هام.. الجوازات السعودية تحدد مدة صلاحية تأشيرة الخروج والعودة.. وتوضح طريقة حسابها    ترامب يعلن:5 دول عربية تريد الانضمام إلى التطبيع مع إسرائيل    الخليدي بطلاً لبطولة السنوكر بتعز    عدن: انتشار واسع لمليشيا الانتقالي في المدينة.. ومصادر تكشف عن الأسباب    شاهد.. وفاة أخطر ساحر بأمريكا والكشف عن اخطر المعلومات عنه    منها زواج زوجته برجل آخر ...شقيق أسير سعودي يكشف ماجرى لشقيقه المفرج عنه من سجون الحوثي    صحافي يكشف عن دمج ثلاث وزارات في وزارة واحدة ووزير واحد بالحكومة الجديدة    شباب كابوتا يتوج بطلاً للذكرى الرابعة للشهيد وجدي الشاجري .    وزارة التربية تصدر تعميم هام وتحدد أسعار تطبيق « علمني »..وثيقة    بُكآء الحسرة    إلهام شاهين: مابعترفش بمسمى سينما المرأة    في ذكرى .. يوم وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم    حكومة يمنية أخيرة!    أميركيون يحسمون قرارهم بعد المناظرة الثانية    قائد اللواء 315 مدرع يعزي بوفاة نائب مدير مكتب القايد الاعلى للقوات المسلحة    مدير مصلحة الهجرة والجوازات بتعز : ينفي اصدار هذا القرار ويؤكد انهم يمثلوا الشرعية    إصابة وزير خارجية سلوفينيا بكورونا    وفيات كورونا في أمريكا تتجاوز 222 ألفا    باعويضان : راديو الأمل FM كشفت للسلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة المصدر تبث بصورة غيره غير قانونية    قتلى وجرحى حوثيون بقصف مدفعي وجوي استهدف مواقع لهم شرق صنعاء    الحوثيّون وخصخصة النّبي!    توقف عداد كورونا في اليمن.. والحكومة الشرعية تكشف آخر احصائيات انتشار الوباء    لصوص لكن مبدعون !!    محافظ شبوة يشكل لجنة تحقيق وتقصي حول ما أثير إعلاميا بخصوص بيع حصة المحافظة من المشتقات النفطية في المكلا ويشدد على نشر نتائج التحقيق في وسائل الإعلام.    قوات الجيش والمقاومة تكبد مليشيا الحوثي خسائر كبيرة جنوب غرب مأرب    الصحفي صلاح السقلدي يعلّق على لقاء الرئيس هادي والزبيدي..ماذا قال؟    أول تعليق ل"السيسي" حول إعلان التطبيع بين السودان والكيان الصهيوني    الامين العام يعزي بوفاة الشيخ احمد صوحل    كومان أفضل لاعب في الاسبوع الاول من دوري ابطال اوروبا    وزير الرياضة العراقي يستعرض العلاقة مع الاتحاد العربي للصحافة    الهند تتعاطف مع اليمن والسفير غوبر يكشف عن القيود المخففة للطلاب والمرضى تحديدا    ميسي يوجه رسالة ل رونالدو    شباب البرج يكتسح شباب الغازية برباعية في الدوري اللبناني    حشد رسمي وقبلي يتقدمه النقيب ينهي قضية قتل جرت في باتيس بين آل سعيد والسادة    تعرف على ما يستورده السعوديون من تركيا.. ؟    غيابات واستدعاء لنجوم.. قائمة برشلونة ضد ريال مدريد في الكلاسيكو    رحلات طيران اليمنية غداً السبت    توضيح هام من السفارة اليمنية في روسيا بشأن "الطلاب" وإصابة موظفين ب"كورونا"    بعد الأغنية الصنعانية..