرلمان والعلماء، وركزت على موضوع فرعي دار في النقاش، وتناول دور العلماء في التصدي للتطرف والغلو وتجفيف منابع الإرهاب، أفصحت مصادر برلمانية ل"العرب" بأن مجموعة العلماء الذين حضروا اللقاء تبنوا مطالبة التيار المتشدد بأن يستهدف البرلمان من إعادة المداولة خفض سن الزواج إلى 15 عاما.
وكشفت أن هناك تعديلا مطروحا من قبل العلماء يقترح بأن تعاد صياغة المادة بأنه "يعاقب بالسجن كل من زف موليّته وليست صالحة للوطء، ولو بلغت سن 15 سنة". متوقعة بأن يكشف النقاب، خلال الأيام القليلة القادمة، عن موعد إعادة المداولة في تعديل المادة.
هذا وقد سارع اتحاد نساء اليمن لإصدار بيان، أعرب فيه عن أسفه وقلقه البالغ لتوجه البرلمان نحو إعادة النقاش حول إقراره التعديل في مادة بقانون الأحوال الشخصية بشأن تحديد السن الآمن للزواج، رغم أنه قد خفّضه من 18 سنة، ووافق، بعد الأخذ والرد، على تحديده ب17 سنة.
وقال الاتحاد في بيانه: "إن الطفلة أقل من 18 سنة لا تصلح جسميّاً ونفسيا وعقليّاً واجتماعيا لزواجٍ هادفٍ، وهو ضد حقوقها التي منحتها الشريعة الإسلامية والتعليميّة والإنجابيّة، وحقّ اختيارها شكل حياتها وشريكها ومستقبلها المهنيّ، ويعتبر زواجا (قسريّا) مبكِّرا".
وشدد الإتحاد على أهمية تقنين زواج القاصرة "فليس كل ولي يحفظ كرامة ابنته ويعرف حقوقها المشروعة, لذا لا بُد من حماية للطفولة بعمومها، في الزواج وفي التربية وفي الرعاية, وهذا يحتاج إلى سن قوانين، وأن نترك اجترار أحداث التاريخ والاكتفاء بالنظر إلى الواقع والعمل بما يناسب العصر الذي نعيشه".
وتابع الإتحاد في بيانه قائلا: "لا بُد من قوانين تكفل الحرية والحماية لكل فرد، ومنها زواج الصغيرات".
وأكدت قيادة اتحاد نساء اليمن على أهمية التعديل الذي حدد السن الآمن للزواج ب17 سنة، خصوصاً وأن اليمن تعد من أكثر دول العالم معاناة من مشكلة الزواج المبكر للجنسين "رجالا ونساء"، الأمر الذي ينعكس سلبا على النواحي الاجتماعية والصحية والاقتصادية والثقافية.
ودعا اتحاد نساء اليمن العلماء والخطباء الذين يعارضون هذا التعديل إلى التركيز على التنمية المستدامة ورفع الوعي المجتمعي بحقوق المرأة والقضاء على الفقر والبطالة والصحة والحكم الرشيد بدلاً من الانشغال الدائم بقضية زواج وطلاق المرأة، معتبراً ذلك نظرة قاصرة وغير إنسانيه, كما دعا البيان كل نساء اليمن إلى إقرار قاطع بالسن الآمن للزواج، وهو 17 سنة.
منظمة "سياج" المعنية بحماية الطفولة، شددت من جانبها على أهمية عدم التراجع عن التعديل الذي اٌقره البرلمان.. معتبرة ما تحقق مكسباً وطنياً وإنسانياً كبيراً، ومقدمة لوضع حد للكثير من الانتهاكات البشعة التي تتعرض لها مئات الفتيات اليمنيات سنوياً باسم الزواج، والذي كان عبارة عن جرائم في حق الطفولة، تستند إلى غياب القانون، على حد تعبيرها.
