في مثل هذا اليوم، كانت الشوارع تضج برائحة الياسمين وصيحات "المدنية". لم تكن مجرد مظاهرات، بل كانت زلزالاً هزّ ركود العقود، وأعلن فيه الشعب اليمني انحيازه للمستقبل. ماضٍ من الوهج كان الحلم جلياً كشمس صنعاء في وضح النهار: دولة مدنية حديثة، لا سيد فيها (...)
المؤسف المعيب أن العرب لا يقرؤون التاريخ، وإن قرأوه اختلفوا حول وقائعه وأحداثه وتفسيراته المتباينة، وفسّروه حسب رؤاهم السياسية والمذهبية والحزبية، وهنا تكمن الكارثة. بلادُنا محتلةٌ طوال ما يزيد عن سبعة قرون، وما زالت هناك عقول تفكر بالانفصال والتمزق (...)
يقف الوطن اليوم على شفا هاوية سحيقة، ولا سيما في مناطقه الجنوبية والشرقية؛ فإما أن يكون أو لا يكون. فالشرفاء الذين لا يعلنون ولاءهم للحاضر، ولا يحددون موقفهم بصورة واضحة تجاه قضايا أوطانهم، لا يملكون شرف الانتماء والولاء لهذه الأرض.
الوطن اليوم يقف (...)
أيُّ حضارةٍ من الحضارات إن لم تُقم على التربية والثقافة والتراث، سرعان ما تتلاشى وتندثر؛ فالثقافة هي العامل الحقيقي فيما وصلت إليه البشرية من رقيٍّ فكري ومهني وثقافي، وعمراني واجتماعي وتقني شمل شتّى مناحي الحياة.
فالثقافة – كما عرّفها بعض الفلاسفة – (...)
أثبتت التجارب عبر مراحل التاريخ الإنساني أن العنف يولد العنف.. وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. وأن الخلافات الفكرية أو المذهبية أو السياسية أياً كانت مشاربها وأطيافها العقدية أو الثقافية أو الجهوية هي قابلة للحوار والأخذ والرد.
هذا ما يفرضه (...)
في ظل الأزمات الخانقة والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها دول المنطقة بسبب الانقسامات والنزعات المذهبية والفكرية التي أوصلت الأمم والشعوب إلى حالة من التأزم وفقدان الثقة وانعدام الحوار الجاد والمسؤول بين الفصائل المختلفة، وهذا ما أدى (...)
المؤسف المعيب أن الأمم المتحدة بمنظماتها الحقوقية والإنسانية وقراراتها الأممية هي عبارة عن مسميات جوفاء.. وقرارات عرجاء غير نافذة تطحنها رحى المصالح الدولية..
فالمتأمل اليوم في وضع الأمم المتحدة تجاه قضايا وأزمات العالم وخاصة الوطن العربي يجد أن (...)
تعز ليست مجرد مدينة على خارطة اليمن، بل هي روح نابضة بالحياة، تختزل في تضاريسها وتاريخها وساكنيها معنى الوطن الحقيقي. إنها المدينة التي لا تُعرّف بجدرانها ولا بشوارعها، بل بأخلاق أهلها، وبالقلوب التي تسكنها، وبالكرامة التي تتنفسها في كل زاوية (...)
على مدى سنوات الحرب، واجه المواطن اليمني ظروفًا معيشية قاسية، حيث ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وتدهورت قيمة الرواتب حتى لم تعد تكفي لأبسط احتياجات الحياة. هذا الانهيار الاقتصادي لم يكن مجرد أزمة مالية، بل تحوّل إلى أزمة أخلاقية واجتماعية، دفعت كثيرًا (...)
في وطنٍ تتنازعه الجغرافيا وتنهكه الولاءات، تبرز تعز لا كمدينة، بل كفكرة. فكرة الدولة التي يحكمها القانون لا الأهواء، وفكرة الوحدة التي تنبع من الوعي لا من الإملاء. تعز لم تكن هامشًا في التاريخ، بل كانت في صلبه، تكتب فصوله بالعلم، وتدافع عنه بالصبر، (...)
في لحظة فارقة من تاريخ اليمن، تتجلى إرادة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية العاتية، عبر سلسلة إصلاحات جريئة وإجراءات رقابية صارمة تهدف إلى إنقاذ العملة الوطنية من براثن الانهيار، واستعادة الثقة في النظام المالي، وتحقيق الاستقرار المعيشي (...)
في بلد أنهكته الأزمات وتراكمت فيه المعاناة يظهر الموظف اليمني مبتسماً وهو يسمع عن تعافي العملة المحلية.
رغم أنه لم يتسلّم راتبه منذ أكثر من شهرين ولا يجد ما يسد رمقه أو يلبّي احتياجات أسرته.
لا يملك المال لشراء السلع سواء ارتفعت أسعارها أو انخفضت (...)
