حذّرت تقارير أميركية من خطر انزلاق ليبيا أكثر فأكثر نحو الفوضى والعنف لتحاكي النموذج العراقي. وأشارت إلى أن الولاياتالمتحدة وحلفاءها نجحوا في إسقاط نظام القذّافي لكن فشلوا في تحقيق غايتهم الأبعد وهي “وضع ليبيا على الطريق الديمقراطي السليم” وجعلها بلدا لا يمثل أي خطر على الأمن الغربي. اغتال مسلحون مجهولون عقيدا متقاعدا بالجيش الليبي، في مدينة بنغازي، شرقي ليبيا، حسب مصدر طبي. وقال مصدر طبي مسؤول بمستشفى بنغازي الطبي، أمس السبت، إن “مسعفين أحضروا جثة العقيد المتقاعد، خلف الله الورفلي، التابع لسلاح الجو بالجيش الليبي، وهو مصاب بعدة طلقات نارية في أنحاء متفرقة من جسده، إحداها طلقة قاتلة في الرأس، أدت إلى وفاته في الحال". يأتي هذا الاغتيال فيما لاتزال الأوساط الليبية تعيش صدمة اغتيال الناشطة سلوى بوقعيقيص، التي هاجمت، في آخر ظهور لها، قبيل مقتلها، الميليشيات المسلحة وقالت إنهم يقتلون أفراد الجيش. ولقيت المحامية الليبية والناشطة في مؤسسات حقوق الإنسان الليبية والدولية مصرعها إثر اقتحام مسلحين ملثمين لمنزلها بمنطقة الهواري بمدينة بنغازي، وطعنوها بالحراب وأطلقوا عليها طلقا ناريا في الرأس أودى بحياتها. وتعاني بنغازي من وضع أمني متردّ عقب ثورة 17 فبراير2011 التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، فيما تستمر على مدى 3 سنوات سلسلة اغتيالات لرجال جيش وشرطة إضافة إلى صحفيين ونشطاء بالمدينة. بالتزامن مع تصاعد عمليات العنف، عادت الأضواء في واشنطن لتتسّلط مجددا على الوضع في ليبيا وقضية مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في 11 سبتمبر 2012. ووجهت واشنطن أصابع الاتهام في هذه القضية إلى أحمد أبو ختالة زعيم الميليشيا الليبي. وكانت تقارير غربية كشفت أن التدخل الأميركي في ليبيا تسبب في نتائج عكسية، بسبب عدم وجود نظرة استشرافية لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في هذا البلد. وأوضحت هذه التقارير أن أيا من الدبلوماسيين الأميركيين لم يكن ليتخيل قبل ثلاثة أعوام ما سيؤول إليه الحال في ليبيا اليوم إذ أصبحت ليبيا بلدا ينعدم فيه القانون، وجاذبا للإرهاب، ومزعزعا لاستقرار جيرانه. وذكرت أن السيناريو الليبي ليس كغيره؛ ذلك أن أي عمل فيه حتى وإن كان قليلا ينقلب لنتيجة غير مقبولة وله ثمنه.. وإنه بالرغم من النجاحات العسكرية التي حققتها الولاياتالمتحدة وحلفاؤها من حلف شمال الأطلسي، إلا أنهم فشلوا في تحقيق غايتهم الأبعد وهي “وضع ليبيا على الطريق الديمقراطي السليم” وجعلها بلدا لا يمثل أي خطر على الأمن الغربي. ويتهم العديد الولاياتالمتحدة وحلفاءها من الناتو بالتسبب في تصاعد الخطر الأمني في ليببا إلى مقارنة بالوضع قبل التدخل العسكري. تنظيم أنصار الشريعة يخطط لتشكيل تنظيم جديد مرادف لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يطلق عليه «الدولة الإسلامية في المغرب الإسلامي» أو "دامس" في ذات السياق حذّرت شبكة «سي أن أن» الأميركية، في تقرير لها، من خطورة الوضع في ليبيا الذي قد يتطوّر ليحاكي النموذج العراقي. وقال معدّا التقرير مايكل شانك ونجلا المنقوش إن “ليبيا قد تتحول إلى نموذج العراق الآن إذا لم تمتلك واشنطن نية صادقة في تأمل أخطائها. فمع سيطرة تدهور الأوضاع في العراق على اهتمام الإعلام لا يلاحظ كثيرا الانهيار الجاري في ليبيا". ذات الرأي تتوقعه صحيفة “لوس انجلوس تايمز″ التي نقلت عن برايان كاتوليس، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بالمركز التقدمي الأميركي، قوله: «في الوقت الذي تعد فيه العراق وأفغانستان مثالا على الإسراف والمغالاة في التصرف، تمثل ليبيا حالة عكسية عندما يتم القيام بالقليل والحصول على نتيجة غير مرضية". وقالت الصحيفة إنه بالرغم من النجاحات العسكرية التي حققها الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاؤه في منظمة حلف شمال الأطلسي، إلا أنهم فشلوا في تحقيق غايتهم الأبعد وهي “وضع ليبيا على الطريق الديمقراطي السليم” وجعلها بلدا لا يمثل أي خطر على الأمن الغربي. وأقر مسؤولون أميركيون في وقت سابق أن الأسلحة المنهوبة من ترسانات معمّر القذافي انتهى بها الحال إلى مناطق أخرى من بينها الشرق الأوسط ووصل بعضها إلى سوريا حيث يحتمل سقوطها في أيدي مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام التي استولت على مساحات كبيرة من شمال العراق وغربه. وأشار هؤلاء إلى أن ليبيا باتت المصدر الأبرز للجهاديين بالنسبة إلى العديد من مناطق النزاع، على غرار سوريا. ليبيا قد تتحول إلى نموذج العراق الآن إذا لم تمتلك الولاياتالمتحدة نية صادقة في تأمل أخطائها وكانت مصادر استخباراتية كشفت في وقت سابق عن مراكز لتدريب الجهاديين في العديد من المناطق اللبيبة وفي مقدّمتها درنة، المعقل الرئيسي لتنظيم أنصار الشريعة المتشدد، الذي يعمل وفق المعطيات على تشكيل تنظيم جديد مرادف لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يطلق عليه “الدولة الإسلامية في المغرب الإسلامي” أو "دامس". وتشهد ليبيا منذ ثورة 25 فبراير 2011 حالة من انعدام الأمن والفوضى، في ظل تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة على غرار تنظيم أنصار الشريعة الذي أعلن مؤخرا مبايعته للدولة الإسلامية في العراق والشام، هذا فضلا عن الجماعات المسلحة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والمدعومة من دول إقليمية على غرار قطر وتركيا. وقد دفع تمدد الجماعات المتطرفة اللواء السابق خليفة حفتر إلى إعلان الحرب عليها في عملية أطلق عليها اسم “الكرامة”، ولكن هذا لم يمنع من استمرار تدهور الوضع الأمني في هذا البلد.