استكمال إجراءات تسجيل "الدان الحضرمي" في لائحة اليونسكو للتراث العالمي    افضل صيادلة انجبتهم ارض الجنوب    السعودية تسجل تراجع في وفيات كورونا اليوم وتسجيل مئات الإصابات وحالات التعافي    يا رئيس    اتهامات لانقلابيي اليمن بنهب موارد قطاع السياحة الداخلية    نجم "شباب البومب" يدخل العناية المركزة .. وصحفي يكشف تجاهل زملائه الفنانين لحالته    وزير التخطيط يلتقي المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي    الشرجبي يبحث مع اليونيسيف تعزيز العمل المشترك وقضايا مشاريع المياه والصرف الصحي    تعز: لجنة الغذاء تقر إغلاق المحلات المخالفة لأسعار وأوزان الخبز    230 ألف فارق في قيمة الريال بين صنعاء وعدن أمام الدولار.. آخر تحديثات أسعار الصرف صباح اليوم    11 ألف ريال فارق في سعر الجرام الذهب بين صنعاء وعدن.. آخر تحديثات أسعار الذهب صباح اليوم    أسعار الخضروات تعاود الارتفاع.. مقارنة لسعر الكيلو الواحد في صنعاء وعدن    الجيش الوطني يدمر معدات عسكرية للميليشيات في مران بصعدة    علماء يحذرون الجميع من كارثة طبيعية مزلزلة ومرعبه على وشك الحدوث.. ويعلنوها بكل صراحة 2020 لن يمر بسلام.. وهذا ما سيحدث؟    بعد 10 أيام على الزفاف...عروس تشنق زوجها أثناء نومه    مدير عام الادارة العامة للتدريب بجهاز محو الأمية بوزارة التربية والتعليم تعزي في وفاة الموجه والمدرب الوطني الاستاذ احمد بكر مبارك فرج    عفوا رسول الله.. كيف بمن يحتفل بك والناس بلا مرتبات جياع بلا غذاء ولا صحة ولا تعليم ولا مأمن؟    اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ    وأشرقت الأرض بنور نبيها    الحرب في اليمن: قصر سيئون المبني من الطوب اللبن "مهدد بالانهيار"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ظاهرة الفرعونية في الجمهوريات الملكية
نشر في براقش نت يوم 04 - 09 - 2009


كاتب وباحث
أفهم أن النظام الجمهوري الذي عززته الثورة الفرنسية ، يعني التحرر من قيد سلطة الحكم الفرد، الذي تفرَّد بالحكم باعتباره مخولا من الرب في تدبير شؤون الحكم، ورعاية مصالح الناس بالصورة التي يراها هوَ.
بتلك النظرة حكم معظم الحكام الفرديين في العالم شرقا وغربا، وبذلك الفهم توسد الاستبداد الذهني والسياسي والاجتماعي على أروقة كل المجتمعات المغلوبة على أمرها، حتى جاءت الثورة الفرنسية لتغير من ذلك السياق، ولتقرر أصالة نظام العقد الاجتماعي، الذي طالما نادى به المفكرون الغربيون ابتداء من جون لوك، مرورا بمنتسكيو، وصولا إلى جان جاك روسو وزملائه.
ذلك العقد الذي أزاح صفة القداسة الربانية عن الحاكم، ونظم العلاقة بينه وبين المحكومين، لتصبح علاقة بشرية إنسانية محكومة برغبة رعيته وإرادتهم ، وليس برغبة ممثلي الرب على الأرض وإرادتهم.
جاء النظام الجمهوري ليعزز تحويل كامل السلطات من قبضة الإله الحاكم الفرد ، إلى حيز أروقة المجتمعات البشرية دون تمييز ، التي تشكلت وفقا لذلك، في إطار مؤسساتي، ليصبح الحاكم بشريا في صورته الجماعية، مؤمنا بفكرة تداول السلطة، باعتبارها عقدا اجتماعيا إنسانيا، وليست رباطا كاثوليكيا مقدسا.
وحينها تحققت ملامح ما نادت به الثورة الفرنسية من حرية وعدالة ومساواة، وانساق المجتمع الأوربي بعد ذلك في إكمال مسيرته وفقا لتلك الأسس، حتى أصبح بما عليه الآن من تطور ديمقراطي، ووعي سياسي ونضج فكري ، بمختلف القواعد السياسية والاجتماعية المنظمة لطبيعة العلاقة بين مؤسسات السلطة والمجتمع.
أفهم كل ذلك التطور الحادث في أوربا على وجه الخصوص، غير أن ما استصعب عليَّ فهمه وإدراكه، كامن في طبيعة الشكل الجمهوري للأنظمة العربية بوجه عام، التي تبنت في خطاباتها السياسية العامة مضمون وجوهر أفكار الجمهورية الفرنسية ، وهذا لا إشكال فيه.