اليهود في سوريا من أقدم الطوائف كما تشير المراجع العبرية، رغم أنها قضية خلافية بين المؤرخين، يقول أحد المؤرخين المستشرقين: "منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام على التوالي يقام في سوريا الاستيطان اليهودي، وأن دمشق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ اليهود منذ (...)
وسط حربٍ لا تنتهي، تتجاوز غزة كونها ساحة صراع لتتحول إلى اختبار أخلاقي وسياسي للمنطقة والعالم. فالمقاومة هناك لا تكتفي بالصمود، بل تُبدع في إعادة تشكيل مفاهيم المواجهة، بينما تتقاطع مواقف الأنظمة بالصمت والتواطؤ. في هذا المقال، أقدّم قراءة تحليلية (...)
منذ اشتعال الحرب في اليمن عام 2015، تحوّلت مدينة تعز إلى مرآة للألم وساحة مفتوحة للمعاناة، تحت حصار صارم فرضته جماعة الحوثي الارهابية. لم يكن الحصار مجرد مواجهة عسكرية، بل خطة مدروسة لشل الحياة، وكانت المياه أول ضحية في هذه الاستراتيجية (...)
الحديث عن هجرة العقول حديث ذو شجون خاصة في زمن الحروب والصراعات، عالم اليوم مليء بالمشاحنات والمحسوبيات والإرهاصات بسبب الخلافات السياسية والفكرية والمذهبية التي مهدت لتوسيع الهوة بين تلك الكوكبة المثقفة،
والسياسات القائمة على القمع والبطش في كثير (...)
في مدينةٍ اعتادت على مواجهة المدافع والحصار، و إصرار اعداؤها على إسقاطها. يبدو هذه المرة أن أدوات المواجهة قد تغيّرت،
والهدف هذه المرة
هو انهاكها،
ثم إسقاطها بهدوء.
تقفز الأسعار، تُرهق الإيجارات،
وتنهال المغريات على المؤجرين.
كل ذلك لا يُعد فوضى سوق (...)
قبل نحو عام، استبشر أهالي محافظة تعز بزيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، التي حملت في طيّاتها آمالًا كبيرة لكسر الحصار واستعادة مظاهر الحياة التي فقدتها المدينة لسنوات. بدت الزيارة حينها كنافذة تُطل منها الدولة على تعز، وعلّق (...)
التاريخ لا يُعيد نفسه، بل تتناغم بعض أحداثه ووقائعه ومجرياته مع الماضي فالعالم اليوم أصبح مُخيفاً ومرعباً بسبب صراع المبادئ والأيديولوجيات والعقائد وهناك الفكر أو العقيدة الصهيونية المتطرفة التي تحاول فرض وجودها بقوة الحديد والنار على دول (...)
عن أي حديث يتساءلون..؟! وكل طرفٍ من تلك القوى النافذة تريد أن تحكم نصف العالم، وتدعي امتلاك كل الحقيقة، وبأنها صاحبة القرار الصعب في زمن الحروب والكوارث، وصوتها لا يعلو عليها صوت مهما كان نفوذه الدولي أو الأمم..
في زمن الحروب والأزمات لا نستطيع (...)
يبدو أن علماءنا ومثقفينا الأجلاء قد نسوا أو تناسوا في زخم الأحداث الراهنة، وما يحدث في دول المنطقة من تشظٍ وصراعاتٍ وخلافاتٍ أدت الى بروز قضايا متشابكة قد تنعكس آثارها الكارثية على كافة دول المنطقة، بل على العالم في حالة عدم معالجتها ومناقشتها برؤى (...)
أجمعت قوى التخلف والرجعية والفساد في اليمن على موقف واحد في الثأر من خصومهم الذين عجزوا عن مواجهتهم بالحجة والبيان فلجأوا لمنطق الطغيان الذي عبروا عنه بالانقلاب في 2014م ودشنوه باختطاف وتغييب صوت الحوار والتوافق والسلام الذي كان المناضل محمد قحطان (...)
ظاهرة الجريمة من المظاهر المرتبطة بأوضاع الناس اجتماعياً وسلوكياً واقتصادياً، وهي قديمة قدم الإنسان مُنذ أن خُلق أبونا آدم عليه السلام، وحتى يومنا هذا، وكلنا نعلم قصة قابيل وهابيل التي ذُكرت في القرآن الكريم جاء في الأثر النبوي"ما من عبدٍ إلا له (...)
اليمن رقم صعب رغم أنه أغرى العديد من الدول والقوى العالمية تاريخياً على احتلاله، ومع ذلك ظل لاعباً مؤثراً وفاعلاً في إحداث تحولات جوهرية عربياً وإقليمياً ودولياً,
لم يمر غازٍ من هنا إلا ولديه مقبرة.. فاليمن تاريخياً عُرف بمقبرة الغزاة.. فبقدر ما (...)