وأوضحت المنظمة أن شخصيات من مختلف التخصصات العلمية والدينية والاجتماعية شاركوا في ندوة نظمتها "سياج" مؤخرا، بعنوان "زواج القاصرات بين الشرع والقانون والعُرف الاجتماعي"، اتفقوا جميعا أن زواج الصغيرات مسألة لا علاقة لها بالدين، وهي عبارة عن أعراف تتسبب في الكثير من الأضرار على ضحاياها وأسرهم وعلى المجتمعات المحيطة بهم، وأن الواجب وضع حد لها من خلال سن تشريعات واضحة تحدد سناً آمناً للزواج، وتتضمن آليات عقابية رادعة ضد المخالفين، وهو ما تم التوصل إليه في هذا التعديل.
ودعت "سياج" مجلس النواب بمختلف كتله البرلمانية وتياراته السياسية إلى الحفاظ على هذا الإنجاز الرائع، وعدم السماح بتمييعه أو الالتفاف عليه من أي طرف كان.
وكانت الحكومة اليمنية تقدمت بمشروع التعديل بشأن السن الآمن للزواج في ضوء تنامي ظاهرة زواج الأطفال صغار السن، وبشكل خاص الأطفال الإناث, إلى جانب تضمين المشروع الحكومي اقتراحا بإدخال تعديل آخر يقضي بإضافة فقرة للمادة 12 من قانون الأحوال الشخصية، تُلزم الزوج بإعلام زوجته أو زوجاته الأوليات بالزواج بأخرى, وقد وافق البرلمان لدى إقراره تعديل سن الزواج، على جزء من النص الحكومي في تلك الفقرة، مع إلغاء جزء في الفقرة يعطي الزوجة حق طلب التطليق أو الفسخ نزولا عند رأي لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية بالمجلس، التي كانت أوصت بإلغائها.
ويعطي قانون الأحوال الشخصية اليمني، النافذ حاليا، قبل إدخال التعديل الأخير المقر من البرلمان والذي لن يصبح نافذا قبل المصادقة عليه من رئيس الجمهورية، ولي الأمر حق تزويج الطفلة.
وينص على أن "عقد ولي الصغيرة بها صحيح ولا يمكّن المعقود له من الدخول بها، ولا تُزف إليه إلا بعد أن تكون صالحة للوطء، ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنة، ولا يصح العقد للصغير إلا لثبوت مصلحة".
وينتقد قانونيون العمومية التي صيغت بها هذه المادة, حيث يرون أن هذا القانون لم يوضح متى وكيف تكون الصغيرة "صالحة للوطء"، ولا كيفية ثبوت المصلحة، الأمر الذي ظل يفتح ثغرة واسعة تسمح بتزويج الطفلات، ومن ثم مراكمة الكثير من الآثار السالبة لهذه الظاهرة في نواحيها الصحية والاجتماعية والتنموية.
ويستندون في رأيهم هذا إلى العجز الذي أبداه قُضاة في المحاكم للبت في القضايا المنظورة أمامهم بشأن زواج الصغيرات، والتي كان آخرها قضية هزت الرأي العام اليمني، عند ما ظهرت طفلة بعمر الزهور تُدعى "نجود"، والبالغة من العُمر ثماني سنوات في ساحة إحدى محاكم العاصمة صنعاء العام الماضي، ورفعت دعوى لطلب فسخ زواجها التي أجبرها عليه والدها بالإكراه من شخص يتجاوز عمره ثلاثين عاما، وأذاقها شتى أنوع العذاب, دون أن يجد قاضي المحكمة أي نص قانوني يلزم الزوج على الطلاق ويخوّل القضاء بإنزال عقوبات بحق الأب والزوج معا.
وكانت قضية الطفلة اليمنية /نجود محمد ناصر 8 سنوات/، التي تم فسخ عقد زواجها في منتصف شهر إبريل الماضي، حصلت على جائزة دولية في 2008 (امرأة العام)، بعد أن اختارتها مجلة أميركية على لائحتها (نساء العام) إلى جانب تسع نساء من أبرزهن وزير الخارجية الأميركية (السابقة)، كوندوليزا رايس، والمرشحة السابقة للرئاسة الأميركية، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية حاليا.
وفي ضوء تحول قضية هذه الطفلة إلى قضية رأي عام تبنت العديد من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام اليمنية حملة مطالبات مكثّفة منذ منتصف 2008 لمنع زواج الأطفال، وخاصة الإناث.