لكن الإشكال جاء بعد ذلك، حيث أن جُلَّ جمهورياتنا المبجلة قد استبدلت سلطة فردية، بسلطة أخرى فردية، وشكلا مقدسا أحاديا، بآخر أكثر قداسة اجتماعيا، وقامت بشرعنة مفهوم التداول السلمي للسلطة وفق ما يحلوا لها.
فالتداول الذاتي للسلطة قائم وفق الشروط التي يحددها النظام والدستور، وأصبحنا نعيش تداولا ذاتيا للسلطة في مختلف جمهورياتنا منذ عقود طويلة، وكل ذلك ضمن نطاق ما تقرره قواعد العقد الاجتماعي، الذي تقوم عليه فكرة النظام الجمهوري، ووفق ما تتبناه من شعار التداول السلمي للسلطة، بل لا يكتفي الأمر عند ذلك، حيث أن الجميع قد أصبح مسكونا بفكرة توريث السلطة إلى أبنائهم، ووفقا لما يتطلبه الدستور والقانون من شروط كذلك، فمن المهم من وجهة نظرهم، ألا يخرج الترشيح عن إطار الدستور والقانون، حفاظا على قدسية وعدالة وحرية ومساواة النظام الجمهوري .
سألت نفسي وأنا أراقب تطور الحالتين العربية والأوربية ، أين هو الإشكال ؟ هل يكمن في سدة السلطة ؟ أم في ذهنية المجتمعات والشعوب ؟ ألسنا قد تبنينا منذ الثورة المصرية المجيدة سنة 1952م فكرة القضاء على قيد سلطة الحكم الفرد ؟ فكيف رجعنا من جديد إلى قيد أشد ، وحكم أعتا ، وجبروت أقسا ، وفردية أظل ، في مختلف جمهورياتنا العربية المبجلة ؟ وكل ذلك باسم الدستور والقانون.
والأدهى والأمر حين تتحول تلك الشخصيات الجمهورية البشرية بحسب ما تقرره فكرة النظام الجمهوري ، إلى شخصيات مقدسة ، نورانية ، ملهمة ، تختزل في ذاتها الرمز الوطني الكبير ، لتصبح بقدرة قادر شخوصا فرعونية ، تمشي على الأرض ، لا ترينا إلا ما ترى ، وتهدينا إلى سبيل الرشاد ، ليس على الناس إلا أن تتمسح بها ، وتسير بأمرها ، وترى برأيها ، وتفكر وفق ما يحلو لها.
لقد كان من أكبر أخطائنا الذهنية (كباحثين ومفكرين وشعوب) أننا تصورنا بأن مجرد تغيير الشعار ، وإعلان تأسيس نظام جمهوري ، سيكون كفيلا بتغيير سمات نظام الحكم ، هكذا بجرة قلم ، وكأنه خاتم سليمان، فكنا كالذي أغلق بابا وفتح آخر ، ظنا منه أنه قد قام بتغيير هيكلي لمكانه ، وما درى أن الإشكال ليس في الباب بقدر ما هو في طبيعة وشكل محتوى المكان من أساسه.
لقد استبدل النظام الجمهوري العربي حاكما بآخر ، وسلطة بسلطة ، وزعيما ملهما بآخر ، وبقيت الذهنية الجبرية التي شكلت خارطة العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، التي تكرست منذ نهاية حقبة الخلفاء الراشدين ، هي المسيطرة على وعي الناس وأفهامهم.
وهو ما يتوجب البدء بتوضيحه ، وتحطيم تلك الأغلال بداية ، وتحرير النفس من قيودها ، والعودة بها فعليا إلى النموذج العدلي الجمهوري الحقيقي ، الذي كان سائدا في عهد الخلفاء الراشدين بوجه عام ، حتى نتمكن من مناهضة النموذج الفرعوني السياسي، الهادف إلى تسخير خلق الله لخدمته وتلبية احتياجاته. مستعيدين بوعي كامل ، وروح حية ، ذلك البيان السياسي الأول للدولة الإسلامية، الذي اختزل كل ملامح ما نريده من حرية وعدالة ومساواة ، حين قال أبو بكر رضي الله عنه لحظة مبايعته بالخلافة : أما بعد ، أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله ، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.