ورفعت اللجنة الوطنية للمرأة مناشدة عاجلة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية تدعوهما إلى سرعة إجراء تعديل في قانون الأحوال الشخصية يحظر تزويج الأطفال دون سن ال18، ويجرم كل من يخالف ذلك, مستندة في ذلك إلى واقعة الزواج المؤلمة والمؤسفة التي تعرضت لها الطفلة "نجود" بعد أن أجبرها والدها على الزواج، وهي في عمر الزهور، وانتهى مصيرها إلى كارثة إنسانية مأساوية.
واعتبرت اللجنة هذا التصرف عملا غير مسؤول من أب وأسرة عوّل عليهم تأمين ظروف حياة مناسبة وملائمة لتتمتع بها هذه الطفلة, ويفترض أن يكون دورهم الحقيقي حمايتها من الانتهاك لا تعريضها له، والزج بها كشبه امرأة لمواجهة حياة تفوق كينونتها الطفولية.
وعبرت اللجنة، في بيان استنكار لهذا الزواج، عن استغرابها ودهشتها لإقدام أسرة الطفلة على هذا التصرف رغم علمهم المسبق وإدراكهم أنه ليس بمقدور طفلة في الثامنة من العمر تحمل أعباء الحياة الزوجية، سواء أكان ذلك جسديا أو نفسيا, لاسيما وأنه في الجانب الآخر يقف زوج لينتظر من الطفلة الظهور أمامه وبشكل عاجل كامرأة غير أبهٍ بأنها ما زالت طفلة.
وقالت اللجنة: ومن المؤسف، أيضا، أن الطفلة (الزوجة نجود) حين لجأت إلى القضاء ليحميها, لم يجد القاضي نصا قانونيا يحميها ويدين ويجرّم تزويج الصغيرات.
ووفقا للأمين العام للاتحاد النسائي العربي العام رئيس اتحاد نساء اليمن، رمزية الإرياني، فإن زواج الفتيات الصغيرات يسبب ارتفاعا في نسبة الوفيات أثناء الولادة نتيجة الحمل المبكر، وهو منافٍ لحقوق الإنسان. مبينة أن المحاكم في اليمن مليئة بالكثير من القضايا غير الإنسانية، والتي تعكس حجم المأساة الناجمة عن زواج الفتيات الصغيرات.
إلى ذلك أظهرت دراسة حديثة أن 39 بالمائة من النساء اللواتي تزوجن في سن مبكرة في اليمن يعانين آثاراً انفعالية ونفسية نتيجة صدمة "ليلة الدخلة"، في حين كشفت بيانات إحصائية رسمية عن ارتفاع نسبة الزواج المبكر بين الإناث في اليمن لتصل إلى 75 بالمائة بين فتيات الفئة العمرية من 10 إلى 19 عاما.
وكشفت الدراسة التي أعدها أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، الدكتور عادل الشرجبي، أن 10 بالمائة فقط يذهبن إلى الأطباء النفسيين و15 بالمائة يذهبن إلى المشعوذين والمعالجين التقليديين، أما النسبة الباقية فلا يسعين للحصول على أي نوع من الخدمات العلاجية للأمراض النفسية.
واعتبرت الدراسة الفقر، العادات والتقاليد، والخوف من العنوسة، الأسباب الرئيسة لانتشار ظاهرة الزواج المبكر في اليمن.
وكانت دراسات علمية سابقة كشفت أن الزواج المبكر في اليمن يرتبط بمسألة أمية الزوج؛ لأن الزوج الأمي لا يأخذ في عين الاعتبار مسألة التقارب العُمري، ويفضل أن تكون زوجته صغيرة في السن.
وحسب نتائج المسح الديمغرافي لصحة الأم والطفل الدورة الثانية عام 1997، تشير الأرقام إلى أن أعلى نسبة زواج من النساء في العُمر 15 سنة، وأقل هي نسبة الأزواج الأميين، وكذلك في العُمر 16-18 سنة، حيث وصلت النسبة إلى 43 بالمائة.
وتؤكد الدراسات والبحوث التي أجريت حول تعليم المرأة أن تعليمها يقلل من ظاهرة الزواج المبكر، فكلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة، كلما أدى إلى تأخير سن الزواج لديها.
وأظهرت نتائج مسح ظاهرة الفقر في المجتمع اليمني عام 1999، أن من أسباب التسرب من التعليم الأساسي للأسر الفقيرة وغير الفقيرة على مستوى الجمهورية ترك الدراسة من أجل الزواج؛ حيث بلغت نسبة ترك الدراسة من أجل الزواج في الأسر الفقيرة 1.9 بالمائة للذكور، و2.4 بالمائة للإناث، وفي الأسر غير الفقيرة 2.8 بالمائة للذكور، و0.4 بالمائة للإناث.
هذا وتستعد عدد من منظمات المجتمع المدني وخاصة الناشطة في القضايا الحقوقية ومناصرة قضايا المرأة والطفولة حاليا إلى تبني حملة مكثفة في غضون الأيام المقبلة للتوعية بمخاطر زواج الصغيرات ومخاطر الزواج المبكر سعيا نحو رفع مستوى الوعي المجتمعي قبيل إعادة مداولة البرلمان للتعديل.
وتسعى منظمات المجتمع إلى التصدي للرأي الذي يحاول بعض علماء الدين المتشددين طرحه بأن تحديد سن زواج الأنثى مخالف لما يقضي به الشرع، ويفتح المجال لظهور الفاحشة في المجتمع، خاصة مع تنامي الغزو الثقافي الغربي, برأي مغاير لعلماء آخرين يرون في ذلك حماية للأطفال من الجنسين؛ وصونا للحياة الزوجية وأكثر ملائمة لتمكين المتزوجين من تحمل مسؤولية بناء الأسرة.
وفي هذا الخصوص انتقد عالم يمني ظاهرة تزويج الصغيرات في اليمن، مشيرا إلى أن القوانين تسمح للآباء بتزويج بناتهم ولو كُنّ بعمر يوم واحد، وأحيانا تزوج البنت مكرهة لشخص مقابل ديون مالية، وهذا ما اعتبره انتهاكا لكرامة وحقوق المرأة من خلال التركيز في قانون الأحوال الشخصية على مسألة صلاحية المرأة للجماع وإهمال سن التزويج.
وقال مدير عام دائرة الوعظ والإرشاد بعدن، الشيخ أنيس الحبيشي، في تصريح صحفي له "للأسف أن وسائل الإعلام في اليمن تكتظ بالفتاوى اليومية التي صارت هم أصحابها الرئيسي هو الجنس، مطلقا على هذه الفتاوى اسم "فقه ما بين السرة والركبة" الذي ينال من المرأة، على حد تعبيره.
ويوضح الشيخ الحبيشي "أن اليمن عرفت قانون أحوال شخصية في بداية التسعينيات يمنع زواج الأنثى قبل سن 15 سنة، والذكر قبل 18 سنة، وتم تعديل القانون عام 1996، ويقول التعديل إنه يجوز لولي الصغيرة أن يعقد بها لمن يشاء ويراه صالحا للزواج، وهذا ما أدى إلى انتشار حالة تزويج الصغيرات جدا".
ويكشف العالم اليمني أنه في المناطق القبلية يتم تزويج الصغيرة ك"رهن"، فإذا كان والدها مثلا واقعا تحت دين أو رهن مالي لم يسدده فإن الشخص الذي أقرضه المال يمكن أن يتزوج ابنته الصغيرة كرهن حتى يعيد المال الأمر الذي عده انتهاكا لكرامة المرأة ومخالفا لمبادئ شريعتنا الإسلامية السمحة, منوها إلى أنه قد بلغه علما بحالة تزويج صغيرات في سن العاشرة في تلك المناطق.
وتتجه أنظار الشارع اليمني نحو قبة البرلمان أملا في حسم هذا الجدل بوضع تشريع يضمن الخروج من الإشكال القائم ويربط سن الزواج بمسألتي البلوغ والنضج الجسدي والعقلي للمرأة والرجل وهو ما لا يمكن تحقيقه بالطبع دون السن الثامنة عشرة، لاسيما وهذا هو سن الرشد الذي نصت عليه قوانين يمنية أخرى، وخصوصا قانون الانتخابات الذي صيغ بموافقة جميع الأطراف السياسية ودون أن يلقى ذلك أي اعتراض من العلماء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.